راندال إس كروسزنر: التضخم العالمي مرشح للتفاقم بسبب أزمة أوكرانيا

راندال إس كروسزنر: التضخم العالمي مرشح للتفاقم بسبب الأزمة الأوكرانية

09 مارس 2022
راندال إس كروسزنر (إنترنت)
+ الخط -

أكّد محافظ الاحتياطي الفيدرالي السابق، والأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة شيكاغو، راندال إس. كروسزنر، أنّ البنوك المركزية في موقف صعب.

ولفت راندال إس. كروسزنر في مقابلة مع "العربي الجديد" إلى أنّ التضخم العالمي سيتفاقم بسبب تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا. وفيما يلي نص الحوار:

*ما هو تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على اقتصادات العالم؟ وهل رفع الفائدة في أميركا في ظل الظروف الطارئة الجديدة ما زال قائماً؟
ما زال من المبكر جداً توقع ما ستؤول إليه عواقب هذه الحرب بدقة. سيتعين علينا أن نرى تحديداً ما ستفعله روسيا في أوكرانيا وإلى أي مدى ستصل تداعيات العقوبات التي ستُفرض على موسكو، لأنّ ذلك يتوقف على أنواع العقوبات التي يختلف تأثير كلّ منها عن الأخرى.

أما في ما يتعلق بالتحديات التي تواجه البنوك المركزية، فإنّ من المحتمل جداً أن نرى على المدى القصير زيادة في الضغط على الأسعار، بالإضافة إلى الاضطراب في أسواق الطاقة وبالتالي ارتفاع أسعارها، وذلك في وقت نشهد فيه تعطل سلاسل التوريد، ما يعني أنّه على الأقل سوف تتفاقم معدلات التضخم بشكل أكبر.
لكن، نظراً للقدر الكبير من عدم اليقين الاقتصادي، فمن المحتمل أن ينعكس ذلك على سلوك المستهلكين الذين سيشترون عدداً أقل من السلع والخدمات، كما ستكون الشركات أكثر إحجاماً عن الاستثمار، ما يعني أنّ من المرجح أن يتباطأ النشاط الاقتصادي.
لذلك، ستكون البنوك المركزية في موقف صعب جداً، خصوصاً في ظلّ المعادلة التي فرضت أمامهم من ضغط متزايد للأسعار وتراجع في النشاط الاقتصادي، لذا فهم يريدون بالطبع خفض التضخم، لكنّهم أيضاً لا يريدون دفع الاقتصاد إلى الانكماش.
ووفق تصوراتي أعتقد أنّ البنك الفيدرالي الأميركي سيبحث في الوضع الاقتصادي ويقيم تأثيره على توقعات التضخم والنشاط الاقتصادي، لذا أعتقد أنه ما زال الوقت مبكراً جداً لاتخاذ قرار رفع الفائدة.

*ما هو تأثير رفع أسعار الفائدة على اقتصادات العالم في ظلّ الأوضاع الحالية؟
من المؤكد أنّ العديد من البنوك المركزية تقول إنّها بدأت في رفع أسعار الفائدة أو تقول إنّها سترفع أسعار الفائدة، لأنّ التضخم كان مرتفعاً جداً ومن المتوقع أن يكون مرتفعاً لفترة من الوقت.
لكن، بالنظر إلى حالة عدم اليقين الآن مع الغزو الروسي والعقوبات المفروضة أعتقد أنّ البنوك المركزية حول العالم ستتراجع عن رفع أسعار الفائدة وستعيد تقييم أفضل مسار للمضي قدماً.

*كيف ترى أزمة ارتفاع أسعار الغذاء التي يعيشها العالم الآن؟ وتأثيرها على التجارة العالمية؟ وهل هي مرشحة للتعقيد؟
أعتقد أنّه سيكون هناك مزيد من الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد وفي التجارة الدولية عموماً، وبالتالي سيتعين على الشركات محاولة أخذ ذلك في الاعتبار والتكيف مع ذلك، كما سيتعين على الدول أن تأخذ ذلك في الاعتبار عند تطوير سياستها حتى تتأقلم مع تلك المعطيات.

لكن، مرة أخرى، نظراً لأنّ هذا مبكر جداً، فمن الصعب جداً معرفة النتائج الدقيقة وما هي أفضل السياسات المناسبة للواقع المتغير في الوقت الحالي.

