الغلاء يجتاح بريطانيا... الأسر تكافح لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية

الغلاء يجتاح بريطانيا... الأسر تكافح لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية

03 فبراير 2022
مؤشر أسعار التجزئة يقفز لأعلى مستوى منذ 30 عاماً (Getty)
+ الخط -

تشهد المملكة المتحدة أزمة غلاء هي الأشد منذ أكثر من 30 عاماً، والكثير من الأسر تكافح لتغطية النفقات الأساسية، إذ أدى اضطراب سلاسل توريد السلع والارتفاع القياسي لأسعار الوقود إلى تصاعد تكاليف المعيشة.

وأظهرت الأرقام الرسمية الصادرة أخيراً عن مكتب الإحصاءات الوطنية، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك من 4.2% في أكتوبر/تشرين الأول إلى 5.1% في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وهو أعلى مستوى منذ عقد من الزمن وتحديداً من سبتمبر/أيلول 2011.

كما ارتفع مؤشر أسعار التجزئة، إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 30 عاماً بعد ان وصل إلى 7.1% في نوفمبر/تشرين الثاني، مقابل 6% في الشهر السابق.

ويتوقع بنك إنكلترا أن يواصل مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعه إلى حوالي 6% بحلول إبريل/نيسان المقبل، في وقت حذر صندوق النقد الدولي من أن التضخم سيؤثر على النمو العالمي في عام 2022.

وتواجه كل أسرة في جميع انحاء البلاد تحديات معيشية جديدة، وفق مكتب الإحصاءات الوطنية، مع ارتفاع أسعار مجموعة كبيرة من السلع والخدمات، بما في ذلك الوقود والطاقة والسيارات والملابس والمواد الغذائية.

فواتير البقالة

في ما يتعلق بأبسط احتياجات الإنسان اليومية، من المتوقع أن يرتفع متوسط فاتورة البقالة بمقدار 180 جنيهاً إسترلينيا هذا العام مع استمرار ضغوط تكلفة المعيشة المتفاقمة في المملكة المتحدة، وفقًا لمستشارين من مجموعة قنطار، وهي شركة استشارات لتحليل البيانات والعلامات التجارية، مقرها في لندن.

ويقول خبراء، إن أسعار البقالة ارتفعت بنسبة 3.8% خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة حتى 23 يناير/كانون الثاني 2022 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وإن أسعار لحوم الأبقار الطازجة والدواجن والوجبات الخفيفة ورقائق البطاطس والعناية بالبشرة ارتفعت بشكل أسرع.

أسعار الطاقة

بالنسبة لأسعار الطاقة، من المتوقع أن تعلن "أوفجيم"، وهي الجهة المنظمة للطاقة في المملكة المتحدة، عن السقف الجديد لها في 7 فبراير/شباط الجاري.

ويقول محللون إنها يمكن أن ترتفع بنسبة تزيد عن 50%. ويأتي الحد الأقصى الجديد في أعقاب زيادة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في الوقت الذي كانت تواجه فيه أوروبا أسوأ أزمة طاقة على الإطلاق، وهو ما أدى آنذاك إلى إفلاس حوالي 30 شركة طاقة بريطانية في الأشهر الأخيرة.

وتستمر أسعار النفط العالمية في الارتفاع بسبب المخاوف من تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا واحتمال اندلاع حرب ما قد يعطل إمدادات الطاقة إلى أوروبا.

التأمين الوطني

مع ازدياد التضخم، يتعرض وزير المالية البريطاني ريشي سوناك، لضغوط لإعادة التفكير في رفع "التأمين الوطني" (ضريبة على الأرباح يدفعها الموظفون وأصحاب العمل وأصحاب الأعمال الحرة، وتستخدم في دفع رسوم خدمات الصحة الوطنية ومزايا الدولة ومعاشات التقاعد الحكومية)، في إبريل/ نيسان المقبل، حيث تواجه الشركات الكبيرة والصغيرة التكاليف المتزايدة.

وعلى الرغم من قلق النواب بشأن أزمة غلاء المعيشة ومواجهة رئيس الوزراء، بوريس جونسون ضغوطاً من داخل حزبه لإلغاء أو تأخير زيادة التأمين الوطني المقررة بنسبة 1.25% أي ما يعادل زيادة بنسبة 10% في الخصومات من حزم الرواتب في جميع أنحاء البلاد، يمضي جونسون وسوناك قدماً في هذه الزيادة الضريبية المثيرة للجدل، وذلك بهدف معالجة الضغوط والتراكمات على خدمات الصحة الوطنية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا وإصلاح الرعاية الاجتماعية.

وبما أنّ هذه الزيادة على التأمين الوطني تأتي في أصعب الظروف، سيتأثر بها ملايين العمال، لاسيما أولئك الذين يتقاضون أجوراً منخفضة. حيث يظهر بحث نُشر في يناير/ كانون الثاني الماضي أن متوسط الدين الشخصي في عام 2021 زاد أكثر من الضعف في غضون 12 شهراً فقط ليصل إلى نحو 25.87 ألف جنيه إسترليني للفرد.

إيجارات السكن

تطاول تداعيات الغلاء مستأجري العقارات، إذ أشارت دراسة عقارية حديثة إلى أن متوسط الإيجارات يرتفع بأسرع وتيرة له على الإطلاق، ليصل متوسط الإيجارات خارج لندن إلى 1068 جنيها إسترلينيا وفي العاصمة 2142 جنيها إسترلينيا، بزيادة 9.9% لبقية المملكة المتحدة.

وقالت بولي نيت، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الإسكان الخيرية "شلتير"، إنّ أكبر فاتورة شهرية للناس هي تكلفة مساكنهم، لذا فإن ارتفاع الإيجارات سيكون ضربة لأي مستأجر يعاني وبشكل خاص النساء ذوات الدخل المنخفض.

وأضافت أنّ "الإيجارات المرتفعة للغاية وارتفاع تكاليف الغذاء والوقود وانتهاء إجراءات الحماية من الوباء، ستدفع العديد من المستأجرين إلى الاختيار بين دفع الإيجار أو وضع الطعام على الطاولة.. الآلاف معرضون لخطر فقدان السقف فوق رؤوسهم في الأشهر الصعبة المقبلة".

ولم تتأثر أسعار سوق الإيجارات وحدها بارتفاع الأسعار، بل أشارت الجمعية الوطنية للبناء، إلى صعود أسعار المنازل بنسبة 11.2% على أساس سنوي في يناير/كانون الثاني 2022، مقابل زيادة سنوية بنسبة 10.4% في ديسمبر/كانون الأول 2021.

وحذّرت من أن انخفاض القدرة على تحمل تكاليف الإسكان قد يضعف نشاط السوق، حيث تزداد فواتير الأسرة أيضاً من خلال الارتفاع الأوسع في تكاليف المعيشة، بينما شهد سوق الإسكان أقوى بداية له في العام منذ 2005.

وبحسب مؤسسة "نيشن وايد بيلدينغ سوسيتي" البريطانية العاملة في مجال الرهن العقاري، ارتفع متوسط قيمة المنزل على أساس شهري بنسبة 0.8% في يناير/ كانون الثاني الماضي، ليصل إلى نحو 255.6 ألف جنيه إسترليني (343.6 ألف دولار).

المساهمون