لماذا يحتجّ المزارعون الهنود؟ 5 أجوبة تشرح ثورة المليار متضرر

27 يناير 2021
الصورة
+ الخط -

نصب المزارعون الهنود منذ أشهر خيماً للاعتصام، محاصرين نيودلهي، احتجاجاً على التشريعات الزراعية الجديدة. ويوم الثلاثاء، اجتاح الآلاف العاصمة في تصعيد للمواجهة مع الحكومة، ما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة ما لا يقل عن 80 شخصاً.
 وانتشر مئات من رجال الشرطة لحراسة القلعة الحمراء في قلب العاصمة الهندية اليوم الأربعاء، في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات الضخمة. وتمكن بعض المزارعين من الوصول إلى القلعة الحمراء أمس، حيث كان رئيس الوزراء ناريندرا مودي يلقي كلمته السنوية، حيث تسلقوا الجدران الخارجية وغرسوا رايات تمثل نقاباتهم.
مؤشرات الزراعة الهندية
قطاع الزراعة في الهند ضخم وغير منصف. إذ يوفر مصدر رزق لما يقرب من 70 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، حيث يعتاش منه أكثر من 910 ملايين شخص، ويمثل حوالى 15 في المائة من الاقتصاد البالغ 2.7 تريليون دولار، وفقاً لتقرير "فرانس برس".
حولت "الثورة الخضراء" في سبعينيات القرن الماضي الهند من بلد يعاني من نقص غذائي منتظم إلى بلد فيه فائض ومصدّر رئيسي للغذاء.
لكن خلال العقود القليلة الماضية، ظل دخل المزارع راكداً إلى حد كبير، وأصبح القطاع في حاجة ماسة إلى الاستثمار والتحديث.
ومن جهة أخرى، يظهر تركّز الملكية، إذ إن أكثر من 85 في المائة من المزارعين يمتلكون أقل من هكتارين (خمسة أفدنة) من الأرض. أقل من واحد من كل مائة مزارع يمتلكون أكثر من 10 هكتارات، وفقاً لمسح أجرته وزارة الزراعة 2015-2016.
انعكاسات الأزمة على المزارعين
سبّب نقص المياه والفيضانات والطقس المتقلب بنحو متزايد بسبب تغير المناخ، وكذلك الديون، خسائر فادحة للمزارعين.
قتل أكثر من 300 ألف مزارع أنفسهم منذ التسعينيات. ووفقاً لأحدث الأرقام الرسمية، فقد فعل ذلك ما يقرب من 10300 مزارع في عام 2019 بحسب "فرانس برس".

يتخلى المزارعون وعمالهم أيضاً عن الزراعة بأعداد كبيرة، ويصل العدد إلى ألفي مزارع يومياً، وفقاً لآخر إحصاء في عام 2011.
وعود مودي: حبر على ورق
لطالما قدمت الحكومات الهندية وعوداً كبيرة للمزارعين، حيث إنهم مصدر أساسي للتصويت في الانتخابات، ومودي ليس استثناءً، حيث تعهد بمضاعفة دخولهم بحلول عام 2022.
في سبتمبر/ أيلول، أصدر البرلمان ثلاثة قوانين تمكّن المزارعين من البيع لأيِّ مشترٍ يختارونه، بدلاً من تكليف وكلاء في الأسواق التي تسيطر عليها الدولة.
والقوانين الثلاثة هي:
*قانون تجارة منتجات المزارعين: يوسع نطاق المناطق التجارية للمزارعين المنتجين من مناطق مختارة إلى "أي مكان للإنتاج والجمع والتجميع". يسمح بالتجارة الإلكترونية لمنتجات المزارعين المجدولة.
*قانون ضمان أسعار الخدمات الزراعية: ينشئ إطاراً للزراعة التعاقدية من خلال اتفاق بين المزارع والمشتري قبل إنتاج أو تربية أي منتج زراعي.
*قانون السلع الأساسية: يسمح للسلطة بتنظيم إنتاج بعض المواد الغذائية في سياق المواقف الاستثنائية مثل الحرب أو المجاعة. 
أسباب غضب المزارعين
هذه القوانين أثارت غضب المزارعين، إذ أُنشئت الأسواق الحكومية في الخمسينيات من القرن الماضي لوقف استغلال المزارعين وفرض دفع حد أدنى في أسعار بعض المنتجات، ليشكل ذلك دعماً لهذه المنتجات وللمزارعين.
العديد من المزارعين يرون أن هذا النظام شبكة أمان حيوية، ويخشون عدم القدرة على التنافس مع المزارع الكبيرة، وأن تدفع الشركات الكبرى أسعاراً منخفضة، في حال وقفه. لا بل يعتبرون مودي متحالفاً مع كبار المزارعين لسحقهم وزيادة استغلالهم. 
وقال مسؤولو النقابات إن التشريع سيمنح التكتلات الهندية السيطرة على الصناعة الزراعية، الحجر الأساس للاقتصاد، وينهي الأسعار المضمونة لمعظم المنتجات الزراعية.