*متى ستنتهي مشاكل الطاقة؟ وهل أسعار النفط مرشحة للارتفاع؟
على المدى القصير أعتقد أننا سنرى أزمة أسعار الطاقة، وسنشهد بعضاً من تلك الاضطرابات المحتملة على المدى المتوسط والطويل. وسيتعين علينا مراقبة تداعيات العقوبات المفروضة على روسيا على النشاط الاقتصادي الشامل. لأنّه إذا تباطأ النشاط الاقتصادي فسوف يتباطأ اعتماده على الطاقة وبالتالي تنخفض أسعار الطاقة مرة أخرى.

*كيف يتخلّص العالم من عراقيل سلاسل التوريد من وجهة نظرك؟
أعتقد أنّ مشكلات سلاسل التوريد ستستغرق وقتاً طويلاً للتعامل معها، لذا أرى أنّ الشركات ستحتاج إلى أمرين رئيسيين:
أحدهما هو زيادة الاستثمار في إنتاج بعض العناصر التي يزداد الطلب عليها بشدة مثل الرقائق الإلكترونية، علماً أنّ إنشاء مصنع للرقائق الإلكترونية يستغرق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى أنّه يحتاج إلى سنوات حتى يكون قادراً على عمل تلك الرقائق وتوفيرها بشكل كافٍ لتكون قادرة على تخفيف الضغط على الطلب العالمي عليها. وحتى يتحقق ذلك سيظل هناك اضطراب بين العرض والطلب في مختلف المجالات التي تتعلق بهذه الرقائق مثل صناعة السيارات.
لذلك، أعتقد أنّ هذه الأزمة مستمرة معنا لفترة من الوقت، وذلك حتى تتمكن الشركات من الاستثمار في تصنيع المدخلات.
ثانياً، أعتقد أنّنا ندرك الآن أنّ الشركات بحاجة إلى الانتقال من نموذج الوقت (JIT)، المتمثل في تقليص الوقت والعمالة والمواد الخام في عملية التصنيع، إلى نموذج الحالة (JIC)، المتمثل في النموذج التقليدي للإنتاج، حيث يتم تصنيع المنتجات مسبقاً بل تجاوز الطلب.

*مع ارتفاع الدين العالمي إلى 296 تريليون دولار، ما تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي؟
من المؤكد أنّ هناك زيادة كبيرة في الديون المستحقة نتيجة وباء كورونا وتداعياته على صعيد القطاع العام والخاص، إضافة إلى أسعار الفائدة المنخفضة في العديد من البلدان، ما جعل خدمة تلك الديون سهلة نسبياً على الرغم من الزيادة في الديون المستحقة وحجم خدمة الدين.

لقد انخفض الدين السنوي بالفعل بسبب انخفاض أسعار الفائدة، لذا السؤال الرئيسي الآن ما هو المسار في حال تم رفع أسعار الفائدة.
إذا شعرت البنوك المركزية بأنّها بحاجة إلى زيادة أسعار الفائدة بسبب المخاوف بشأن التضخم، سيكون ذلك بمثابة زيادة كبيرة جداً في تكاليف خدمة الدين، ما يعني صعوبة أكبر في سداد الديون.
أما إذا شعرت البنوك المركزية بأنّها ليست بحاجة إلى رفع سعر الفائدة بسرعة كبيرة بسبب حالة عدم اليقين سيوفر ذلك مساحة أكبر أمام المدينين ليكونوا قادرين على خدمة تكلفة الدين وتقليل احتمالية وقوعهم في حالة من الإفلاس، لذا دعنا نرى ما سيحدث مع أسعار الفائدة.

*ما هي أبرز التحديات التي سيواجهها الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الخمسة المقبلة؟
نحن متفقون الآن على أنّ أحد أبرز التحديات التي نواجهها هو ارتفاع التضخم المرتفع نسبياً والذي يواجهه العديد من البلدان في الوقت الحالي، والذي من المفترض أن ينخفض حيث كانت بعض البنوك المركزية تقول إنّ التضخم ظاهرة قصيرة الأجل وإنّها ستشهد انخفاضاً في غضون 6 إلى 9 أشهر. فهل ستتم معالجة التضخم وكيف ستتعامل البنوك المركزية مع ذلك، أعتقد أنّ هذا هو أحد التحديات الرئيسية أيضاً التي يتوجب على صانعي السياسة التعامل معها.

المساهمون