أزمة غاز طهو في تونس: توزيع الأسطوانات تحت الحراسة الأمنية

03 ديسمبر 2020
الصورة
الإنتاج المحلي من الوقود لا يكفي احتياجات التونسيين (فتحي ناصر/فرانس برس)
+ الخط -

تفاقمت أزمة غاز الطهو في محافظات تونسية، بعد تعذّر وصول شاحنات نقل الأسطوانات إلى مقاصدها، بسبب قطع الطرقات ومحاولات الاستيلاء على حمولاتها من قبل مواطنين ينتظرون يوميا في الطوابير من أجل الحصول عليها.
وخلال الأيام الماضية، زادت وتيرة التعرّض لشاحنات الغاز على مستوى الطرقات، فيما طلبت غرفة الموزعين الحماية الأمنية لحمولات الغاز والمساعدة على تغطية حاجيات المحافظات التي تشكو نقصا في الإمدادات.
وتسبب اعتصام لطالبي العمل في مصنع لتعبئة غاز الطهو في محافظة قابس، في نقص كبير في الأسطوانات وعدم القدرة على تغطية حاجيات محافظات الجنوب، قبل أن تتوسع الأزمة لتشمل باقي محافظات البلاد التي تتقاسم إنتاجا لا يتجاوز الـ50 بالمائة من الحاجيات اليومية من أسطوانات غاز الطهو.
وتتعرّض شاحنات نقل الغاز الخاصة يوميا إلى صعوبات لبلوغ المناطق المستهدفة في مستودعات البيع بالجملة، نتيجة قطع الطرقات وإجبار الشاحنات على تفريغ شحناتها، ما اضطر السلطات الأمنية إلى توفير المرافقة الأمنية.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، خالد الحيوني، أن وزارة الداخلية بادرت، منذ الإثنين، بتأمين المرافقة الأمنية من قبل كل وحداتها من أمن عمومي وحرس لشاحنات توزيع الغاز، من أجل مساعدتها على بلوغ مقاصدها بشكل آمن وتنظيم عملية التوزيع بين المحافظات.
وأضاف الحيوني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن شاحنات تقلّ حمولات من غاز الطهو تعرّضت لتحويل وجهتها من قبل مواطنين، ما دفع وزارة الداخلية إلى تأمينها من قبل وحدات أمنية.
ومنذ 15 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، ينفّذ معطلون عن العمل اعتصاما بمدخل المصنع الكيميائي التونسي الذي يوفر نحو 65% من حاجات البلاد من غاز الطهو، مطالبين بفتح باب التشغيل وتنفيذ اتفاقات سابقة تعهدت بمقتضاها الحكومة بتوفير مواطن رزق للعاطلين عن العمل، صلب الشركات الناشطة في المنطقة الصناعية في قابس.
وقال رئيس غرفة موزعي الغاز المنزلي، محمد المنيف، إن الموزعين يعملون في ظروف صعبة، مؤكدا أن "الإنتاج الحالي الذي تؤمّنه مصانع الشمال لا يكفي لسداد حاجيات 24 محافظة، ما يتسبب في احتقان الشارع وتعرّض شاحنات التوزيع إلى السطو وتحويل الوجهة".

 ودعا رئيس الغرفة الوطنية لموزعي الغاز المنزلي، الحكومة، إلى التدخل العاجل لحلّ أزمة التزوّد بأسطوانات الغاز المنزلي بسبب إضراب ينفذه عدد من الشباب في المنطقة الصناعية بقابس، أسفر عن توقف نشاط 3 مراكز تعبئة، كانت توفر 50 بالمائة من الإنتاج الوطني من أسطوانات غاز الطهو، وفق تصريحه لـ "العربي الجديد".
وتمنع الاضطرابات الاجتماعية في قابس الغاز عن أكثر من 4.4 ملايين نسمة يقطنون في محافظات صفاقس وقابس وقفصة، في الوقت الذي يتزايد فيه الإقبال على أسطوانات الغاز مع تزامن فصل الشتاء الذي يرتفع خلاله الاستهلاك المحلي بين 80 ألفاً و100 ألف أسطوانة يوميا.
وقال مدير توزيع المحروقات بوزارة الطاقة، عفيف المبروكي، إن غلق المنطقة الصناعية بقابس التي توفر 40 بالمائة من الإنتاج الوطني تزامن مع زيادة الطلب على الغاز نتيجة نزول درجات الحرارة، ما تسبب في نقص في التزويد قدره بأكثر من 60 ألف أسطوانة يوميا من معدل استهلاك وطني يقدر بـ147 ألف أسطوانة يوميا خلال شهر نوفمبر.
وأضاف المبروكي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن وزارة الطاقة أمّنت 11 شحنة غاز تم توريدها كان يفترض أن يتولى مصنع قابس المغلق تعبئة 5 شحنات منها في الأسطوانات، غير أن غلق المعتصمين للمنطقة الصناعية حال دون ذلك، ما اضطر بقية المصانع التي تغطي حاجيات محافظات الشمال على زيادة إنتاجها اليومي لتغطية حاجيات كافة محافظات البلاد، وفق قوله.
ووفق مدير توزيع المحروقات فإن أزمة غاز الطهو مرجحة للتفاقم في قادم الأيام، بسبب حالة الإنهاك التي يواجهها ناقلو وموزعو الغاز ممن يقطعون مئات الكيلومترات يوميا لنقل الغاز من مصانع التعبئة بالشمال نحو محافظات الجنوب.
وأفاد، في سياق متصل، بأن الاحتقان الاجتماعي بات يمثل تهديدا حقيقيا لناقلي الغاز ممن يتعرضون للسطو وقطع الطريق، مشددا على ضرورة المعالجة الجذرية للأزمة باستعادة الإنتاج في مصنع قابس الذي يغلقه المعتصمون.
ويعاني التونسيون من أزمات معيشية متفاقمة رغم الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تخفيف الأعباء في ظل تداعيات جائحة كورونا. ولا يشعر المواطنون بتراجع أسعار السلع والخدمات، رغم تراجع التضخم لعدة شهور متوالية. وسجّل التضخم في تونس تراجعا للشهر الثالث على التوالي إلى مستوى 5.4 في المائة خلال شهر أغسطس/آب الماضي، بعد أن كانت في مستوى5.7 بالمائة خلال شهر يوليو/تموز، و5.8 بالمائة خلال شهر يونيو/حزيران، وفق معطيات نشرها معهد الإحصاء الحكومي الذي قال إن المنحى التنازلي لنسبة التضخم سببه تباطؤ نسق ارتفاع أسعار عدة مجموعات رئيسية، أهمها مجموعة التغذية والمشروبات.

دلالات

المساهمون