وبدأت الاحتجاجات في تقليص شعبية مودي في الريف، لكنه يتمتع بأغلبية كبيرة في البرلمان، ولم تُبدِ حكومته أي إشارة إلى الإذعان لمطالب المزارعين. وهو حتى اليوم لم يلتزم وعوده في دعم رواتب المزراعين. كذلك إن تصوير هؤلاء على أنهم "معادون للقومية"، كما حدث مع متظاهري 2019، ويحدث اليوم، يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، لأنهم يتمتعون بدعم واسع النطاق بين الهنود. كذلك إن تجاهل مطالبهم يتعارض مع صورة مودي الذي يوصف بأنه نصير للفقراء.
وقال المزارعون الغاضبون إن التشريع الذي مرره البرلمان في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي سيؤدي إلى احتكار الزراعة. فيما تصرّ الحكومة على أن القوانين ستفيد المزارعين وتعزز الإنتاج بالاستثمار القادم من القطاع الخاص. واستبعدت مراراً سحب القوانين، لكنها قالت إنها ستجري بعض التعديلات عليها.
وأعلنت جبهة المزارعين الموحدة المكونة من عدة نقابات للفلاحين، في بيان، أنها ترفض مقترح الحكومة، ولن تقبل بأقل من سحب كامل للقوانين.
لماذا اقتحام نيودلهي؟
مودي لديه عدو هائل من المزارعين المنظمين جيداً الذين يخيمون خارج نيودلهي منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، على الرغم من ليالي الشتاء الباردة.
هناك أقاموا مدارس للأطفال، وصحيفة خاصة بهم، وفرقاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ومطابخ طعام، وخدمات طبية، وحتى آلات تدليك للأقدام المتعبة.

أكّد قادة المزارعين إن لديهم ما يكفي من الإمدادات لاستمرار مخيماتهم الاحتجاجية لمدة عام، مؤكدين أنّ الشرطة هي التي دفعت المزارعين إلى العنف

أعمال العنف فاجأت بعض نقابات المزارعين، الذين وعدوا الشرطة بأن تجمعات الجرارات ستلتزم الطرق المتفق عليها، التي نأت بنفسها عن العنف. فيما يؤكد منظمو الاحتجاجات في العاصمة أن التصعيد هو الحل للضغط على الحكومة، لكونها لم تلتفت إلى مطالبهم بإلغاء القوانين المثيرة للجدل حتى اليوم. إذ إن الحكومة لم تعد إلا بتأجيل التشريعات الزراعية 18 شهراً. عملياً، يدعم الاحتجاجات في العاصمة ما يقدَّر بنحو 150 مليون من ملاك الأراضي، وفق "رويترز"، ما يُعَدّ أحد أكبر الاختبارات أمام مودي منذ توليه السلطة في 2014.
وأكّد قادة المزارعين أن لديهم ما يكفي من الإمدادات لاستمرار مخيماتهم الاحتجاجية لمدة عام، مؤكدين أنّ الشرطة هي التي دفعت المزارعين إلى العنف.
وأفاد المسؤول النقابي كاوالبريت سينغ بانو وكالة فرانس برس، بأنّ "هذا لن يتوقف هنا. حركتنا ورسالتنا أصبحتا فقط أقوى". وأكد أن احتجاجاً جديداً سينظم في الأول من شباط/ فبراير خارج البرلمان عندما تعلن الحكومة موازنتها.

المساهمون