السعودية: خفض استثنائي للبطالة عبر النمو وتوطين الوظائف

السعودية: خفض استثنائي للبطالة عبر النمو وتوطين الوظائف

12 فبراير 2024
تسجيل نمو بنسبة 8.7% في عام 2022 (عمر سالم/فرانس برس)
+ الخط -

بينما ارتفع معدل البطالة بين المواطنين في دول الخليج بين عامي 2017 و2023، ليبلغ 3.3%، كانت السعودية هي الدولة الوحيدة التي حققت خفضاً في معدل البطالة بين مواطنيها، من 12.8% إلى 8%، وهو أدنى معدل منذ 1999.

وحسب بيانات هيئات الإحصاء الخليجية والمجلس الإحصائي الخليجي، فإن سلطنة عمان سجلت معدل بطالة بنسبة 2.2% في عام 2023 مماثلاً لما سجلته عام 2017، كما سجلت قطر ارتفاعاً، في الفترة ذاتها، من 0.3% إلى 0.4%، والكويت من 2.2% إلى 2.5%، والإمارات من 2.5% إلى 2.9%، والبحرين من 4.1% إلى 5.9%.

جاء الانخفاض الاستثنائي في معدل البطالة في السعودية مع توفير حوالي 600 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس الماضية، بينها 260 ألف وظيفة للمواطنين، وفق البيانات ذاتها.

والسنوات الخمس هي الفترة التالية لإعلان رؤية السعودية الاستراتيجية 2030، والتي تركز أهدافها الاقتصادية على تنويع الموارد المالية من خلال تعزيز القطاع الخاص ليكون القاطرة التي تقود هذا التنويع. 

النمو والسعودة 

يشير الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أن النمو الاقتصادي في السعودية خلال سنوات تنفيذ رؤية 2030 تميّز بتحقيق ارتفاعات مميزة، خاصة في عام 2022، الذي شهد تسجيل نمو بنسبة 8.7%، في الوقت الذي عانت فيه معظم دول العالم من ركود أو نمو سلبي، وعزا ذلك بالأساس إلى تحفيز حكومة المملكة للقطاع غير النفطي، ما خلق وفرة في فرص العمل الجديدة للمواطنين السعوديين.

وكان البنك الدولي رفع، في تقرير سابق، خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في عام 2024 إلى 4.1%، مقابل تقديراته السابقة في يونيو/حزيران من العام الماضي بنمو متوقع بنحو 3.3%.

ويلفت عجاقة إلى أن بيانات المجلس الإحصائي الخليجي تسجل هذا التنويع في فرص العمل الجديدة للمواطنين (260 ألف فرصة)، خاصة للنساء، إذ تضاعفت مشاركة المرأة في الأعمال التجارية بالسعودية في السنوات الخمس الأخيرة، لتحقق المملكة أسرع نسبة نمو في مشاركة المرأة بالعمل في العالم، وفقًا لإحصاءات رسمية.

كما قفزت نسبة المنشآت التي تقودها النساء في المملكة من 21.5% في 2016 لتبلغ 45% في 2022 من إجمالي الشركات الناشئة، بحسب عجاقة، مشيرا إلى أن ذلك سمح بترجمة فعلية لبرنامج "سعودة الوظائف" في المملكة. 

تأثيرات الحرب 

وشملت عملية السعودة عديد الأنشطة والمهن في القطاع الخاص، مثل المهن المحاسبية، وخدمة العملاء عن بعد، والمجمعات التجارية المغلقة، والمهن الفنية الهندسية، والأنشطة والمهن العقارية، والاستشارات القانونية ومكاتب المحاماة، والتخليص الجمركي، وقطاع السينما، ومدارس تعليم قيادة المركبات، والمطاعم والمقاهي، والأسواق التموينية المركزية، بحسب عجاقة.

وعن تقديره بشأن استمرار معدلات خفض البطالة بالسعودية في ظل إعلان وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، منتصف الشهر الماضي، عن تأجيل عديد المشروعات في رؤية 2030 لتجنب الضغوط التضخمية، نوه عجاقة إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية، لاسيما الحرب في غزة وامتدادها الذي وصل إلى البحر الأحمر، يعزز حالة من عدم اليقين، لكن تأثيره لن يكون كبيرا على الأرجح، في ظل استمرار المشروعات الاستراتيجية الكبرى بالسعودية، وعلى رأسها مشروع مدينة نيوم المستقبلية.

ومن شأن هكذا مشروعات أن تدعم استمرار خلق الوظائف في المملكة بشكل هائل، حسبما يرى عجاقة، متوقعاً أن يكون التوجه العام هو نحو استمرار انخفاض البطالة بالمملكة من 8% إلى حدود 6%. 

تسريع الإصلاحات 

يؤكد الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن انخفاض معدل البطالة بالمملكة العربية السعودية، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة، يؤشر إلى حجم إصلاحات اقتصادية ضخم وسريع، مشيراً إلى خطة حكومية بالمملكة من 25 بندا، ركز أحدها على انخراط الشباب والشابات من المواطنين في سوق العمل بقطاعيه العام والخاص.

ويضيف درويش أن العديد من الإجراءات الإصلاحية التي نفذتها الحكومة السعودية مؤخرا ساهمت في تسريع وتيرة معدل خفض البطالة، على رأسها تشجيع الشركات الأجنبية على فتح مقرات إقليمية لها داخل المملكة، عبر إصدار قرار بعدم إسناد أي عقود حكومية إلى الشركات التي ليس لديها هكذا مقرات، ما أسفر عن استجابة عشرات الشركات، وبالتالي خلق الآلاف من فرص العمل الجديدة.

كما شملت الإصلاحات، بحسب درويش، توسيع بعض المشروعات القائمة واستحداث مشروعات جديدة لاستقطاب الأيدي العاملة الوطنية، مع التوسع في توظيف النساء، خاصة في بعض المجالات التخصصية التي سمحت المشروعات بإيجاد حيز لها، مثل وظائف: الأطباء والصيادلة والمهندسين.

وأسفرت هكذا إصلاحات عن تطوير التركيبة البنيوية للإدارة الاقتصادية في السعودية، حسب توصيف درويش، الأمر الذي لم يقتصر على القطاع الخاص في المملكة، بل شمل القطاع العام أيضا.

المساهمون