خطة سعودية للسيطرة على سوق ضخمة للهيدروجين تقدَّر بـ 700 مليار دولار

07 مارس 2021
الصورة
المملكة لا تزال تعتمد كلياً على النفط الخام (Getty)
+ الخط -

لا تريد السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، ترك سوق الهيدروجين المزدهرة، التي تقدَّر قيمتها بنحو 700 مليار دولار، للصين أو أوروبا أو أستراليا، فهي لا ترغب في فقدان مصدر دخل ضخم محتمل في قطاع الطاقة النظيفة، لذلك تبني مصنعاً بقيمة 5 مليارات دولار، يتوقع أن يكون من أكبر مصانع الهيدروجين النظيف في العالم لدى افتتاحه عام 2025.

ففي مدينة نيوم الضخمة الجاري إنشاؤها في شمال غرب المملكة، يُبنى المصنع المدعوم بالكامل بطاقة الشمس والرياح، حيث تأمل المملكة أن يصبح مركزاً عالمياً للهيدروجين في الوقت الذي تبحث فيه الحكومات والصناعات العالمية عن بدائل للطاقة أقل تلويثاً.

تقع مهمة تحويل رقعة من الصحراء تعادل حجم بلجيكا إلى مدينة تعمل بالطاقة المتجددة على عاتق "بيتر تيريوم"، المدير العام للطاقة والمياه والغذاء في شركة نيوم، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي السابق لشركة "أر دبليو إي ايه جي"، أكبر مرفق في ألمانيا، وشركة "إنوجي إس إي" الفرعية للطاقة النظيفة. وسيساعد أداؤه في تحديد ما إذا كان يمكن دولةً تعتمد على أموال النفط أن تتحول إلى مورد للوقود غير الملوث للبيئة.

ونقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية، في تقرير لها، اليوم الأحد، عن تيريوم قوله: "لا يوجد شيء رأيته أو سمعته من قبل بمثل هذا البعد أو التحدي، ولقد أمضيت العامين الماضيين في استيعاب ما حولي بداية من الصفر، والآن نحن في وضعية التنفيذ تماماً".

لكنْ هناك مشككون يشيرون إلى سجل السعودية الضعيف حتى الآن للاستفادة مما ينبغي من الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، حيث توجد العديد من الخطط، لكن تشغيلها للمشاريع ضئيل، بينما تتصارع الدول للحصول على مكانة في السوق العالمية المستقبلية.


المملكة تبني مصنعاً بـ5 مليارات دولار وسيكون ضمن أكبر مصانع الهيدروجين النظيف في العالم.

بيد أن خبراء الهيدروجين يضعون المملكة كواحدة يجب مراقبتها في مجال الهيدروجين. ويتحول وقود غاز الهيدروجين من مصدر طاقة متخصص - يستخدم في منطاد وصواريخ وأسلحة نووية - إلى أعمال تجارية كبيرة، حيث التزم الاتحاد الأوروبي وحده بمبلغ 500 مليار دولار لتوسيع نطاق بنيته التحتية، بينما لا تزال هناك عقبات كبيرة تحول دون أن يصبح الغاز جزءاً رئيسياً من عملية تحول الطاقة.

ويوجد في بريطانيا 10 مشاريع لتدفئة المباني بالغاز، وتنشر الصين حافلات تعمل بخلايا الوقود ومركبات تجارية، وتخطط اليابان لاستخدام الغاز في صناعة الصلب. وحثّ المبعوث الرئاسي الأميركي للمناخ، جون كيري، قطاع النفط والغاز المحلي على تبني الفرص الهائلة للهيدروجين.

ويجب أن يعني ذلك الكثير من العملاء المحتملين للمصنع الذي تنشئه السعودية والمسمى "هيليوس جرين فويلس"، حيث تضع المملكة  نصب أعينها أن تصبح أكبر مورد للهيدروجين في العالم، وهي السوق التي تقدّر وحدة بلومبيرغ للطاقة المتجددة، وصول قيمتها إلى 700 مليار دولار بحلول عام 2050.

ويجري إنتاج الهيدروجين النظيف باستخدام الطاقة المتجددة بدلاً من الوقود الأحفوري، وتبلغ التكلفة الحالية لإنتاج كيلوغرام أقل بقليل من 5 دولارات، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

وتمتلك السعودية ميزة تنافسية في توافر ضوء الشمس الدائم والرياح ومساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة، ومن المرجَّح أن تكون تكاليف الإنتاج لشركة "هيليوس" من بين أدنى التكاليف على مستوى العالم، وقد تصل إلى 1.5 دولار للكيلوغرام بحلول عام 2030، وفقاً لوحدة بلومبيرغ للطاقة المتجددة، وهذا أرخص من بعض عمليات إنتاج الهيدروجين المصنوع اعتماداً على مصادر غير متجددة.

