تزايد الإنفاق في الأردن بسبب فوائد القروض والمخصصات العسكرية

تزايد الإنفاق في الأردن بسبب فوائد القروض والمخصصات العسكرية

07 ابريل 2024
فوائد القروض تتجاوز 1.6 مليار دولار (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في الأردن، شهدت موازنة الدولة زيادة في النفقات الجارية بنسبة 7.3% خلال الـ11 شهرًا الأولى من 2023، مدفوعة بارتفاع فوائد القروض والإنفاق العسكري وتعويضات العاملين.
- على الرغم من زيادة النفقات الجارية، انخفضت النفقات الرأسمالية بنسبة 17.1%، مما أدى إلى تحول في توجهات الإنفاق الحكومي وزيادة النفقات العامة بنسبة 4% عن العام السابق.
- تواجه الحكومة تحديات في تقليل الاعتماد على الديون، لكن توقعات موازنة 2024 تظهر زيادة في الإيرادات العامة بنسبة 8.9%، مع استمرار الجهود لتحسين الوضع المالي دون زيادة الضرائب.

أظهرت بيانات رسمية مواصلة الإنفاق في موازنة الأردن الارتفاع، رغم المحاولات الحكومية لتخفيضها في إطار برامج للإصلاح الاقتصادي، حيث سبّبت فوائد القروض وكذلك زيادة مخصصات الإنفاق العسكري الارتفاع المسجل.

وكشف تقرير صادر عن البنك المركزي الأردني اطلعت عليه "العربي الجديد " أن النفقات الجارية للحكومة خلال الـ 11 شهراً الأولى من العام الماضي 2023 ارتفعت بقيمة 590.7 مليون دينار (836.9 مليون دولار) أو ما نسبته 7.3% على أساس سنوي لتصل الى ما نحو 8.702 مليارات دينار (12.18 مليار دولار).

وشكلت النفقات الجارية ما نسبته 89.2% من النفقات العامة. ونتيجة لارتفاع الإنفاق الجاري بمعدل يفوق الارتفاع في الإيرادات المحلية فقد انخفض مؤشّر الاعتماد على الذات مقاساً بنسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية بمقدار 1.8% ليصل إلى 88.4% مقابل 90.2% خلال الفترة نفسها من عام 2022.

وجاء الارتفاع في الإنفاق متأثراً بزيادة فوائد القروض والديون المترتبة على الحكومة، وكذلك زيادة مخصّصات الإنفاق العسكري. وأشار التقرير إلى ارتفاع بند فوائد القروض على أساس الاستحقاق بمقدار 277.8 مليون دينار ليبلغ 1.608 مليار دينار وارتفاع مخصصات الجهاز العسكري بمقدار 125.9 مليون دينار.

وارتفعت تعويضات العاملين في الجهاز المدني التي تشمل الرواتب والأجور ومساهمات الضمان الاجتماعي بمقدار 80.3 مليون دينار، لتصل الى 1.756 مليار دينار، وكذلك ارتفع بند نفقات التقاعد والتعويضات بمبلغ 41.5 مليون دينار ليبلغ 1.542 مليار دينار.

ووفقاً للبيانات، فقد ارتفع بند استخدام السلع والخدمات أيضاً بقيمة 37.7 مليون دينار ليبلغ 368.8 مليون دينار، وصعد بند الإعانات بمبلغ 230 مليون دينار، ليصل إلى 243.1 مليون دينار، فيما انخفضت النفقات الرأسمالية خلال تلك الفترة بمقدار 218.3 مليون دينار أو ما نسبته 17.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام قبل الماضي، لتصل إلى 1.05 مليار دينار.

وارتفعت النفقات العامة بمقدار 372.3 مليون دينار أو ما نسبته 4% عن مستواها في الفترة المقابلة نفسها من 2022 لتبلغ 9.76 مليارات دينار، ويعود ذلك إلى ارتفاع النفقات الجارية وانخفاض النفقات الرأسمالية، وفق التقرير.

وقال الخبير الاقتصادي مازن مرجي لـ"العربي الجديد" إن النفقات الجارية، بحسب معطيات الموازنة، مرتفعة جداً، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة في تخفيضها، نظراً إلى أنها تشتمل على أوجه إنفاق أساسية على مجالات الصحة والتعليم والبنى التحتية والرواتب والأجور والتقاعد، إذ إن غالبية النفقات الجارية مخصّصات لرواتب الموظفين والعاملين في الجهازين المدني والعسكري فضلاً عن المتقاعدين.

وأضاف مرجي أن بعض مجالات الإنفاق شهدت ارتفاعاً في السنوات الأخيرة، وخاصة بنود الحماية الاجتماعية، في ظل المساعي لاحتواء آثار جائحة كورونا وتداعياتها وارتفاع الأسعار وزيادة أعداد الأسر والأفراد المشمولين بشبكة الأمان الاجتماعي كصرف معونات شهرية والتغطيات التأمينية وغيرها.

ورأى أن الهدف الذي تسعى له الحكومات المتعاقبة بالوصول إلى مرحلة الاعتماد على الذات صعب التحقق في الفترة المقبلة، نظراً إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الأردن وتأثره بالاضطرابات المحيطة، ومنها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة واختلالات سلاسل التوريد.

وأضاف أن ارتفاع الإنفاق الجاري يكون على حساب الإنفاق الرأسمالي الذي هو ضرورة لتحفيز النمو الاقتصادي وتحريك مختلف القطاعات وتوفير فرص العمل وتنشيط الدورة الاقتصادية، مشيراً إلى أن حجم النفقات الرأسمالية، وإن شهدت بعض الارتفاع، لكنها دون المستوى المطلوب لإحداث الأثر المطلوب في الاقتصاد الوطني.

ووفق قانون موازنة 2024، تقدّر الإيرادات العامة بنحو 10.3 مليارات دينار، بارتفاع تبلغ نسبته 8.9% عن العام الماضي 2023.

وتزيد الإيرادات المحلية لتصل إلى 9.6 مليارات دينار أو ما نسبته 10% عن مستواها في 2023 نتيجة ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 10.2% لتصل إلى 7.2 مليارات دينار من دون فرض أي ضرائب جديدة أو زيادة على الضرائب الحالية، وفق الحكومة.

في المقابل، قُدّرت النفقات الجارية بنحو 10.6 مليارات دينار، والنفقات الرأسمالية بنحو 1.7 مليار دينار، ليبلغ إجمالي النفقات العامة ما مقداره 12.37 مليار دينار.