شبهات غسل أموال إماراتية في ذهب أفريقيا

شبهات غسل أموال إماراتية في ذهب أفريقيا

22 فبراير 2024
حصة أفريقيا من ذهب العالم تبلغ 40% (فرانس برس)
+ الخط -

 

مع الزيادة الملحوظة لاستثمارات دولة الإمارات العربية المتحدة في صناعة الذهب والألماس، خاصة في بلدان القارة الأفريقية، تتصاعد اتهامات غربية للدولة الخليجية بتوفير نافذة لغسل الأموال عبر شبكات تعمل في بلدان القارة السمراء بالأساس.
وبحسب الرئيس التنفيذي لشركة "بريميرا غولد" الإماراتية، جوزيف كازيبازيبا، فإن مشروع "رأس المال الجريء" المشترك بين الإمارات والكونغو يسعى إلى مضاعفة شحنات الذهب، بما معدله طنان شهرياً"، وفقا لما أوردته وكالة "بلومبيرغ" في 7 فبراير/شباط الجاري.
وبدأ المشروع أواخر عام 2022، بالتعاون بين حكومة الكونغو ومجموعة "بريميرا" ومقرها أبوظبي، للاستحواذ على جزء من التجارة في "قطاع التعدين غير الرسمي"، المعروف باسم "الذهب الحرفي".
وبلغت حصة أفريقيا من ذهب العالم، وفقا للبرنامج البيئي التابع للأمم المتحدة، نسبة 40%، حسبما أورد موقع "ستاتيستا" الألماني، المتخصص في بيانات السوق والمستهلكين، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية تمتلك ما يقرب من نصف احتياطي الذهب العالمي.
وشمل الاهتمام الإماراتي الاستثمار في صناعة الألماس أيضا، ورغم تأسيس بورصة دبي منذ فترة قريبة، وتحديدا عام 2004، فإنها باتت الآن ثاني أكبر بورصة على مستوى العالم لتداول الألماس بعد بورصة "أنتويرب"، وفقا لما أوردته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية في 5 فبراير/شباط الجاري.

ونمت تجارة الألماس في دبي من 3.5 مليارات دولار في عام 2003 إلى 17.5 مليار دولار في عام 2020 و22.8 مليار دولار في 2021.
ويعود ذلك جزئيا إلى عدم خضوع الذهب والألماس والمعادن الثمينة في الإمارات لقانون ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، كما أن موقع الإمارات الاستراتيجي يسهل نقل هذه المعادن من دول أفريقيا المصدرة له بكلفة أقل، بحسب الصحيفة البريطانية.
غير أن هذا التوسع الاستثماري في أفريقيا كان أحد أسباب استمرار تصنيف البلد الخليجي كنافذة عالمية لغسل الأموال، في ظل عديد الإشكالات الخاصة بعمليات تعدين الذهب والألماس بالقارة السمراء، ما دفع مجموعة العمل المالي لمراقبة الجرائم المالية حول العالم (فاتف) إعلان إجراء زيارة ميدانية إلى الإمارات في فبراير/شباط الجاري، للتحقق من استكمال خطة العمل الوطنية لمكافحة غسل الأموال.

قنوات غير رسمية
يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، أحمد ياسين، في تصريحات لـ "العربي الجديد"، إلى أن دولة الإمارات قطعت شوطا بعيدا في مجال الاستثمار بقطاع الذهب والألماس في أفريقيا، ما ساهم في جعلها بين الدول المتقدمة في إعادة تصنيع الذهب، الأمر الذي يعطي الاقتصاد الإماراتي مستوى جديدا من التنوع الاقتصادي.
ويضيف ياسين أن لهذا الدور تبعات اقتصادية يمكن أن تعد سلبية؛ لأن أغلب الدول الأفريقية تقوم بتصدير معادنها الثمينة، خاصة الذهب والألماس، عن طريق قنوات غير رسمية، وتستغل دولة الإمارات هذه القنوات لشراء كميات كبيرة من الذهب والألماس خاصة من السودان، حتى قبل أزمة الحرب الداخلية الدائرة به.
وهذه الواردات الإماراتية من الذهب والألماس "غير معروفة المعايير"، إذ جرى تصديرها عبر قنوات غير رسمية، بحسب ياسين، مشيرا إلى أن هذه القنوات هي مصدر الاتهامات للإمارات بغسل الأموال، خاصة من جانب الاتحاد الأوروبي.
ويرى ياسين أن "مثل هذا الاتهام قد يكون واقعيا بعض الشيء طالما أن الإمارات تقوم باستكمال تعاملات تجارية مع دول أفريقية وفق صيغة غير معلومة".

