جديد رياض سلامة... قضية جنائية بحق حاكم "مصرف لبنان" في لوكسمبورغ

جديد رياض سلامة... قضية جنائية بحق حاكم "مصرف لبنان" في لوكسمبورغ

15 نوفمبر 2021
من احتجاجات المودعين على حجز أموالهم والتحكم بسحوباتهم (حسام شبارو/ الأناضول)
+ الخط -

بعدما كان من المواقع المحرّم المساس بها والتعرّض لها في لبنان، لا يكاد تمر أسابيع على حاكم "مصرف لبنان" المركزي رياض سلامة إلا ويصطدم بدعاوى قضائية، أكانت داخل لبنان أو خارجه.

هذه المرة أتى نداء العدالة من لوكسمبورغ اليوم الاثنين، حيث نقلت "رويترز" عن متحدث قضائي قوله إن السلطات القضائية في البلاد فتحت "قضية جنائية" تتعلق بما يملكه حاكم المصرف المركزي من شركات وأصول، في الوقت الذي يواجه سلامة تدقيقا متزايدا في فترة توليه المنصب الممتدة منذ 28 عاما، في ضوء انهيار النظام المالي في البلاد.

إلا أن المتحدث الذي كشف للوكالة عن الأمر في رسالة عبر البريد الإلكتروني لم يقدّم مزيدا من التفاصيل عن هذا التحقيق، فيما قال متحدث باسم رياض سلامة إن هذا الأخير لم يُخطر بأي قضية ضده في لوكسمبورغ، وامتنع عن الإدلاء بمزيد من التعقيب.

وليست قضية لوكسمبورغ الأولى من نوعها، بل هي الثالثة في القارة العجوز، حيث فُتح التحقيق الأوروبي الأول في سويسرا في يناير/كانون الثاني، بخصوص اتهامات بعمليات كبيرة لتبييض الأموال في "مصرف لبنان"، تتضمن مكاسب بقيمة 300 مليون دولار حققتها شركة يملكها شقيق سلامة.

فمن الجزر العذراء وصولاً إلى جنيف ومروراً ببنما، يوسّع القضاء السويسري تحقيقاته في تعقب مسار تحركات أموال يشتبه في أن سلامة قام بها، بحسب معلومات نشرتها صحيفة "لوتان" السويسرية في 13 إبريل/نيسان المنصرم.

وكانت صحيفة "الأخبار" اللبنانية قد أشارت، في يناير/كانون الثاني الفائت، إلى وجود تحقيق في سويسرا، وأكدت النيابة الفيدرالية السويسرية آنذاك أنها وجهت طلباً بالمساعدة القضائية إلى لبنان.

واطلعت صحيفة "لوتان" على هذا الطلب الذي يورد لائحة من سلسلة تحركات أموال، بإجمالي يقدره المدعون السويسريون بأكثر من 300 مليون دولار بين لبنان وسويسرا، قد يكون رياض سلامة وشقيقه رجا قاما بها.

ورداً على أسئلة "فرانس برس"، أكدت النيابة الفيدرالية، آنذاك، أنها تُجري "تحقيقاً جنائياً للاشتباه بارتكاب عمليات غسل أموال خطرة بما يتصل باختلاس أموال محتمل على حساب مصرف لبنان"، لكنها رفضت الإدلاء بأي تعليق آخر على طلب المساعدة القضائية.

التحقيق الفرنسي

أما التحقيق الأوروبي الثاني، فقد وُصف بأنه "أوّلي" وفتحه مدّعون فرنسيون بشأن اتهامات بغسل الأموال أيضا، وُجّهت إلى سلامة شخصيا أواخر مايو/أيار الماضي، علما أن محامي سلامة سبق أن نفى هذه الاتهامات معتبرا إيّاها "مسيّسة"، في حين ينفي سلامة ارتكاب أي مخالفات في ما يتعلق بالتحقيقين المُشار إليهما.

ويتعرض سلامة أيضا إلى سلسلة دعاوى قضائية داخل لبنان، وكان بارزا، في 17 يوليو/تموز 2020، إصدار رئيس دائرة تنفيذ بيروت القاضي فيصل مكي قراراً، ألقى بموجبه الحجز الاحتياطي على الأسهم العائدة للحاكم سلامة في عددٍ من العقارات والمنقولات المملوكة منه في منزله الكائن في محلّة الرابية (محافظة جبل لبنان)، بناءً على استدعاءٍ مقدّم من محامين في مجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام"، وهم حسن عادل بزي، هيثم عدنان عزو، جاد عثمان طعمة، بيار بولس الجميّل، وفرنسواز إلياس كامل.

وتقدّم المحامون أيضاً بشكوى مباشرة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت لارا عبد الصمد، في 5 يونيو/حزيران 2020، ضد سلامة، بتهمة ارتكاب جرائم، منها النيل من مكانة الدولة المالية، حضّ الجمهور على سحب الأموال المودعة في المصارف، بيع سندات الدولة، والإخلال بالواجبات الوظيفية والإهمال، التي حدّدت تاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020 موعداً لبدء المحاكمة العلنية بالجرائم المنسوبة إلى حاكم المصرف المركزي.

المحامي بزي قال حينها، لـ"العربي الجديد"، إن "الشكوى الجزائية تقدّمنا بها كمدّعين متضرّرين، أثبتنا بالمستندات وجود ضررٍ خوّلنا إقامة الحجز الاحتياطي، الذي يتمتع بقيمة معنوية كبيرة جداً، ولو كنا نعلم أن بإمكانه دفع كفالة مالية لرفع الحجز، لكن المواجهة قائمة ونحن لن نيأس أبداً، ونحن اليوم فتحنا الباب لجميع المواطنين كي يؤمنوا بأنّ أي اجراء، حتى لو كان غير مكلفٍ، من شأنه أن يشكل بداية سقوط الهيكل".

المساهمون