رفح تحت الإبادة الإسرائيلية.. متنفس اقتصادي ومأوى لآلاف النازحين

رفح تحت الإبادة الإسرائيلية.. متنفس اقتصادي ومأوى لآلاف النازحين

12 فبراير 2024
جانب من آثار العدوان الإسرائيلي على رفح (Getty)
+ الخط -

اكتمل مشهد الإبادة في غزة. الاحتلال الإسرائيلي تحدى كل التحذيرات الدولية ومدد المجزرة إلى رفح. هذه المدينة التي هرب إليها أكثر من نصف سكان غزة بسبب العدوان الوحشي الذي يطاول مناطقهم، أصبحت تعد ضحايا المجازر من اليوم.

وتغصّ رفح بأكثر من 1.3 مليون نازح، وفق أرقام الأمم المتحدة، يشكّلون أكثر من نصف سكان القطاع البالغ 2.4 مليون، وهؤلاء يواجهون أقسى أنواع الأزمات الإنسانية. وحذرت الأمم المتحدة أمس من وضع كارثي في مدينة رفح، في حال أقدمت إسرائيل على تنفيذ تهديدها باجتياح المدينة عسكريا.

وقالت الأمم المتحدة إنها تواجه ضغوطا هائلة من أجل وضع خطة تهدف إلى مساعدة ما يزيد عن مليون نازح فلسطيني في رفح، في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لعملية عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وتعاني المدينة على المستوى الصحي، فلا يوجد فيها إلا عدد قليل من المستشفيات، أبرزها مستشفى رفح المركزي، ومستشفى الكويت التخصصي، ومستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، وفق تقرير لـ"فرانس 24"، وجميعها تعاني من نقص الإمدادات الطبية وغياب الكهرباء ومصادر الطاقة، ما يؤثر على قدرة الأطباء والفرق الصحية في توفير العلاج ومراعاة المرضى.

أزمة ما قبل العدوان

وتشرح وكالة الأونروا في تقرير على موقعها الإلكتروني، أن مخيم رفح للاجئين أنشئ عام 1949، جنوب قطاع غزة، بالقرب من الحدود المصرية. بعد وقت قصير من إنشاء مخيم رفح، انتقل آلاف اللاجئين من المخيم إلى مشروع سكني مجاور في تل السلطان، وهو ما جعل من الصعب تمييز المخيم عن المدينة المجاورة.

وكان مخيم رفح في الأصل يؤوي لاجئي فلسطين الذين فروا من نكبة عام 1948. وبعد مرور أكثر من سبعة عقود، أصبحت الكثافة السكانية المرتفعة مشكلة كبيرة في المخيم، حيث يعيش الناس في ملاجئ مزدحمة على طول شوارع ضيقة للغاية. ويأوي المخيم 133.326 لاجئا فلسطينيا مسجلا لدى الأونروا، وفق آخر بيانات للأنروا في يونيو/ حزيران الماضي.

وتعتبر معدلات البطالة والفقر في مخيم رفح مرتفعة للغاية. وتعتمد نسبة كبيرة من السكان على برنامج الأونروا للمساعدات الغذائية والنقدية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن 90% من المياه المتاحة لسكان المخيم غير صالحة للاستهلاك البشري، وهو ما يؤثر سلباً على الصحة والنظافة.

مدينة القرنفل

وكان تصدير القرنفل يشكل عنصراً أساسياً في اقتصاد مخيم رفح قبل الحصار، وفق الأونروا. ومع ذلك، منذ بدء الحصار في يونيو/حزيران 2007، لم يُسمح إلا بتصدير عدد قليل من شحنات القرنفل من قطاع غزة. وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فقد تم استيراد حمولة 9.648 شاحنة إلى قطاع غزة خلال شهر يونيو/ حزيران 2023، في حين تم تصدير حمولة 271 شاحنة فقط.

وتضم رفح 25 منشأة تابعة للأونروا، 12 مبنى مدرسيًا تستوعب إجمالي 18 مدرسة. 6 مباني تعمل بنظام الوردية الواحدة، و6 مباني تعمل بنظام الفترتين. وأيضاً تضم مركزين لتوزيع المواد الغذائية، مركزان صحيان في مخيم رفح للاجئين، وثلاثة مراكز صحية أخرى في المنطقة المحيطة، مكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية بالمنطقة، مكتب صيانة ومركز صرف صحي واحد.

