تسلا أمام أزمة في ألمانيا وأوروبا: عواقب التسعير العدواني

تسلا أمام أزمة في ألمانيا وأوروبا: عواقب التسعير العدواني

07 فبراير 2024
تسلا تواجه الكثير من التحديات (Getty)
+ الخط -

تواجه شركة صناعة السيارات الأميركية تسلا مشكلة خطيرة مع العملاء في ألمانيا. فبعد تخلي شركة سيكست الألمانية لتأجير السيارات عن التعاون معها، أعلنت شركة البرمجيات "اس ايه بي"، ومقرها فالدورف، استبعاد تسلا مستقبلا من أسطولها المكون من 29 ألف مركبة.

كل ذلك، وفق الخبراء، يعود للعواقب المترتبة عن سياسة التسعير العدوانية التي تنتهجها الشركة الأميركية، ونفقات الإصلاح الناتجة على الحوادث.

وأمام ما تقدم، بينت شبكة "أن تي في" الإخبارية، مساء الثلاثاء، أن مشغلي أساطيل سيارات تسلا من الشركات سئموا من تجاوز حدودها في حرب الأسعار، والاستغناء عنها من قبل الشركات الأخرى، سيشكل خسارة فادحة للشركة في الوقت الذي أصبح فيه سوق السيارات الكهربائية تنافسيا بشكل متزايد.

وبررت شركة البرمجيات الألمانية الاستغناء عن مركبات تسلا بسبب الأسعار غير المستقرة للشركة المصنعة، وقيل أيضا إن انخفاض أسعارها سيؤثر أيضا على قيمة إعادة بيعها، وهذا ما ينطبق على تسلا أكثر من غيرها من شركات صناعة السيارات الكهربائية بحكم تقلّب قائمة الأسعار لديها، حتى أن صحيفة هاندلسبلات نقلت عن المدير في "اس ايه بي" شتيفن كراوتفاسرن أن ذلك يجعل التخطيط أكثر صعوبة ويشكل خطرا أكبر على الشركة.  

علاوة على ذلك، بينت شبكة أن تي في، أن شروط التسليم أيضا دون المستوى الأمثل بالنسبة لشركة البرمجيات، حيث غالبا ما تقوم بتسليم المركبات في وقت مبكر جدا، مما يسبب مشاكل لوجستية نظرا للكميات التي تشتريها الشركة. عدا ذلك، حال وجود مشكلات، لا يوجد أشخاص معتمدون للتواصل معهم، كما هو الحال في شركات أخرى لتصنيع السيارات.

وكانت سيكست، أكبر شركة تأجير سيارات في أوروبا، بررت، في وقت سابق، فصل التعاون بحجة قيمة إعادة البيع الضعيفة بعد التخفيضات الحادة في الأسعار، ناهيك عن ارتفاع تكاليف إصلاح السيارة الكهربائية. من المرجح أن تستفيد شركات صناعة سيارات كهربائية منافسة من هذه الانتكاسات التي تطاول تسلا. إذ إن سيكست ملتزمة بتزويد ما يصل إلى 90% من أسطولها في أوروبا بسيارات كهربائية.  

وووفق معهد دراسة الأسواق" داتافورس"، تخسر تسلا قوتها في مجال أعمال مهم، بعد أن كانت تمكنت الشركة الأميركية العام الماضي من زيادة مبيعات سياراتها بنسبة هائلة بلغت 54% وبإجمالي 24600 سيارة، وهذا ما يتوافق مع حصة سوقية تبلغ حوالي 4%.

وتحدث الخبير في مركز وخوم لأبحاث تطور السيارات فرديناند دودنهوفر، بقلق عن تصاعد الموجة المضادة للسيارات الكهربائية، بالأخص من قبل شركات تأجير السيارات والتجار، ومشتري السيارات المستعملة الذين باتوا بحال من عدم اليقين. 

واعترف دودنهوفر بأن تسلا تتعرض لضغوط نمو لا ترحم، ولكنها المسؤولة أيضا عن حرب الأسعار التي لها عواقب. وأضاف قائلا إن "العام أو العامين المقبلين لن يكونا سهلين بالنسبة لأيلون ماسك".

وخلص إلى أنه لا يزال بإمكان شركة السيارات الاميركية الفوز بحرب الأسعار مع الحفاظ على هامش أرباح، لكن ينبغي على ماسك أولا موازنة الأمور بشكل جيد قبل نفاد الوقت، لا سيما وأن الريادة التكنولوجية للشركة تتضاءل، وهناك علامات تجارية مثل بولستار التابعة لشركة جيلي الصينية وفولفو السويدية تحظى بشعبية كبيرة لدى الأفراد والشركات.