محطة توزيع عالمية
يؤكد الخبير الاقتصادي، حسام عايش، في تصريحات لـ "العربي الجديد"، أن الإمارات، شأنها شأن دول كثيرة، تجد في القارة الأفريقية مركزا لاستثمارات بمجالات مختلفة، خاصة "الموارد الكامنة" أو غير المستغلة، وتجد أن الاستثمار في الذهب والألماس تحديدا يتناسب مع كونها "محطة توزيع عالمية" في منتجات الرفاهية مثل المجوهرات والحلي وغيرها.
ويضيف عايش أن الإمارات ترى أن الاستثمارات في مناجم الألماس والذهب تلعب دورا مهما في إبقائها مركزا عالميا لمنتجات الرفاهية، خاصة أن الكثير من المناطق في أفريقيا تحتاج إلى استثمارات كبيرة.

وبالتعاون مع السلطات الحاكمة في دول القارة السمراء، تتوسع الإمارات في استثماراتها، وهو ما ترحب به الحكومات التي تعاني دولها من المديونية، وبعضها يعاني من عدم القدرة على سداد الالتزامات الدولية أو من تراجع سعر صرف العملة المحلية، بحسب عايش، مشيرا إلى أن هذه الظروف تدفع الدول الأفريقية لاستقطاب مستثمرين لقطاعاتها المختلفة ذات الجذب القوي، ومنها قطاعا الألماس والذهب وقطاع الطاقة النظيفة ومعادن البطاريات مثل الليثيوم والنيكل والمنغنيز والحديد والنحاس.
ويمكن اعتبار ذلك أحد موارد دخول الدول الأفريقية، إذ ترى حكوماتها في مثل هذه الاستثمارات فرصة للحصول على العملات الأجنبية التي يفترض أن "تدعم بها احتياطياتها" بما يؤثر إيجابا على أسعار صرف عملاتها المحلية، بحسب عايش.
ويلفت الخبير الاقتصادي الأردني، في هذا الصدد، إلى أن جميع الدول الأفريقية تقريبا تعاني من مشكلات في سداد المديونية والفوائد المترتبة عليها، ما يؤثر سلبا على أسعار صرف عملاتها المحلية، ويدفعها إلى القبول بأية استثمارات في الموارد ذات التسييل السريع، ومنها الذهاب والألماس.
لكن ثمة مشكلات تواجه هذه الاستثمارات، بحسب عايش، ومنها عصابات التهريب والدول المنافسة والحروب وعدم الاستقرار السياسي، خاصة في الدول الغنية بموارد الذهب والألماس، ما دفع كثيرا من الدول والمستثمرين لإلغاء استثماراتهم في مناطق مختلفة من أفريقيا لأسباب أمنية.
وإزاء هذه المخاطر، فإن الاستثمارات في أفريقيا تنطوي على جوانب سياسية، بحسب عايش، مشيرا إلى أن كثيرا من الأنظمة الحاكمة في إفريقيا إما أنها جاءت إلى السلطة بالانقلابات أو أنها ما زالت موجودة بإرادة دول خارجية أخرى أو بالسلطة القهرية على مواطنيها، وبالتالي فإن أي دولة تذهب إلى أفريقيا للاستثمار فيها يجب عليها أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار حتى لا تكون في موقع الشبهات الخاصة بعديد الجرائم المالية وغيرها، ومنها غسل الأموال.