الأيدي الناعمة تزحف نحو أسواق الأسهم ... هل تتراجع قبضة الرجال؟

08 مارس 2021
الصورة
موظفات يعملن في مؤسسات مالية بحي المال في نيويورك (فرانس برس)
+ الخط -

أصبح غضب وسطاء التداول، وإلقاء سماعات الهواتف، وتحطيم أجهزة الكمبيوتر في قاعات التداول شيئاً من الماضي، فالأيدي الناعمة تمكنت من التسلل إلى أروقة "وول ستريت"، مركز صناعة المال في العالم، وكذلك إلى العديد من أسواق الأسهم في مناطق أخرى من المعمورة، حتى أن حضورهن لم يعد مقتصراً على العمل في إدارة التداولات وإنما اخترقن عالم الاستثمار، الذي كان لعقود طويلة ماضية حكراً على الرجال.

"ديريدر دون" واحدة من اللائي نجحن في الوصول إلى "سيتي غروب" في "وول ستريت" قبل عقدين من الزمن، وحينذاك كانت السلوكيات المعبرة عن غضب وسطاء التداول هي السائدة، حتى أن أحد زملائها احتفظ بمضرب بيسبول صغير في مكتبه لتحطيم هاتفه به.

ومع رغبة بنوك الاستثمار في جذب خبرات متنوعة إلى قاعات التداول المقدسة الخاصة بهم، كان هناك قدر من التسامح مع هذا النوع من المواقف الصعبة، ولكن الآن اختلف الأمر على حد قولها.

قالت "دون"، الرئيس العالمي المشارك للتداول في "سيتي غروب"، خلال مائدة مستديرة افتراضية، أقيمت الأسبوع الماضي قبيل يوم المرأة العالمي، اليوم الإثنين: "إن نظرت إلى بيئة التداول عندما بدأت، فسأقول إنَّ الهاتف أو جهاز الكمبيوتر كان يتعرض للكسر مرة واحدة على الأقل كل أسبوع أو أسبوعين، هذا النوع من السلوكيات لم يعد يحدث، أو نادراً ما يحدث"، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية.

وقد أشارت "وول ستريت" مراراً إلى أنها بحاجة إلى تغيير سمتها مثل نادي الفتيان المحاربين، فقد تعهد العديد من أكبر البنوك في العالم بزيادة حصة الأدوار التي تشغلها النساء نحو أعلى وأدنى السلم الوظيفي للشركات.

ويعد "سيتي غروب" أول بنك أميركي كبير تتولى فيه امرأة منصب كبير المديرين التنفيذيين، وكذلك تعد واحدة من المؤسسات المالية القليلة التي كشفت عن تفاصيل التفاوت في الأجور بين الجنسين، وفي "بنك أوف أميركا كورب"، طرح البنك مجموعة من الامتيازات المرتبطة برعاية النساء العاملات لأطفالهن في العام الماضي.

ومع ذلك، لا تزال النسبة المئوية للنساء اللواتي يشغلن مناصب في طوابق التداول في "وول ستريت" منخفضة بصورة متعمدة، إذ تضعها معظم الدراسات تحت 20%.

وول ستريت غيتي

ووفق "دون"، فإن إصلاح ذلك لن يكون سهلاً، قائلة إنها واجهت بعض المعارضة لجهود بنكها في التنويع، "فقد أثار بعضهم مسألة التمييز الإيجابي".

وبينما تواجه النساء تحديات للحصول على فرص عمل أكبر في عالم المال وشغل مناصب، يبدو أنهن قررن التسلل من الأبواب الخلفية، ولكن هذه المرة من خلال المحافظ الاستثمارية.

ففي فنلندا التي توصف بأنها أسعد بلاد العالم، تشهد الدولة تطورا مفاجئا في منحى عدد النساء المتداولات في أسواق الأسهم، فقد تضاعف عدد النساء اللواتي يتداولن في الأسهم والصناديق خلال العامين الماضيين، ليشكلن الآن أكثر من ثلث إجمالي عدد المتداولين بأسواق المال في البلاد وفقاً لما نقلت بلومبيرغ عن "نوردنت ايه بي"، وهو أحد وسطاء التداول الرئيسيين لعملاء التجزئة في منطقة الشمال الأوروبي.

وتقول سوفي توبوراينن، المديرة الإقليمية في نوردنت، إنها حريصة على تحطيم الأساطير التي عفا عليها الزمن، والتي تقول إن التمويل والاستثمار للرجال فقط.

وفي فنلندا، كما هو الحال في بقية منطقة الشمال الأوروبي، من غير الشائع اللجوء إلى سوق الأسهم لتعزيز المدخرات مقارنة بالولايات المتحدة، بسبب الطريقة التي يعمل بها نظام المعاشات التقاعدية. لذا يُنظر إلى تداول الأسهم على أنه فرصة دخل إضافية بالإضافة إلى المعاشات التقاعدية المتعلقة بالتوظيف.

وتظهر بيانات نوردنت أن التداولات بأسواق الأسهم من قبل الرجال الفنلنديين ارتفعت بنسبة 56% خلال العامين الماضيين. وتقول توبوراينن إن شركتها بدورها في مجال الوساطة المالية عملت لسنوات في تنظيم حملات، مستخدمة من خلالها المشاهير والمؤثرين المحليين بوسائل التواصل الاجتماعي لجذب النساء.

وبحسب وحدة بلومبيرغ إيكونوميكس، فإنه إذا تقاربت مستويات تعليم وتوظيف النساء مع مستويات الرجال حول العالم، فإن يمكن أن يضيف حوالي 20 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2050.

المساهمون