وقال تيريوم إن إنتاج الطاقة المتجددة في أوروبا أكثر تكلفة، ويجب أن يتجاوز الطلب المتوقع للقارة في أثناء تنفيذ الاتفاق الأخضر (خطة أوروبية للتحول للاقتصاد المستدام) المعروض الخاص بها. وستحاول حزمة التحفيز التي تزيد قيمتها على تريليون دولار الوصول بالقارة إلى الحياد الكربوني (نسبة صفر من الكربون).

وأضاف: "لن يكونوا قادرين بأي حال من الأحوال على إنتاج كل الهيدروجين بأنفسهم، وليس هناك ما يكفي من بحر الشمال أو المياه الصالحة للاستخدام للرياح البحرية".

الاتحاد الأوروبي خصص 500 مليار دولار لتطوير البنية التحتية لصناعة الهيدروجين.

ويأتي مصنع الهيدروجين كجزء من رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يتصور مشروع مدينة نيوم البالغة تكلفته 500 مليار دولار، كنموذج للانبعاثات الصفرية يساعد على تغير المجتمع والاقتصاد.

لكن ثمة تحديات للتحول السعودي للطاقة النظيفة، إذ لا تزال المملكة تعتمد كثيراً على النفط الذي تستحوذ على ثمن الإمدادات العالمية له، كذلك فإن طاقتها التشغيلية للطاقة المتجددة صغيرة وفقاً للمعايير الإقليمية.

وتحاول الحكومة تعزيز استخدامها الضئيل للطاقة المتجددة، حيث يوجد حالياً أقل من 700 ميغاوات من الكهرباء تعمل على مستوى البلاد، وهو أقل من 2% من سعة إنتاج الوحدات المركبة في إسبانيا، فيما تخطط الدولة لتلبية نصف احتياجاتها من الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، ولديها العديد من المشاريع قيد الإنشاء، أو ستبدأ قريباً.

وتعتبر المملكة أيضاً واحدة من الدول القليلة التي تستهلك النفط الخام بانتظام لتوليد الكهرباء. ووصلت هذه الممارسة شديدة التلوث إلى ذروتها في أربع سنوات في أغسطس/ آب الماضي، ويقول المنتقدون إن الطاقة التي يستخدمها مصنع "نيوم" يجب تحويلها إلى الشبكة الوطنية بدلاً من ذلك.

وسينتج مصنع الهيدروجين 15 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً على الأكثر، وهو ما لا يكاد يضاهي 9 ملايين برميل من النفط الخام التي تضخها المملكة يومياً، ومع ذلك، فإن إيجاد طريقة لاحتواء جزء من سوق الوقود النظيف يمثل شريان حياة اقتصادياً ضرورياً.

ومن المتوقع أن تخسر الدول النفطية ما يصل إلى 13 تريليون دولار بحلول عام 2040 بسبب أهداف تغير المناخ (للحد من التلوث)، والسعودية من بين الدول التي من المتوقع أن تكون الأكثر تضرراً، وفق بلومبيرغ.

وأشار متحدث باسم وزارة الطاقة إلى أن الاهتمام الذي حظيت به المملكة من المستثمرين يقودهم إلى الاعتقاد بأن هناك حاجة اقتصادية قوية للهيدروجين.

وقال شهاب البرعي، الشريك في شركة "ستراتيجي آند" الاستشارية في دبي: "أنت ترى محفظة أكثر تنوعاً من صادرات الطاقة الأكثر مرونة، إنه تنويع ضد أي اضطرابات في معدل وتوقيت تحول الطاقة".

وتتعاون الحكومة السعودية مع شركة "أكوا باور"، وهي شركة مطورة للطاقة، ومقرها الرياض مملوكة جزئياً للصندوق السيادي السعودي، وشركة "إير برودكتس أند كيميكالز"، وهي شركة تبلغ قيمتها 58 مليار دولار، ومقرها مدينة "ألينتاون" بولاية بنسلفانيا، لبناء مصنع الهيدروجين النظيف. ويقتسم الثلاثي تكاليف شركة "هيليوس".

المساهمون