عمال الهند الفقراء بين مطرقة كورونا وسندان الموت جوعاً

26 يوليو 2020
الصورة
يشكل العمال الآتون من الأرياف والولايات الأفقر العمود الفقري للاقتصاد الهندي(فرانس برس)
+ الخط -

يخشى ملايين العمال الهنود الذين فروا من المدن جرّاء فيروس كورونا الجديد العودة، متخلين عن بطاقات السفر المجانية والسكن والأجور الأعلى، ما يحمل انعكاسات سلبية على الاقتصاد المتدهور أساساً.

ويشكل العمال الآتون من الأرياف والولايات الأفقر العمود الفقري لثالث أكبر قوة اقتصادية في آسيا، إذ ينخرطون في كل قطاع من صناعة المنتجات الاستهلاكية، وصولاً إلى قيادة سيارات الأجرة.

لكن عندما فرضت الهند تدابير الإغلاق أواخر  مارس/ آذار، خسر كثيرون وظائفهم، ما دفعهم للعودة إلى قراهم سيراً على الأقدام أحياناً، وهم يحملون أطفالهم. ولقي بعضهم حتفه على الطريق.

وشُيّدت بعض أفخم ناطحات السحاب في بومباي بأيدي أشخاص قدموا من ولايات أفقر، على غرار أوتار براديش وبهار وأوديشا. ويعمل هؤلاء حراساً وطهاة وعمال نظافة.

ومع تحول بومباي إلى بؤرة للفيروس، غادر نحو 80 في المائة من عمال البناء المدينة التي تُعَدّ مركزاً مالياً بعدما توقف العمل، بحسب "غرفة مهراشترا لقطاع الإسكان".

ومع تخفيف تدابير الإغلاق بعد أربعة أشهر، عاد بعض العمال شيئاً فشيئاً، لكن لا يزال هناك أكثر من عشرة آلاف موقع بناء مهجور فعلياً، جرّاء النقص الكبير في العمالة في أنحاء المدينة.

وأفاد مطور العقارات، راجيش براجاباتي، قائلاً: "نبذل جهدنا لإعادة العمال المهاجرين (من القرى)، حتى إننا ذهبنا إلى حد منحهم بطاقات سفر مجانية وتأمين صحي من كوفيد-19... وعمليات فحص أسبوعية لدى الأطباء"، مضيفاً أن "ذلك لم يثمر أي مؤشرات إيجابية بعد".

وفي خطوة غير معهودة، نجحت مجموعة "هيراناندي" العقارية العملاقة التي دفعت أجور عمالها خلال فترة الإغلاق أكثر من غيرها على هذا الصعيد، لكنها لم تتمكن حتى الآن إلا من إقناع نحو 30 في المائة من عمالها البالغ عددهم 4500 بالبقاء في الموقع.

وقال المؤسس المشارك للمجموعة، الملياردير نيرانجان هيرانانداني: إننا "اعتنينا بهم واهتممنا بغذائهم وسلامتهم وتوفير المعقّمات، حتى إننا أقمنا دور حضانة متنقلة للأطفال".

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

ضربة مزدوجة

وبينما يتوقع أن يشهد النمو تراجعاً ضخماً، خففت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، القيود على العديد من الأعمال التجارية، وإن كان عدد الإصابات قد وصل إلى نحو 1.5 مليون.

لكن محللين يشيرون إلى أن الشركات لا تزال تواجه مستقبلاً قاتماً جرّاء الخسائر المالية والمشاريع المجمّدة ونقص العمالة.

وتراجع الطلب على العقارات بنحو 90 في المائة في مومباي وحدها، حيث أثّر انخفاض المبيعات وتوقف عمليات البناء كثيراً بفرص الحصول على القروض.

الشركات لا تزال تواجه مستقبلا قاتما جرّاء الخسائر المالية والمشاريع المجمّدة ونقص العمالة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "ليازيز فوراس" الاستشارية، ومقرها بومباي بانكاج كابور: "لدينا ضربة مزدوجة إذ تراجع الطلب جرّاء الوباء، بينما لم يعد عمال البناء متاحين".

وأضاف أن "تدفق الائتمانات من المقرضين توقف لأن صرف الائتمانات مبني على تحقيق تقدم في البناء والمبيعات"، متوقعاً تفاقم الأزمة.

ولا يبدو الوضع أفضل في مجالات تجارية أخرى، حيث قال الأمين العام لرابطة مصدّري الألبسة في راجستان أصيم كومار، إن قطاعه "في حالة من الفوضى".

وتمثل المنظمة 300 مصنّع يصدّرون الملابس إلى اليابان والولايات المتحدة وأوروبا. وعرض كثير منهم تقديم سكن للعمال وتأمين رواتبهم ورفعها بنسبة 20 في المائة، لكن دون جدوى.

وقال: "جرى تأجيل معظم الطلبات للموسم المقبل، نظراً لعدم توافر العمال".

الموت جوعا

ويعني نقص وسائل النقل أن حتى أولئك المستعدين لتجاوز مخاوفهم والعودة إلى العمل غير قادرين على ذلك، رغم حاجة الكثيرين للقيام بذلك.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وقال العامل في مجال البناء شامبو، إن عائلته المكونة من أربعة أفراد كانت على حافة الإفلاس تماماً بعدما فرّ من بومباي، لتقتات على مئتي روبية (2.70 دولار) في الأسبوع.

وبخلاف أقرانه، تمكّن شامبو البالغ 27 عاماً من السفر بالقطار إلى أوديشا، وهو أمر لم يعد ممكناً، إذ إن معظم القطارات توقفت عن الحركة.

وقال إن "نحو 50 في المائة من الأشخاص الذين أعرفهم على استعداد للعودة، إذ أعيد تشغيل القطارات".

وأضاف: "من الأفضل الذهاب للعمل في المدن الكبيرة بدلاً من البقاء في القرى والموت جوعاً".

(فرانس برس)

المساهمون