الكويت: حزمة قوانين لدعم الاقتصاد وعودة التعافي

01 أكتوبر 2020
الصورة
البرلمان يقر تشريعات جديدة لحماية الأسواق (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -

على وقع الصدمة التي تعيشها الكويت بعد وفاة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لا تزال السلطات تحاول ترتيب الأوضاع وتهيئة الأجواء من أجل عودة التعافي بعد فترة عصيبة شهدتها البلاد بسبب جائحة كورونا التي كبدت الكويت خسائر مالية باهظة، في الوقت الذي أقر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) حزمة قوانين تهدف إلى دعم اقتصاد البلاد ومساعدة المتضررين من كورونا.

وفي ظل حالة الركود الاقتصادي غير المسبوق، جاءت القوانين التي وافق مجلس الأمة عليها في جلسة أول من أمس، الثلاثاء، قبل إعلان وفاة الشيخ صباح الأحمد، لتمثل دفعة جديدة للاقتصاد الكويتي المترهل، مثل قوانين الإفلاس والزراعة وتنظيم وإدارة التركيبة السكانية، فضلا عن قانون ضمان تمويل المتضررين من أزمة جائحة كورونا.

حزمة القوانين الاقتصادية التي أقرها مجلس الأمة الكويتي لاقت إشادة واسعة من الأوساط الاقتصادية، حيث أكد الخبراء أن القوانين الجديدة تهدف إلى مساعدة أصحاب الأعمال التي تضررت خلال الآونة الماضية.

الإفلاس وتمويل المتضررين


وافق مجلس الأمة الكويتي على مشروع قانون الإفلاس الذي يهدف إلى حماية المدين من مطالبات الدائنين لتمكينه من تجاوز عثراته وإعادة تسوية أوضاعه، وتمكين الدائن أيضا من استيفاء حقوقه وديونه من المدين.
كما يتضمن القانون حماية أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة حال تعثرها، وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتحسين بيئة الأعمال.

كما وافقت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية، في اجتماع عقد على هامش جلسة مجلس الأمة، على مشروع قانون بشأن ضمان تمويل البنوك المحلية للعملاء المتضررين من تداعيات جائحة كورونا. ويتكون القانون من 21 مادة لصالح العملاء، وتم تعريف من هم المستفيدون من هذا القانون، وكذلك من هم العملاء المتضررون، وهم كل من تضرر من أزمة كورونا ما انعكس بالسلب على عمله في أي مجال، سواء في المطاعم أو شركات خدمية أو شركات عقارية أيًّا كانت وبكافة أشكالها.

من جانبها، قالت النائبة البرلمانية صفاء الهاشم إن العملاء المتضررين هم الذين كانوا يعملون بكفاءة تشغيلية كبرى وتأثروا جراء فيروس كورونا، وأن العميل الصغير هو الذي لا يزيد عدد العاملين لديه عن 50 عاملًا ولا تتجاوز أصوله 250 ألف دينار، والعميل المتوسط الذي لا يقل عدد العاملين لديه عن 51 ولا يزيد عن 150 ولا تتجاوز أصوله نصف مليون دينار. وبينت الهاشم أن العملاء الآخرين من أفراد أو شركات أو كيانات اقتصادية والذين لديهم عجز في التدفق النقدي يخضعون أيضًا لهذا القانون.

تعديل قانون الزراعة


وافق المجلس أيضا على مشروع قانون بشأن إنشاء الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، الذي يهدف إلى تطبيق قواعد الحوكمة والفصل بين منصبي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام، وإلى تخفيض المدة اللازمة للتنازل عن القسيمة بكافة أشكال التنازل أو الإيجار إلى سنتين من تاريخ العقد الابتدائي.

كما حدد القانون العقوبة الواردة على مخالفة المواد التي جرى تعديلها إلى غرامة 10 آلاف دينار مع حق الدولة في استرداد القسيمة. 

وغير القانون الجديد من شرط الاحتفاظ، من خمس سنوات مشروطة بالإنتاج الزراعي إلى سنتين من دون إنتاج زراعي.

انتشال الاقتصاد 

أشاد الخبير الاقتصادي الكويتي بدر الحميدي بحزمة القوانين التي تم إقرارها في جلسة أول من أمس، مشيرا إلى أن الاقتصاد الكويتي كان بحاجة إلى تدخل تشريعي ينقذ أصحاب الأعمال الذين تضرروا جراء جائحة كورونا من خطر الانهيار.

وقال الحميدي، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إن تمويل المتضررين سيساعد أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وسيوفر لهم الدعم المطلوب، مشيرا إلى أن القانون يهدف إلى ضمان الدولة لكل القروض التي يطلبها أصحاب المشاريع.
وأضاف أن قانون الإفلاس يهدف إلى مساعدة العملية الاقتصادية وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقوية المركز المالي للبلاد، مؤكداً أنه سوف يطبق في القريب العاجل.

وكان وزير التجارة والصناعة الكويتي خالد الروضان قد أكد في تصريحات صحافية، أن إقرار قانون التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة والإفلاس، سيساهم في تحسين ترتيب الكويت في مؤشر بيئة الأعمال.

بدروه، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت عبد الله الكندري، لـ"العربي الجديد"، إنه بجانب الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى مواجهة تداعيات جائحة كورونا، كان من الضروري تهيئة البنية التشريعية لدعم الاقتصاد من خلال القوانين التي تهدف إلى حماية الاقتصاد وأصحاب الأعمال.

وأشار الكندري إلى أن إقرار قانون الإفلاس سوف ينقل الكويت نقلة نوعية وسيجعلها تلحق بالكثير من الدول التي سبقتها في هذا القانون من خلال تحسين بيئة الأعمال وتوفير أرضية اقتصادية جاذبة. كما شدد على أن تمويل المتضررين من جائحة كورونا سيساهم في إنقاذ أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من شبح الانهيار.