المغرب: قوننة القنب الهندي تتعثر في مجلس الحكومة

04 مارس 2021
الصورة
المجلس قرر استكمال مناقشة مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب إلى وقت لاحق (فرانس برس)
+ الخط -

أجّل مجلس الحكومة المغربية، اليوم الخميس، للمرة الثانية على التوالي، المصادقة على مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، في إشارة أخرى إلى تعثر مسار إقراره جراء الخلاف الحاد القائم بشأنه.

وكشف بيان صادر عن المجلس الحكومي، مساء الخميس، عقب نهاية أشغاله، أنّ "المجلس قرر استكمال مناقشة مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي في اجتماع لاحق"، دون تقديم توضيحات أو  تحديد موعد لذلك.

وكان مجلس الحكومة قد شرَع، الخميس الماضي، في دراسة مشروع القانون المتعلق بالقنب الهندي الذي قدمه وزير الداخلية، قبل أن يقرر أن يتم استكمالها والمصادقة عليه في المجلس الحكومي المنعقد اليوم.

ويرجح أن يكون تأجيل المصادقة على مشروع القانون المثير للجدل بسبب احتدام الخلافات بين أعضاء الحكومة حول مضمونه، في حين تربط مصادر حزبية ذلك بالحاجة إلى عرضه على المجلس العلمي الأعلى من خلال نظام الفتوى.

لكن مصادر مقربة من حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي اعتبرت، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إرجاء المجلس الحكومي مناقشة مشروع القانون، للمرة الثانية، دون تقديم توضيحات كافية، وفي ظل غياب نقاش سياسي عمومي حوله، وكذلك سيادة نقاش مبالغ فيه حول احتساب القاسم الانتخابي، مؤشرات تدل على صحة فرضية المقايضة بين التراجع عن القاسم المحتسب على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، مقابل تصويت الحزب على قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي قبل الانتخابات المرتقبة الخريف المقبل، لأن "الهدف أكبر من مجرد تمرير مشروع القانون بل استثماره انتخابياً".

ويأتي التأجيل الجديد في وقت تتعالى فيه أصوات داخل حزب "العدالة والتنمية" وتضغط على الأمين العام سعد الدين العثماني من أجل عدم إقرار مشروع القانون في هذه السنة الانتخابية.

وهو ما بدا جلياً من خلال تهديد الأمين العام السابق للحزب عبد الإله بنكيران بالاستقالة في حال مصادقة الفريق البرلماني على مشروع القانون. وكذلك من خلال تحدير حركة "التوحيد والإصلاح"، الذراع الدعوية للحزب الإسلامي، أمس الأربعاء، من التسرع في تمرير مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للنبتة المخدرة.

وذكرت "التوحيد والإصلاح"، في ملاحظات منهجية على مشروع القانون نشرتها على موقعها الرسمي، أنّ موضوع قوننة زراعة القنب الهندي يحتاج إلى "التريث وتوسيع الاستشارة وتنوير عموم المواطنين والمواطنات بنتائج الدراسات الوطنية والتجارب الدولية المماثلة". كما كان سبباً من بين أسباب إقدام رئيس المجلس الوطني ( أعلى هيئة تقريبية بعد المؤتمر الوطني) للحزب، إدريس الأزمي الإدريسي، على تقديم استقالته من رئاسة المجلس وعضوية الأمانة العامة (أعلى هيئة تنفيذية في الحزب).

من جهته، أمل حزب "التقدم والاشتراكية"، أن يخضع مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، لما يكفي ويلزم من نقاش واسع، بالنظر إلى أهمية هذا المشروع وما يمكن أن يحدثه من تغيير جذري في مقاربة هذا الموضوع الشائك.

وقرر حزب "الأصالة والمعاصرة"، "خلق لجنة من داخل المكتب السياسي، ستضطلع بإعداد وإنجاز تقرير معمق في مضامين المشروع المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، ورفع لاجتماع المكتب السياسي المقبل قصد بلورة موقف واضح وصريح من هذا المشروع قانون".

وشكل إعلان الحكومة إدراج مشروع قانون الاستخدامات المشروعة للقنب الهندي، على جدول أعمال مجلسها الأسبوعي، الأسبوع الماضي، مفاجأة كبيرة للكثير من المتابعين، وذلك بعد رفض قاطع من كل الحكومات المتعاقبة، على امتداد السنوات الماضية، للمطالب التي رفعتها جمعيات مدنية وأحزاب سياسية لقوننة زراعة النبتة المخدرة، واستخدامها لأغراض طبية وصناعية، بدعوى أن تلك النبتة محظورة وطنياً ودولياً، ولا يمكن التغاضي عن مخالفة القانون.

وبينما تحيي خطوة الحكومة مجدداً، السجال حول قوننة زراعة "الكيف" (التعبير المستخدم في المغرب للقنب الهندي)، يطرح توقيت التحرك المفاجئ علامات استفهام حول توقيته وإمكانية توظيفه سياسياً من قبل أطراف حزبية، وذلك على بعد أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية والبلدية والجهوية المقررة هذه السنة.

ووفق المذكرة التقديمية لمشروع القانون، يطمح المغرب إلى جلب "استثمارات عالمية من خلال استقطاب الشركات المتخصصة في الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي في الأغراض الطبية والصناعية".

وأوضحت المذكرة أن "تطوير الزراعات المشروعة للقنب الهندي كفيل بتحسين دخل المزارعين، وحمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات، وجلب الاستثمارات العالمية؛ بهدف الاستفادة من مداخيل السوق الدولية لهذه النبتة".

المساهمون