الاكتظاظ وقلة المساحة المخصصة للعيش هما ما يميز مخيم رفح، وفق الأونروا. يتم بناء الملاجئ متقاربة، وهناك نقص عام في المساحة الترفيهية والاجتماعية. وفي كثير من الحالات، اضطر السكان إلى إضافة طوابق إضافية إلى ملاجئهم لإيواء عائلاتهم. في كثير من الأحيان، تفتقر هذه المخيمات إلى التصميم المناسب. ويعيش الكثيرون منهم في ظروف دون المستوى المطلوب.

معبر رفح

ومعبر رفح هو المعبر البري الوحيد بين قطاع غزة ومصر. ويلفت موقع "مسلك" الإسرائيلي، في تقرير عن معبر رفح تم تحديثه في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إلى أنه بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل على معابر غزة البرية على مر السنين، والحظر المفروض على السفر الجوي والبحري من غزة وإليها، أصبح معبر رفح طريقا حيويا لسكان غزة إلى العالم الخارجي. منذ مايو/ أيار 2018، وباستثناء القيود المفروضة في زمن فيروس كورونا، تم فتح المعبر بانتظام لحركة الأشخاص الخاضعين للمعايير التي تحددها مصر.

وبعد تنفيذ خطة فك الارتباط في عام 2005، بلغ متوسط ​​عدد الدخول والخروج عبر معبر رفح شهريًا حوالي 40.000 شخص. ومع ذلك، بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في يونيو/حزيران 2006، تم تقييد السفر عبر رفح، وتم إغلاق المعبر بنسبة 76%.

وفي يونيو/حزيران 2007، بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، تم إغلاق معبر رفح بشكل دائم باستثناء فترات محدودة وعشوائية من قبل مصر، والتي تلبي فقط عُشر احتياجات السفر لسكان غزة. خلال عمليات الفتح هذه، لم يُسمح بالمرور إلا لفئات محددة ومحدودة: للمرضى والحجاج والمقيمين الأجانب أو المقيمين في غزة الذين يحملون تأشيرات أجنبية بما في ذلك الطلاب.

وفي يونيو/ حزيران 2010، أعلنت مصر أنها ستفتح معبر رفح للسفر بشكل يومي. وبقي المرور مقتصراً على الفئات المذكورة أعلاه. وفي الفترة من يونيو 2010 إلى يناير/ كانون الثاني 2011، بلغ المعدل الشهري لعدد المخارج والدخول عبر رفح 19.000 - 47% من عدد المسافرين عبر رفح في النصف الأول من عام 2006.

في نهاية مايو/ أيار 2011، أعلنت مصر عن فتح معبر رفح بشكل منتظم لجميع سكان غزة الذين يحملون جوازات السفر وبطاقات الهوية الفلسطينية، مع قيود معينة على الذكور الذين تراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة.

وبين نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 ومايو/أيار 2013، تم فتح المعبر للعمل يومياً، ويسافر عبره آلاف الفلسطينيين كل شهر. وفي النصف الأول من عام 2013، تم تسجيل معدل شهري يبلغ حوالي 20.000 خروج و20.000 دخول على المعبر. ومع ذلك، في يوليو/تموز 2013، وفي أعقاب تصاعد العنف في صحراء سيناء والأحداث داخل مصر، فرضت مصر مرة أخرى قيودًا على السفر عبر المعبر، وأغلقته بالكامل تقريبًا في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

في شباط/فبراير 2018، بدأت البضائع تدخل إلى غزة من مصر عبر بوابة صلاح الدين الواقعة بالقرب من معبر رفح. مع مرور الوقت، أصبح دخول البضائع عبر صلاح الدين، وخاصة الوقود ومواد البناء، أكثر أهمية.

في مايو 2018، ومع تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة وبدء احتجاجات مسيرة العودة الكبرى، أعادت مصر فتح معبر رفح بشكل أكثر انتظامًا للسفر من القطاع وإليه. حتى عندما يكون المعبر مفتوحًا، يُسمح فقط للأشخاص الذين يستوفون المعايير المصرية بالسفر عبر رفح، ويخضعون للتسجيل المسبق.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أصبحت رفح نقطة العبور الوحيدة للأشخاص ونقطة العبور الرئيسية للبضائع من القطاع وإليه، وتعرض المعبر للقصف الإسرائيلي، فيما يتم منع وصول العديد من المساعدات عبره إلى أهالي غزة.

المساهمون