"حرييت": تركيا تعمل على صيغة جديدة لإحياء اتفاق الحبوب الأوكرانية

"حرييت": تركيا تعمل على صيغة جديدة لإحياء اتفاق الحبوب الأوكرانية

29 اغسطس 2023
محاولات تركية لإحياء اتفاقية الحبوب (Getty)
+ الخط -

سلطت صحيفة "حرييت" التركية، اليوم الثلاثاء، الضوء على الجهود التركية المتواصلة في الوقت الحالي لإحياء صفقة معبر الحبوب الأوكرانية، مؤكدة أن هناك جهوداً لإنشاء صيغة جديدة من أجل إحياء الاتفاقية بلقاء الأطراف المعنية.

وقالت الصحيفة إن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أوكرانيا، ولقاء المسؤولين هناك وعلى رأسهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي، كانت مفاجئة وتوضح الجهود التي تعمل أنقرة عليها في الفترة الحالية.

وبحسب مصادر الصحيفة، فإن "زيارة فيدان لأوكرانيا يمكن تفسير شفراتها بزيارته المقبلة إلى روسيا، حيث ينتظر أن يلتقي فيدان نظيره الروسي سيرغي لافروف قريبا، على أن يكمل لاحقا اتصالاته بالأمم المتحدة".

وكانت اتفاقية الحبوب الموقعة في إسطنبول قبل أكثر من عام توقفت في 17 يوليو/تموز الماضي بعد انسحاب موسكو منها، على اعتبار عدم تنفيذ المطالب الروسية في الاتفاقيات الموقعة.

وتبعت ذلك مساعٍ من قبل أوكرانيا لتسيير سفن من موانئها رغم الأخطار المرتقبة من قبل البحرية الروسية، وبالفعل عبرت سفينتان إلى مضيق البوسفور في الأيام السابقة، وتخشى أنقرة تصعيداً في البحر الأسود.

الصحيفة كشفت أن أوكرانيا لا تنظر بإيجابية كبيرة إلى العودة لصفقة الحبوب بل ترغب بتسيير السفن عبر المياه الإقليمية دون الدخول للمياه الدولية، وإيصالها إلى الأسواق تماما كما حدث مع سفينة تحمل راية هونغ كونغ قبل أيام، حيث مرت عبر رومانيا وبلغاريا.

وأضافت أن فيدان استمع للموقف الأوكراني، ولكن أنقرة لا ترغب بأن يكون هناك أي اتفاق دون أن تكون روسيا طرفا فيه، لتكون الاتفاقية بتوافق أوكرانيا وروسيا، وذلك لأن أنقرة تخشى ردَّ روسيا الذي قد يخلط أوراق البحر الأسود.

وبينت أن تركيا من هذا المنطلق عملت على الاستماع للطرف الأوكراني، وستستمع للطرف الروسي، ومن ثم ستجري أنقرة اتصالات مع الأمم المتحدة، وبعد هذا سيتم تطوير طريقة جديدة سيعرضها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما المرتقب في سوتشي الروسية بعد أيام.

وعن المخاوف التركية، قالت الصحيفة إن تركيا تخشى تصعيداً روسياً في تدخلها على إحدى السفن مما يسبب خلطاً للأوراق في واحد من أكبر بحار العالم نشاطاً في التجارة، مما قد يؤدي إلى أزمة كبيرة في المنطقة، وإلى مزيد من ارتفاع أسعار الحبوب في العالم، ومع حصول سيناريو غير مرغوب به فإن أسعار النفط أيضا ستتأثر وتقفز للأعلى.

وشددت الصحيفة على القول إن "تركيا تدفع الطرفين للجلوس إلى طاولة الحوار لهذا السبب، ويمكن القول إن أنقرة بدأت بالفعل جهودها لإحياء الصفقة".

الصحيفة نقلت عن وزير النقل والبنية التحتية عبد القدير أورال أوغلو تعليقه على عمليات نقل أوكرانيا بشكل أحادي للحبوب عبر سفن تنطلق من مياهها الإقليمية، وقال فيه: "يسمح للسفن بالعبور من مضيق البوسفور لأنها ليست قادمة من المياه الدولية، تركيا تدير البوسفور وفق اتفاقية مونترو"، مبينا أنه "لا سفن إضافية منتظرة مستقبلا".

كما تطرقت الصحيفة وفق مصادرها إلى جهود أنقرة لدفع روسيا وأوكرانيا للجلوس إلى طاولة الحوار، مبينة أن "نهاية الحرب تعتمد على تعب الطرفين منها، وهناك مؤشرات إلى قرب جلوس الطرفين خلال الأشهر الثلاثة القادمة".

لكنها استدركت: "موقف أوكرانيا الخاص بعدم تنازلها عن شبر واحد من أراضيها، ومقتل زعيم مليشيا فاغنر يفغيني بريغوجين الذي خلط الأوراق بروسيا، لا يزالان عاملين معيقين ويظهران أن روسيا غير مستعدة بعد لإنهاء الحرب، وعلى المجتمع الدولي أن يقول في النهاية للطرفين توقفا عن القتال".

ويترقب سوق الحبوب العالمي زيارة الرئيس أردوغان منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود قريباً، وسط توقعات بحدوث انفراجة في أزمة تصدير القمح الأوكراني، والعودة لاتفاق الحبوب الذي يرعاه كلٌّ من الأمم المتحدة وأنقرة.

ونقلت "بلومبيرغ" عن مصدرين لم تكشف عن هويتيهما أن أردوغان من المتوقع أن يجتمع مع بوتين في روسيا الأسبوع المقبل، ويحتمل أن يكون الموعد في الثامن من سبتمبر/أيلول، قبل سفر أردوغان إلى الهند لحضور قمة مجموعة العشرين.

وقال متحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر جليك، أمس الاثنين، إن الرئيس التركي سيزور منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود قريبا، وإنه قد تكون هناك تطورات بشأن الاتفاق الذي كان يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية بحرا.

ومنذ خروج روسيا من اتفاق الحبوب، صعّدت موسكو هجماتها على البنى التحتية لميناء البحر الأسود الأوكراني، والمرافق التي تستخدمها كييف لتصدير الحبوب عبر نهر الدانوب.

وانتهى اتفاق الحبوب الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا بعد انسحاب موسكو منتصف الشهر الماضي منه، وتحاول أنقرة إقناع روسيا بالعودة إليه، الذي بموجبه أرسلت موانئ أوديسا الثلاثة شحنات حبوب تقدَّر بعشرات الملايين من الأطنان خلال الغزو الروسي.

المساهمون