بريطانيا تجنبت الركود وتواجه هشاشة الاقتصاد: تعقيد خطة الحكومة

01 أكتوبر 2022
اضطرابات مستمرة في الأسواق (Getty)
+ الخط -

لم يدخل الاقتصاد البريطاني في الركود بعد، بحسب بيانات معدلة أعلنها المركز الوطني للإحصاء في المملكة المتحدة، الجمعة، لكن الاقتصاد لا يزال يواجه التباطؤ. وتوسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثاني، بما يخالف تقديرات سابقة بتسجيل انكماش بنسبة 0.1 في المائة.

وحتى لو انكمش الاقتصاد في الربع الثالث الحالي الذي ينتهي يوم الجمعة، فإن هذا يعني أن المملكة المتحدة قد تجنبت ربعين متتاليين من الانكماش وهو التعريف الفني للركود.

ويأتي هذا التحول بعد أسبوع صعب بالنسبة لرئيسة الوزراء الجديدة ليز تراس، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض في البلاد بينما تلقى الجنيه الإسترليني ضربة في الأسواق بعدما أعلنت حكومتها عن خطة تحفيز مثيرة للجدل.

لكن اقتصاد البلاد لا يزال هشاً، بحسب البيانات التي تظهر أنه لا يزال دون مستويات ما قبل كوفيد. وشرح بول ديلز، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة في "كابيتال إيكونوميكس"، لـ "الغارديان" أن "الخبر السار هو أن الاقتصاد ليس بالفعل في حالة ركود. النبأ السيئ هو أنه على عكس التفكير السابق، لم يعد بعد إلى مستويات ما قبل الجائحة. إنه الاقتصاد الوحيد لمجموعة السبع في هذا الوضع، وهو ما يجعل الخطط المالية للحكومة تبدو أكثر صعوبة".

وتابع: "لذا على الرغم من الأخبار الجيدة عن أداء الاقتصاد في الربع الثاني، فإن الصورة العامة هي أن الاقتصاد في حالة أسوأ مما كنا نعتقد سابقاً، حتى قبل ارتفاع التضخم والقفزة في تكاليف الاقتراض".

وترسم المراجعات التي أجراها مكتب الإحصاءات الوطنية في العامين الماضيين صورة أسوأ خلال الوباء، وأوضحت أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 11 في المائة في عام 2020 بدلاً من 9.3 في المائة وتعافى بنسبة 7.5 في المائة في عام 2021، بدلاً من 7.4 في المائة.

وشعر المستثمرون بالفزع هذا الأسبوع من المبلغ الضخم للاقتراض الذي من المحتمل أن يكون مطلوباً لميزانية المملكة المتحدة التي يُنظر إليها على أنها تفيد الأغنياء أكثر من الأفقر خلال أزمة غلاء المعيشة. وانهار الجنيه الإسترليني يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.0350 دولار وسط مخاوف من أن الميزانية ستجعل التضخم المرتفع أسوأ ويتسبب في قيام بنك إنكلترا برفع سعر الفائدة الرئيسي بشكل أكثر قوة.

وتعافى الجنيه، الجمعة، بنسبة 1 في المائة أخرى مقابل الدولار في أعقاب البيانات. إلا أن شون كالو، الخبير الاستراتيجي في "ويست باك" في سيدني، حذر من أن تعافي الجنيه قد لا يستمر، وقال لـ"رويترز" إن "الانتعاش أمر لافت للنظر للغاية، ولكن مع وجود عجز كبير جداً في الحساب الجاري في المملكة المتحدة، نشك في أن هناك المزيد من الاتجاه الصعودي في الجنيه الاسترليني".

وظل عجز الحساب الجاري كبيراً للغاية في الربع الثاني، ويرجع ذلك أساساً إلى الارتفاع الكبير في كلفة واردات الطاقة. وتشير أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي إلى أن العجز التجاري الإجمالي سيرتفع على الأرجح إلى حوالي 40 مليار جنيه إسترليني في الربع الرابع.