عودة التجنيد الإلزامي بالأردن.. تأهيل للعمل أم تأجيل للبطالة؟

21 سبتمبر 2020
الصورة
مشهد من تظاهرة ضد البطالة (فرانس برس)
+ الخط -

أعاد الأردن، في التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري، تفعيل العمل بقانون "خدمة العلم" (التجنيد الإلزامي)، بعد 29 عاماً على وقفه، في ظل تطورات لافتة تشهدها المملكة، خاصة على الصعيد الاقتصادي.

قرار لم يستغرق وقتاً طويلاً لإعلانه، فما إن تحدث رئيس الوزراء، عمر الرزاز، قبل ذلك بيومين، عن عودة جزئية له، حتى صدر القرار ليدخل حيّز التنفيذ بدءاً من العام الجاري.

ظروف متشابكة يعيشها الأردن، ولا يمكن الفصل بينها، ومنها التطورات السياسية المتمثلة بأزمات دول الجوار وأثرها المباشر على المملكة، التي لا يمكن إغفال تداعياتها الاقتصادية.

المحلل العسكري، اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار، أشار في حديث للأناضول إلى وجود جدل حول عودة تفعيل قانون "خدمة العلم" بشأن ما إذا كانت الأسباب سياسية أو اقتصادية.

وتابع: "أعتقد أنه يخدم الجانبين، فتدريبات الجيش تساعد على صقل شخصية ومهارات متلقيها، وهي منفعة تعطي مهارات يمكن أن تساعد على التنمية في المستقبل وبناء مؤسسات الوطن".

وأضاف: "على الجانب الاقتصادي، فإن البرنامج يخفف البطالة نوعاً ما إلى فترة قصيرة الأمد، ويغير الثقافة لهذا المنتمي ولمن دخل إلى التدريبات، ويدعم المؤسسات من خلال الخبرات التي يتلقونها".

وصعد معدل البطالة في سوق العمل الأردنية إلى 23% في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 19% نهاية 2019، وفق بيانات حديثة صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة (حكومية).

وزير الإعلام الأردني الأسبق، محمد المومني، له وجهة نظر مختلفة، بقوله للأناضول إن "عودة تفعيل خدمة العلم ستكلف الخزينة أعباءً مالية كبيرة".

وأضاف المومني: "خدمة العلم لن تقضي على البطالة أو تخففها، بل ستؤجلها إلى حين، وبالتالي إن تفعيلها في هذا الوقت بالذات ما هو إلا مسألة ترحيل زمني لهذه المشكلة، دون حلها بشكل صحيح من خلال تعزيز التنمية وما لها من أثر مباشر في التخفيف منها".

لكن طلال صيتان الماضي، وهو أحد أبرز شيوخ عشائر الأردن، رأى أن شرط إعفاء من يمتلك رقم انتساب في الضمان الاجتماعي الوارد في القرار الحكومي غير واضح، مضيفاً: "هذا مدعاة تخوف بأن المقصود من ذلك هو إلزام الشباب بالاشتراك في الضمان الاجتماعي".

وكان وزير العمل الأردني، نضال البطاينة، قد أوضح معايير مَن سيُستَدعَون للخدمة العسكرية، وبينها "أن يكون الشخص دون عمل، فلا تكون له اشتراكات فعلية بالضمان الاجتماعي خلال السنة الأخيرة التي تسبق تاريخ استدعائه لخدمة العلم".

وقال مازن مرجي، وهو أكاديمي ومحلل اقتصادي، إن "خدمة العلم برأيي، بهذه الصورة، هي محاولة تخفيض رقم نسبة البطالة بتحويل جزء من العاطلين من العمل رسمياً إلى أن يصبحوا عاطلين من العمل بصفة أخرى، وهي البطالة المقنعة".

وأضاف مرجي: "هذا سيؤدي إلى التلاعب برقم البطالة، ليبدو كأنه إنجاز، وهذه الحكومة معروف عنها التلاعب بالأرقام".

وحذّر مرجي من أن "الآثار الاقتصادية ستكون سلبية، مع الأخذ بالاعتبار زيادة المديونية إلى 32 مليار دينار (أكثر من 45 مليار دولار)، وهي 101%من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة خطيرة جداً".

وتابع: "التراجع المستمر في القدرة الشرائية أدى ويؤدي إلى تراجع في الطلب الكلي على السلع والخدمات نتيجة إجراءات مكافحة كورونا وما سبقها من إجراءات حكومية، وهذا كله سيؤدي إلى تراجع الإنتاج وفرص العمل المتاحة، ويبدو هذا جلياً بالنمو السالب للناتج المحلي الإجمالي".

وستكون مدة الخدمة، وفق ما أعلنته الحكومة، 12 شهراً، يُمنَح خلالها المكلف مبلغاً شهرياً مقداره 100 دينار (140 دولاراً)، ويتلقى تدريباً عسكرياً مدته ثلاثة أشهر.

وأعلن وزير العمل بدء تطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية العام الحالي باستدعاء خمسة آلاف شاب من مواليد 1995، على أن يُستدعى 15 ألف شاب العام القادم. وصدر "قانون خدمة العلم الأردني" عام 1976، وجرت عليه تعديلات عديدة، قبل وقف العمل به عام 1991.

وقبل إعلان عودته، كان الجيش الأردني والأجهزة الأمنية المختلفة يتبع خيار التجنيد الاختياري، لتلبية احتياجاتها من الأفراد والضباط، لمن بلغ سن الـ18 ولم يتجاوز الـ27، عبر شروط خاصة.

(الأناضول)