احتجاجات متفرقة بالخرطوم بسبب الزيادة الثالثة لأسعار الوقود

26 يناير 2021
الصورة
أزمات في الوقود رغم الارتفاعات المتكررة في السعر (فرانس برس)
+ الخط -

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم وبعض الولايات، كعطبرة، الدمازين، القضارف، احتجاجات متكررة تنديدا بالغلاء المعيشي الحاد وتردي الأوضاع الاقتصادية والزيادات اليومية المتسارعة في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية وتفاقم ندرة الخبز وتزايد الاصطفاف أمام المخابز ومحطات التزود بالوقود.
وأقرت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي زيادة جديدة في أسعار الوقود للمرة الـثالثة على التوالي عقب إعلان تحريره في أكتوبر/ تشرين  الأول الماضي.
وزادت الوزارة أسعار الوقود فور إعلان تحريره بنسبة 400%، ليقفز سعر البنزين من 28 إلى 120 جنيها للتر الواحد، والجازولين من 23 إلى 106 جنيهات للتر.
وعاودت الوزارة زيادة الأسعار مرة أخرى في الحادي والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول بإقرار  سعر جديد للتر البنزين بقيمة 121 جنيها، بواقع 544.5 جنيها للجالون، وتعديل سعر لتر الجازولين إلى 112 جنيها، بواقع 504 جنيهات للجالون عبوة 4.5 لترات.
وشمل التعديل الثالث هذا الأسبوع زيادة أسعار منتجي البنزين والجازولين بمحطات التزود بالوقود لـ127 جنيها للتر البنزين، بواقع 571.5 جنيها للجالون وتغيير سعر الجازولين إلى 115 جنيها للتر، بواقع 517.5 جنيها للجالون.
وقال بعض أصحاب المركبات لـ"العربي الجديد"، إن الزيادات المتكررة في أسعار الوقود ترفع من كلفة التشغيل في ظل تذبذب الدولار في السوق الموازي.
ووصف سعيد عباس، وهو صاحب سيارة أجرة، في حديث لـ"العربي الجديد"، زيادة أسعار الوقود المتكررة بغير المبررة، خاصة في ظل الندرة الحادة في السلعة، والتي  تساهم في انتشار ظاهرة توفيره عبر السوق السوداء، مشيرا لتسبب الزيادة في زيادة قيمة الأجرة للمواطنين لـ500 جنيه سوداني في حدها الأدنى، ما يؤدي للإحجام عن التنقل عبر سيارات الأجرة.

وقال الموظف محمود الفاضل، لـ"العربي الجديد"، إنه يفضل الذهاب للعمل بالمواصلات بدلا عن ركوب سيارته لارتفاع كلفة الوقود، مطالبا الحكومة بمراعاة أحوال المواطنين المعيشية وإيقاف الزيادات الحادة في كافة السلع الأساسية.

وانتقد أمين غرفة النقل العام بالخرطوم الشاذلي الضواها، في حديث لـ"العربي الجديد"، الزيادات المتكررة في أسعار الوقود رغم الندرة الحادة فيه، سواء بالسعر الحر (التجاري)، أو المدعوم (الخدمي)، محملا وزارة الطاقة والتعدين السودانية مسؤولية الخلل في توزيع السلعة وإهمال إصدار إعلان استباقي عن الزيادات في أسعار الوقود قبل تطبيقها على المستهلكين للتأهب لها والتكيف معها.
وكشف الضواها عن تسبب الإرباك في التوزيع والرقابة على منافذ ومحطات التزود بالوقود في بروز ممارسات سلبية وفساد واحتكار وتخزين للسلعة بالمنازل وغيرها وبيعها بأسعار عالية استغلالا للندرة بغرض التربح، كما هو الحال بالسوق الموازية للدولار، الأمر الذي يتسبب في حدوث أزمة كبيرة في القطاعات الاقتصادية الحيوية كافة ويؤثر على قطاع النقل على نحو خاص، والذي صار يعمل بنصف الطاقة بسبب الندرة وارتفاع الأسعار.
وأدى تباطؤ الحكومة الانتقالية في صيانة المصفاة الرئيسة بالسودان، والتي تأجلت 3 مرات، إلى مضاعفة الندرة في الوقود وزيادة طوابير المركبات العامة والخاصة أمام محطات التزود بالوقود بالمدن الرئيسة نتيجة تقلص الحصص المطلوبة من مستودعات توزيع الوقود وسرعة نفادها وعجزها عن مقابلة الطلب المتزايد.
وشكا الأمين العام لتنظيم المنتجين بولاية النيل الأزرق، المزارع عبد الحليم أبوشنب، من حصول المزارعين على الوقود من السوق السوداء، مؤكدا تقنين توزيع حصص الوقود للمستحقين، كاشفا عن امتلاك بعض المواطنين شهادات يحصلون من خلالها على الوقود المدعوم وبيعه بالسوق السوداء.
وقال لـ"العربي الجديد"، إن وزارة الزراعة أخطأت في عدم تحديد المزارع الحقيقي لتوفير حصته من الوقود، مبينا ارتفاع  سعر الوقود المدعوم الحالي بواقع 13.80 ألف جنيه  للبرميل مقارنة بسعره في الموسم الماضي والذي بلغ 1700 جنيه للبرميل، مطالبا بالدعم الحقيقي للمنتج وتحديد سعر مناسب للوقود لا يتجاوز ألفي جنيه للبرميل.

وأوضح وزير النفط السابق إسحاق بشير، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن توحيد سعر الوقود يساهم في تقليل الطلب عليه لكنه لا يحقق وفرة بسبب شح موارد النقد الأجنبي، متوقعا أن تساهم زيادة أسعار الوقود في خفض استهلاكه وخفض الطلب عليه.

وقال بشير إن التحكم في الطلب المفرط للمواد البترولية يتطلب زيادة الأسعار ورهن قدرة الحكومة على تحقيق إمداد مستمر بالوقود بتوفير التمويل وإبرام اتفاقيات آجلة مع الدول النفطية، كالسعودية والإمارات والكويت، بالاستفادة من العلاقات السياسية والبينية معها.
وتوقع بشير تأثير تحرير الوقود سلبا على  أداء الاقتصاد، وخاصة أن الطاقة ضلع أساسي في الإنتاج، مؤكدا صعوبة توفير الوقود عبر محفظة السلع الاستراتيجية أو غيرها لندرة النقد الأجنبي للاستيراد، وأضاف أن الطريق الأمثل لتوفيره هو الاتفاقيات الآجلة مع الدول المنتجة للبترول والقريبة للسودان والاستفادة من الخبرات والعلاقات البينية بين الدول، وخاصة أن سوق البترول مبني عالميا على السوق الآجل بحوالي 90% والفوري بما نسبته 10% فقط.
 

(الدولار = 55 جنيها سودانيا تقريبا)

المساهمون