تعثر "بنوك الظل" يلقي بظلاله على الشركات الصينية

تعثر "بنوك الظل" يلقي بظلاله على الشركات الصينية: مديرون تنفيذيون لا يمكن الوصول إليهم

01 ديسمبر 2023
قطاع العقارات يمثل ما يقرب من ثلث الاقتصاد الصيني (Getty)
+ الخط -

اختفى اثنان من المديرين التنفيذيين في الشركات التي يسيطر عليها عملاق الصين المتعثر "زهونزي"، وفقًا لبيانات صادرة عن شركتيهما.

ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إطلاق السلطات الصينية تحقيقًا جنائيًا في المجموعة التي تمثل واحدة من أهم المؤسسات التي تقوم بدور "بنوك الظل"، والتي واجه العديد منها مشكلات كبيرة خلال الفترة الأخيرة. والأسبوع الماضي، أخبرت مجموعة "زهونزي" مستثمريها أنها "متعثرة بشدة ولن تتمكن من سداد جميع فواتيرها".

وقالت شركة "دايلان ماي جيم" لتكنولوجيا التعليم، وهي شركة تعليمية مدرجة بالبورصة، إنها غير قادرة على الاتصال برئيستها ما هونغ ينغ.

وقالت الشركة في ملف قدمته إلى بورصة "شنزن" للأوراق المالية أمس الخميس إن الشركة ليست متأكدة من السبب الحقيقي لعدم تمكنها من الاتصال بالسيدة ما هونغ ينغ.

وفي اليوم نفسه، قالت شركة "زينجيانغ تيانشان" لتربية الحيوانات والهندسة الحيوية، التي تعمل في تربية الماشية والأبقار الحلوب في منطقة زينجيانغ، إنها فقدت الاتصال برئيسها ما تشانغ شوي.

وتخضع الشركتان لسيطرة الوحدات الاستثمارية التابعة لمجموعة "زهونزي"، التي عمل فيها المديران التنفيذيان لسنوات.

وتشغل ما هونغ ينغ، 38 عامًا، منصب المدير المالي مجموعة "زهونزي" منذ عام 2015، ووفقًا للشركة، تم تعيينها كرئيسة لشركة "دايلان ماي جيم" في عام 2022، بعد سنوات قليلة من استحواذ مجموعة "زهونزي" عليها من خلال صفقة شراء أسهم.

كما يشغل ما تشانغ شوي، 59 عامًا، منصب نائب رئيس مجموعة "زهونزي" إلى جانب منصبه في شركة تربية الحيوانات. وكان في السابق يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمراقبة المخاطر في المجموعة.

وتسيطر مجموعة "زهونزي"، ومقرها بكين، على ما يقرب من اثنتي عشرة شركة لإدارة الأصول والثروات، وتعتبر جزءًا من صناعة "بنوك الظل" في الصين، والتي تبلغ قيمتها 3 تريليونات دولار، وهو قطاع يشكل مصدرًا مهمًا للتمويل في البلاد. ويشير المصطلح عادة إلى نشاط التمويل الذي يحدث خارج النظام المصرفي الرسمي، إما عن طريق البنوك من خلال أنشطة خارج الميزانية العمومية، أو عن طريق المؤسسات المالية غير المصرفية، مثل شركات الائتمان.

وربطت المجموعة إجمالي التزاماتها بما يصل إلى 460 مليار يوان ، أو 65 مليار دولار أميركي، بأصول انخفضت قيمتها مؤخراً لتحوم حول 200 مليار يوان.

وبدأت المشاكل المالية للشركة بعد وفاة مؤسسها شيه تشيكون بنوبة قلبية في ديسمبر 2021، لكن أبناء أخيه يشغلون مناصب هامة في المجموعة، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية الصينية.

وأثيرت المخاوف بشأن ماليات مجموعة "زهونزي" لأول مرة في أغسطس/ آب، عندما فشل صندوق ائتماني تملكه جزئياً في سداد المدفوعات للمستثمرين الأفراد والشركات.

وظهر متظاهرون غاضبون يرددون شعارات تطالب بالدفع المتعلق بالمنتجات الاستثمارية التي أصدرتها الشركة على مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية. كما كانت ثلاث شركات مدرجة في البورصة الصينية على الأقل من بين الضحايا، حيث تجاوز حجم المدفوعات المفقودة 110 ملايين يوان أو 15 مليون دولار.

وأثار ذلك مخاوف من أن يؤدي تراجع سوق العقارات في الصين إلى أزمة مالية أوسع نطاقا.

وقالت محطة "سي أن أن" الإخبارية إن أحد الأسباب الرئيسية وراء المشاكل المالية التي تعاني منها الشركة هو روابطها القوية مع قطاع العقارات في الصين، حيث استثمرت مجموعة "زهونزي"، التي تدير أموالاً بقيمة 87 مليار دولار لعملائها من الشركات والأفراد الأثرياء، حوالي عُشر أموالها في العقارات، وفقًا لتقريرها السنوي في العام الماضي.

وأعلنت شرطة بكين قبل أيام عن فتح تحقيق في وحدة إدارة الثروات في الشركة، للاشتباه في ارتكابها "جرائم غير قانونية"، وقالوا إنهم طبقوا "إجراءات جنائية إلزامية" ضد عدد من المشتبه بهم، بما في ذلك شخص يدعى شيه.

ويتعرض مديرو ورؤساء الشركات في الصين لضغوط هائلة، حيث يقوم زعيم البلاد شي جين بينغ بتكثيف الحملات التنظيمية على أغلب شركات القطاع الخاص، بهدف تعزيز سيطرة بكين على الاقتصاد.

وفي هذا العام، اختفى أكثر من عشرة من كبار المسؤولين التنفيذيين من قطاعات تشمل التكنولوجيا المالية والعقارات، أو تعرضوا للاحتجاز، أو خضعوا لتحقيقات الفساد.

والشهر الماضي، ظهرت تقارير تفيد بأن رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمنصة البث المباشر لألعاب الفيديو الصينية "دويو" لم يعد هو الآخر من الممكن الوصول إليه، وقالت الشركة في وقت لاحق إن السلطات اعتقلته.

وحتى الشركات الاستشارية الدولية وقعت في هذا الفخ، حيث تواجه مخاطر متزايدة، تشمل احتمالات تعرضها لمداهمات الشرطة واحتجاز الموظفين، في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

المساهمون