القروض المصرفية في العراق... فوائد عالية واستغلال للمواطنين

القروض المصرفية في العراق... فوائد عالية واستغلال للمواطنين

25 مايو 2021
تزايد الأعباء المعيشية للكثير من المواطنين في ظل كورونا (فرانس برس)
+ الخط -

رغم الشكاوى المتزايدة من نسب الفوائد المرتفعة، لاقت القروض المصرفية التي تقدمها بعض المصارف الحكومية والأهلية في العراق رواجاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، نتيجة لتردي الأوضاع المعيشية لمعظم العائلات العراقية في ظل الصعوبات الاقتصادية وتداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد.
فقد أعلنت عدة مصارف حكومية، من بينها مصرفا الرافدين والرشيد، وعدد من المصارف الأهلية استعداداها منح قروض صغيرة ومتوسطة تتراوح قيمتها ما بين 5 ملايين دينار و100 مليون دينار، بفوائد تتجاوز 9% في بعضها (الدولار يعادل 1450 ديناراً).
ودفعت أسعار الفائدة المرتفعة اللجنة المالية في البرلمان العراقي إلى مهاجمة سياسة الاقتراض قبل أيام، ووصفت فوائد السلف والقروض التي يقدمها مصرف الرافدين للمواطنين بـ"الفاحشة والخيالية"
وقال مقرر اللجنة أحمد مظهر الجبوري إنه "تلقى شكاوى كثيرة حيال آليات منح السلف للموظفين من قبل مصرف الرافدين، بسبب بطء الآليات والفوائد الفاحشة المترتبة على السلف، بالإضافة إلى إلغاء التقديم الإلكتروني وإجبار الموظفين على التجمعات الخطيرة التي ربما تقود لزيادة الإصابات بفيروس كورونا ووقوع كوارث وبائية".

وأضاف أن" نسب الفوائد المترتبة على السلف عالية وخيالية وتبلغ 9%، وأكثر من ذلك على كثير من تلك القروض"، مشددا على ضرورة إعادة النظر في آليات السلف وتسهيل إجراءاتها للمواطنين في ظل الأزمة الصحية والمالية المتفاقمة التي تعانيها البلاد.
ووفق تقرير حديث لوزارة التخطيط، قفزت نسبة الفقر إلى 31.7% في نهاية العام الماضي 2020، بينما كانت نحو 20% في عام 2018، حيث أضحى عدد الفقراء يعادل نحو 11.4 مليون نسمة.
وقالت النائبة السابقة نجيبة نجيب، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "القروض ذات الفوائد العالية جداً تحولت إلى تجارة رابحة على حساب الفقراء وبغطاء قانوني، وفي النهاية، فإن المواطن هو الخاسر الأكبر"، داعية الحكومة إلى التدخل لتخفيض نسبة الفوائد المفروضة للحصول على قرض أو سلفة".
وأضافت أن" المؤسسات المالية والمصرفية لم تقف عند تقديم خدمة القروض للموظفين، الذين يعتبرون جهة آمنة في التسديد بالنسبة لها، بل توسعت لاحقا إلى إقراض المواطنين من غير الموظفين بضمانة كفيل أو ضمانة المشروع نفسه".
وأشارت إلى ضرورة تقديم المزيد من التسهيلات المالية الحكومية للمواطنين، لافتة إلى أن البنك المركزي تبنى في عام 2015 مشروع منح القروض الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي شملت كلاً من القطاع الزراعي والصناعي والعقاري، وتُقدر قيمتها بـ6 ترليونات دينار، بفوائد بسيطة جداً لا تتجاوز 2%، وهي قروض لا تُحمّل المواطن المقترض أي آثار مستقبلية.
ويعاني الكثير من العراقيين من صعوبات معيشية في ظل الغلاء وتداعيات جائحة فيروس كورونا. والعراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك" بعد السعودية، بمتوسط يومي 4.6 ملايين برميل في الظروف الطبيعية، ويعتمد على الخام لتوفير أكثر من 90% من الإيرادات العامة.

وقال النائب نعيم الكعود لـ""العربي الجديد" إن "الفوائد المترتبة على القروض التي تقدمها بعض المصارف الحكومية والأهلية للمواطنين، أضحت تحملهم أعباء كبيرة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة الفقر إلى مستويات مخيفة".
وأضاف الكعود: "القروض ذات الفوائد العالية تّعد استغلالاً بغطاء قانوني، سيزيد الفقراء فقراً وسيزيد من المشاكل الاجتماعية في المجتمع"، داعياً وزارة المالية والبنك المركزي إلى إعادة النظر في السياسة النقدية لتعاملاتهما المصرفية وخفض قيمة الفوائد المترتبة على القروض المقدمة للمواطنين.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن "القروض المصرفية التي تقدم للمواطنين تنقسم إلى نوعين، النوع الأول منها يتعلق بشراء المنازل أو البناء، وهي قروض ميسرة بنسبة فوائد قليلة جداً لا تتجاوز 2%، وتصل مدتها إلى أكثر من 15 عاماً، أما النوع الثاني فهي قروض تجارية تُمنح بفائدة تصل إلى 9%، وهذا النوع من القروض فيه مغالاة كبيرة من حيث الفائدة، ولا يتلاءم مع حجم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراقيين اليوم".
وأضاف المشهداني أن" جميع البلدان في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها مواطنيها تعمل على تخفيف إجراءات الحصول على قروض من خلال تخفيض حجم الفوائد".
وأشار إلى ضرورة تدخل الحكومة في تحديد أسعار الفائدة في ما يخص المصارف الحكومية، وخصوصاً مصرفي الرافدين والرشيد، أما في ما يخص المصارف الأهلية، فإنه لا سلطة للحكومة ولا البرلمان في التدخل في سياستها النقدية وتعاملاتها المصرفية.
وانتقد الإجراءات المعقدة المعتمدة من قبل المصارف الحكومية في منح القروض للمواطنين، والتي غالباً ما يحدث فيها استغلال المواطنين من قبل بعض السماسرة الذين يعملون في ترويج معاملات السلف والقروض.

المساهمون