"طوفان الأقصى" تضرب خطط البنوك المركزية لترويض التضخم

"طوفان الأقصى" تضرب خطط البنوك المركزية لترويض التضخم

11 أكتوبر 2023
أسعار النفط سجلت الاثنين الماضي أكبر قفزة يومية لها منذ 6 أشهر (Getty)
+ الخط -

باغتت القفزات المسجلة في أسعار النفط على وقع الحرب الدائرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، البنوك المركزية في العالم، لاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تعيد زيادات الأسعار التضخم إلى خانة الصعود من جديد، ما يضرب الآمال في خفض أسعار الفائدة، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في 22 عاماً في أميركا.

وقال محافظ البنك المركزي الفرنسي فرانسوا فيلروي دو غالو، الذي يشغل أيضا عضوية البنك المركزي الأوروبي، في مقابلة مع قناة "فرانس إنفو"، أمس الثلاثاء، إن البنك المركزي الأوروبي يشعر بالقلق بشكل خاص من تطورات أسعار النفط جراء الوضع في إسرائيل.

ورفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم هذا العام من 5.4% إلى 5.6%، وللعام المقبل من 3% إلى 3.2%. لكنه قلص توقعاته للتضخم لعام 2025 من 2.2% إلى 2.1%. وكان البنك المركزي الأوروبي قد قال في السابق إنه يستهدف معدل تضخم عند نحو 2% بحلول نهاية عام 2025.

وزاد البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع، للمرة العاشرة على التوالي في سبتمبر/أيلول الماضي، بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4%، وهو المستوى الأعلى على الإطلاق، وذلك بعد سلسلة غير مسبوقة من رفع الفائدة من سالب 0.5% في يونيو/حزيران 2022 إلى المستوى القياسي الحالي، مع سعي البنك لخفض التضخم الذي يتجاوز بصورة كبيرة مستهدف البنك.

وسجلت أسعار النفط أكبر قفزة يومية لها منذ 6 أشهر، يوم الاثنين الماضي، قبل أن تستقر في اليوم التالي. وجرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرب مستوى 86 دولاراً للبرميل، أمس الثلاثاء، بعدما قفز بقيمة 3.59 دولارات إلى 87.97 دولارا للبرميل في اليوم السابق، بينما جرى تداول خام برنت القياسي العالمي، أمس، عند حوالي 87.97 دولارا للبرميل، بعدما قفز بقيمة 3.57 دولارات إلى 88.15 دولارا للبرميل لدى التسوية، يوم الاثنين.

وفجر السبت، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، رداً على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته ولا سيما المسجد الأقصى. وأعلنت إسرائيل عن أكبر تعبئة على الإطلاق في صفوف جيشها عبر استدعاء أكثر من 300 ألف جندي احتياطي، مع شنها هجمات بحراً وجواً على غزة.

رغم أن لإسرائيل تأثيراً محدوداً في معروض النفط العالمي، فإن اندلاع المواجهة الدموية يهدد بتورط الولايات المتحدة وإيران، وقد أصبحت إيران مصدراً رئيسياً للخام هذا العام، مما أدى إلى تخفيف أزمة نقص المعروض في الأسواق، غير أن فرض عقوبات أميركية إضافية على طهران قد يؤدي إلى توقف هذه الصادرات.

وقالت ربيكا بابين، محللة الطاقة في شركة "سي آي بي سي برايفت ويلث"، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ الأميركية: "أخيراً، أصبح النفط عرضة للمبالغة في الاستجابة للأحداث الجيوسياسية". وأي انتقام ضد طهران، وسط تقارير تزعم أنها ساعدت في التخطيط لهجمات المقاومة الفلسطينية، يمكن أن يعرض للخطر مرور السفن عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ينقل كثيراً من النفط الخام في العالم، والذي هددت الحكومة الإيرانية سابقاً بإغلاقه. ونفت إيران يوم الاثنين الماضي تورطها في الهجمات.

وقد يزيد الصراع الحالي من الضبابية حيال مستقبل الاقتصاد العالمي الذي كان يعاني بالفعل خلال الجائحة وبعدها حرب أوكرانيا، وربما يرفع الضغوط على الأسواق الأميركية التي لا تزال تتكيف مع احتمال أن يحتفظ مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بأسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما توقعه العديد من المستثمرين.

وقال كارل تانينباوم كبير الاقتصاديين في صندوق "نورثرن ترست"، إن "أي مصدر لعدم اليقين الاقتصادي يؤخر اتخاذ القرار بشأن خفض الفائدة المصرفية ويزيد من عوامل المخاطر". وأضاف: "ستتابع الأسواق أيضاً كيف تتطور السيناريوهات"، وما إذا كانت هذه الاشتباكات تختلف عن سابقتها في الشرق الأوسط.

وبالنسبة للبنوك المركزية، فإن هذه الحرب تمثل تحدياً حيال مدى احتمالية زيادة معدلات التضخم، لا سيما أن المنطقة ليست فقط موطناً لمنتجي النفط الرئيسيين، كالمملكة العربية السعودية، بل تمتد أيضاً إلى ممرات الشحن الرئيسية عبر قناة السويس.

في الشأن ذاته، قال كبير الاقتصاديين في شركة "III Capital Management"، كريم بسطة، بحسب وكالة "رويترز": "تشكل الحرب خطراً على ارتفاع أسعار النفط، وتشكل مخاطر على كل من التضخم وتوقعات النمو"، مما يترك البنك الفيدرالي الأميركي في حالة من الحيرة.

المساهمون