غسل الأموال يُشعل أسعار عقارات سورية: أثرياء الحرب

غسل الأموال يُشعل أسعار عقارات سورية: أثرياء الحرب

09 اغسطس 2021
إقبال كبير على شراء العقارات التجارية لاستثمار أموال النفط والمخدرات (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -

شهدت أسعار العقارات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، وبخاصة دمشق، ارتفاعاً غير متناسب مع تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وقلة الطلب.

كما أن قفزات أسعار العقارات تأتي في وقت تشهد فيه جميع المناطق السورية أزمات اقتصادية متتالية، تتمثل بتدهور قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية وتراجع قيمة الدخل وعدم التناسب الحاصل بين أجور الموظفين والعاملين وتكلفة المعيشة.
وحسب مراقبين، فإن عوامل عديدة وراء ارتفاع أسعار العقارات رغم التراجع الاقتصادي، أبرزها عمليات غسل الأموال والتهرب من سداد الضرائب.
وفي حديث مع "العربي الجديد" اعتبر الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن غلاء العقارات ناتج عن عدة أسباب، منها خروج الدولار من التعامل، إذ كان أحد أهم وسائل الادخار والمحافظة على السلع والتعاملات التجارية كمحدد للقيمة، لكن ونتيجة للمرسوم "3" لعام 2020 القاضي بتشديد عقوبة كل من يتعامل بغير الليرة السورية، وما نتج عنه من حملات تفتيش، اندفع كثيرون للبحث عن شيء يمكن الحفاظ فيه على القيمة، وكانت العقارات هي الحل.

أسعار العقارات النظامية ارتفعت بين 10 و12 في المائة، في حين أن العقارات غير النظامية ازدادت أكثر من 20 في المئة، رغم الجمود المستمر وعدم وجود حركة بيع وشراء

وأضاف الخبير الاقتصادي أن أثرياء الحرب، وبسبب إغلاق المعابر ومنع الاستيراد، باتوا يلجؤون بشكل كبير إلى شراء العقارات، وبخاصة التجارية منها، لاستثمار أموال النفط والمخدرات وغيرها.

وبحسب الكريم، فإن الغلاء لم يشمل كل قطاعات العقارات، بل تركّز على العقارات التجارية وبخاصة داخل مدينة دمشق، وهو جاء أيضاً هروباً من ارتفاع أسعار مواد البناء التي أثّرت على أسعار العقارات الجديدة التي تمّ بناؤها أخيراً على أطراف المدن والأرياف، وهذه لم يجد فيها أثرياء الحرب أية جاذبية، على حد تعبيره.

وقال: "سوء الوضع المعيشي في مناطق النظام اضطر الكثيرين أيضاً إلى بيع عقاراتهم من أجل تأمين ثمن ومتطلبات الخروج من المنطقة، عبر بيعها لسماسرة كانوا يبيعونها بأضعاف السعر الذي اشتروها به".
وكان وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال كنان ياغي قال، في تصريحات سابقة، إن سوق العقارات في سورية هو عبارة عن سوق لغسل الأموال، لأن كل فائض السيولة يتجه نحو العقارات، والصحيح هو أن يتجه رأس المال ليس نحو العقارات، بل نحو الصناعة والزراعة والنقل والإنتاج والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بحسب قوله.

ويعاني قطاع العقارات في سورية من أزمات عديدة، ومنها غلاء المواد الأولية ودمار المنازل نتيجة قصف قوات النظام وروسيا والأعمال العسكرية، وتوجّه المليشيات المدعومة من إيران إلى شراء منازل في العاصمة دمشق والأحياء المحيطة بها، بخاصة التي تم تهجير سكانها.

سوء الوضع المعيشي في مناطق النظام اضطر الكثيرين إلى بيع عقاراتهم من أجل تأمين ثمن ومتطلبات الخروج من المنطقة

وذكرت صحيفة "الوطن" المقرّبة من النظام، نقلاً عن خبير عقاري، أن أسعار العقارات النظامية ارتفعت بين 10 و12 في المائة، في حين أن العقارات غير النظامية ازدادت أكثر من 20 في المئة، وذلك بالرغم من الجمود المستمر وعدم وجود حركة بيع وشراء، وكل ذلك بسبب قانون البيوع العقارية الذي أصدره النظام أخيراً، والذي أدى إلى عدم وضوح الرؤية بخصوص الوضع العقاري في سورية.
وأضاف الخبير أن الأشهر الثلاثة التي عقبت صدور القرار انخفض فيها حجم التداول العقاري من نسبة 100 في المائة إلى حدود أربعة في المائة، بمعنى أنه قبل صدور القانون كان يتم بيع 100 منزل على سبيل المثال يومياً، وانخفض العدد إلى أربعة منازل.

وأضاف أن عمليات بيع وشراء البيوت المنظمة تتم ضمن المالية ومن خلالها حصراً، في حين أن هناك عمليات بيع وشراء في المناطق العشوائية باعتبارها لا تخضع للضرائب المالية، ويتم البيع من خلال إبرام عقد في المكتب العقاري بين البائع والشاري، مبيناً أن حركة البيع والشراء نشطت أكثر في المناطق العشوائية حالياً.

وفي مارس / آذار الفائت، أصدر النظام قانون "ضريبة البيوع العقارية" الذي يعتمد على استيفاء الضريبة على العقارات المباعة بالاعتماد على قيمتها الرائجة، بدلاً من القيمة المعتمدة في السجلات المالية. ونص القانون حينها على تشكيل لجان مركزية رئيسية وفرعية في المحافظات والمدن والمناطق ودوائر الخدمات، لتحديد القيمة الرائجة للمتر المربع الواحد من العقار لكل شريحة وفق المعايير المحددة لذلك، وتحميلها على خرائط إلكترونية مصممة لهذه الغاية.
وحدّد القرار نسبة ضريبية تقدّر بواحد بالمئة من القيمة الرائجة للعقارات السكنية والأراضي الواقعة خارج المخطط التنظيمي والأسطح والعقارات السكنية، ونسبة اثنين في المائة للأراضي الواقعة داخل المخطط التنظيمي المصدّق، ونسبة ثلاثة في المائة عن بيع العقارات غير السكنية.
وقال وزير المالية عقب إصدار القانون إن الهدف منه تحقيق العدالة ما أمكن بين المكلفين، إضافة إلى معالجة التهرب الضريبي في مجال بيع وشراء وتأجير العقارات، الذي كان يؤدي إلى فوات المنفعة والإيرادات على الخزينة العامة للدولة.
وكشفت وزارة المالية في حكومة النظام، أخيراً، أنه منذ بدء تنفيذ القانون رقم 15 لعام 2021 الخاص بالضريبة على البيوع العقارية ولغاية 29 يوليو/ تموز، كان لمحافظة دمشق النصيب الأكبر من مبيعات العقارات بنسبة 42 في المائة، وتلتها اللاذقية بـ14 في المائة، ثم محافظة حلب بـ11 في المائة فقط.

المساهمون