بنوك عالمية تغلق حسابات "مصرف لبنان" المركزي

بنوك عالمية تقاطع "مصرف لبنان" المركزي وتفاقم عزلة البلد في خضم الانهيار

08 ابريل 2021
الصورة
أغلق "ولز فارغو" حساباً دولارياً و"إتش.إس.بي.سي" حساباً بالإسترليني (الأناضول)
+ الخط -

نقلت "رويترز" عن مصادر قولها إن مصارف أجنبية، بينها "إتش.إس.بي.سي" و"ولز فارغو"، تقطع العلاقات مع "مصرف لبنان" المركزي، بما يسلط الضوء على عزلة دولية يعيشها البلد في خضم أزمته الاقتصادية.

يأتي ذلك بعدما حذر حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، في خطاب للمدعي العام اللبناني، الأسبوع الماضي، من أن المصارف المراسلة الأجنبية تشرع في تقليص علاقتها بالنظام المالي المحلي، في حين أغلق "ولز فارغو" حساباً دولارياً للبنك المركزي، وأغلق "إتش.إس.بي.سي" حسابه بالجنيه الإسترليني، بحسب 3 مصادر من القطاع المصرفي والقضاء.

وقال مصدر قضائي إن سلامة تحدث عن "صدمات سلبية" في العلاقة بين البنك المركزي وبنوك المراسلة الأجنبية، وهو ما قال إنه سيجعل من الصعب على لبنان تحويل المدفوعات الأجنبية واستيراد السلع الأساسية.

وفيما لم يرد المصرف المركزي على طلب للتعقيب، وامتنع "ولز فارغو" و"إتش.إس.بي.سي" عن التعليق، قالت مصادر مصرفية إن البنكين، إلى جانب "بنك أوف أميركا" و"دويتشه بنك"، كانا من البنوك التي قلصت أيضا أنشطتها مع المصارف اللبنانية في مجالات مثل المدفوعات العابرة للحدود وخطابات الاعتماد.

لكن المصادر قالت إن مصارف أخرى، مثل "جيه.بي مورغان" و"بنك أوف نيويورك ميلون" و"سيتي" و"كومرتس بنك"، ما زالت نشطة، وامتنع "دويتشه بنك" و"جيه.بي مورغان" عن التعليق، ولم ترد البنوك الأخرى حتى الآن على طلبات للتعقيب.

ترقب وحذر

وتتوخى المصارف الأجنبية الحذر تجاه لبنان منذ تعثر الحكومة في سداد ديونها، العام الماضي، وصارت أكثر قلقا مع انهيار العملة وأزمة في تشكيل الحكومة الجديدة، تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة، ما يبدد الآمال في إنعاش محادثات تمويل مع صندوق النقد الدولي.

وقال أحد المصادر، وهو مصرفي كبير، إن "في هذه البنوك، عندما يبحثون في غوغل عن لبنان ويرون المستويات المنخفضة للاحتياطيات الأجنبية والتعثر في السداد... وتضرر السمعة والفساد وهذا الوضع المثير للاشمئزاز الذي نعيشه، فماذا عساهم قائلين؟ بالطبع يقولون إن من الأفضل عدم التعامل معهم".

وتدور تقديرات المصرفيين لفاقد أنشطة البنوك الأجنبية منذ 2019 بين 20% و80%، فيما تأتي تحذيرات سلامة في وقت يواجه فيه تدقيقاً متزايداً، سواء في الداخل أو في أوروبا، بخصوص دوره في الأزمة المالية. وثمة تحقيق سويسري مرتبط بـ"مصرف لبنان" المركزي.

وفي كلمة في وقت متأخر من أمس، الأربعاء، ألقى الرئيس ميشال عون المسؤولية على البنك المركزي في الانهيار المالي وتعطل تدقيق جنائي ضروري للحصول على مساعدات خارجية، ولم يرد البنك المركزي على تصريحات عون.

وأضاف مصدر قضائي أن خطاب سلامة أورد أن "جيه.بي مورغان" ما زال يقدم خطابات اعتماد ضرورية لمساعدة لبنان على استيراد الوقود وسلع أخرى. وامتنع "جيه.بي مورغان" عن التعقيب.

لكن دعم السلع الأساسية، والذي تغذيه الاحتياطيات الأجنبية الشحيحة، غير مستقر بالفعل. وقال وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، لرويترز، هذا الأسبوع، إن الأموال المخصصة لتمويل واردات القمح والوقود والأدوية ستنفد بنهاية مايو/ أيار.

مدير صناديق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة استشارات الاستثمار "سام كابيتال بارتنرز" في لندن، خالد عبد المجيد، قال: "في ظل هذا الوضع، انسحاب بعض البنوك من لبنان ليس مفاجأة. السؤال... يتعلق أكثر بعدم وجود أموال لشراء أي شيء. أعتقد أن بلوغ هذه المرحلة سيكون قبل انسحاب البنوك الأخرى".

مخاطر مصرفية

وتفيد أحدث البيانات من بنك التسويات الدولية بأن ودائع البنوك اللبنانية لدى بنوك نشطة دوليا بلغت 16.7 مليار دولار في نهاية سبتمبر/ أيلول 2020، وهو أقل من نصف مستواها قبل ذلك بعامين. وأظهرت الأرقام أن الجزء الأكبر من الودائع تحتفظ به بنوك من سويسرا، ثم بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا.

وتحاكي أزمة لبنان ما تعيشه فنزويلا، التي تتخلى عنها البنوك الدولية أيضا، في وقت يكابد فيه البلد أزمة اقتصادية وعقوبات. وبسبب دور حزب الله، المدعوم من إيران، في لبنان، تُعتبر بعض بنوك البلاد منذ وقت طويل مكمن خطر بالنسبة للبنوك الدولية، إذ يواجه بعضها عقوبات أميركية على خلفية التعامل مع إيران.

وزاد الإحجام عن المخاطرة بعدما تدهور تصنيف لبنان الائتماني السيادي في السنوات الأخيرة، إذ يتنامى القلق حيال القدرة على خدمة الدين العام. وتحوم نسبة دين لبنان إلى الناتج المحلي الإجمالي قرب 200% حالياً.

ومنذ ذلك الحين، تتبادل الدولة المثقلة بالديون والبنك المركزي الاتهامات بالمسؤولية عن الأزمة، الأسوأ للبنان خلال عقود. وحالت البنوك المصابة بحالة من الشلل - وهي أكبر دائني الحكومة - بين المواطنين وودائعهم بموجب قيود غير رسمية على حركة رؤوس الأموال مفروضة دون تشريع منذ أواخر 2019، وهو ما أضر بصورة القطاع المصرفي اللبناني كدعامة للاستقرار.

وقال مصرفي كبير إن بعض البنوك الأصغر حُرمت من علاقات المراسلة المصرفية، ما جعلها تعتمد على بنوك لبنانية ما زالت تحتفظ بمثل تلك العلاقات إذا أرادت، على سبيل المثال، تسوية تحويل دولي دولاري. وأضاف أن بنوكا عديدة ممنوعة من فتح خطابات اعتماد مع البنوك الأجنبية، إذ يتعين عليها تقديم ضمانات مقابل كامل مبلغ التسهيل.

ورغم ذلك، قال مصدر في أحد أكبر البنوك اللبنانية، لرويترز، إنه لا يواجه أي صعوبات مع بنوك المراسلة. وقال مصدر مصرفي آخر: "نحن على ما يرام حتى الآن... لكن إذا توقف عدد كبير من بنوك المراسلة عن العمل مع البنوك اللبنانية، فسنواجه مشاكل خطيرة".

المساهمون