أزمة المياه العراقية: توجه لتخطي وسائل الري البدائية

أزمة المياه العراقية: توجه لتخطي وسائل الري البدائية

30 أكتوبر 2021
الزراعة التقليدية تساهم في هدر المياه (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

مع استمرار أزمة المياه في العراق، اضطرت السلطات في بغداد إلى وضع خطة جديدة تقضي بتقليص مساحة الزراعة، مع استثناء محافظات كاملة حدودية مع إيران من الموسم الزراعي. يأتي ذلك بعدما قطعت طهران مياه الأنهار والروافد بتحويل مسارها أو بناء سدود عليها.

وسط هذه التطورات، تتجه وزارة الزراعة إلى اعتماد منظومات الري الحديثة وتعميم تجربتها في عموم مناطق البلاد، ويقول مسؤولون إنها ستساعد في منع إهدار كميات ضخمة من المياه التي تذهب للسقي في المواسم الزراعية. وفي التفاصيل، أقرت وزارتا الزراعة والموارد المائية في العراق أخيراً، خطة مشتركة تقضي بتخفيض المساحة المقررة للزراعة في الموسم الشتوي 50 في المائة عن العام الماضي، وذلك بسبب قلة الإيرادات المائية، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية. و

بينت الخطة أن الخزين المائي المتاح الموجود في السدود والخزانات يكفي لسد احتياجات مليونين وخمسمائة ألف دونم، أي نصف المساحات المقرة للعام الماضي والبالغة خمسة ملايين دونم". ووفقا لمسؤول بارز في وزارة الزراعة، فإن الخطة التي جرى اعتمادها حاليا ضمن سبل مواجهة أزمة المياه الحالية، هي التوجه لاستيراد أكثر من 500 ألف منظومة ري حديثة تعمل بطريقة التنقيط والرذاذ، والتي يمكن أن تكفي لتأمين زراعة أكثر من 3 ملايين دونم زراعية على طول الموسم". وبين في حديث مع "العربي الجديد" أن "استخدام الأساليب الزراعية الحديثة من رشاشات مياه ومنظومات التنقيط وكذلك استخدام البذور المحسنة والمهجنة أثبتا نجاحهما في العراق، وخصوصاً في محافظتي صلاح الدين والأنبار شمال وغربي البلاد".

وكشف عن أن جهات دولية ستدعم توجه العراق هذا في الحصول على التمويل اللازم للانتقال من الري البدائي المعمول به حاليا إلى وسائل الري الحديثة، وبدأ العراق فعليا بالتحرك نحو عدة جهات دولية بهذا الإطار".

ووفقاً لتقرير سابق للأمم المتحدة حول الأمن المائي في المنطقة العربية، 17 دولة في العالم العربي من أصل 22 تتواجد حالياً على خط الفقر المائي، من بينها 12 دولة ترزح بالفعل تحت خط الفقر المائي المدقع من بينها العراق.

ونجح العراق خلال عامي 2019 و2020 في تحقيق اكتفاء ذاتي بأكثر من 10 محاصيل زراعية أبرزها القمح والشعير ومحاصيل استهلاكية أخرى كالخيار والبطاطس والطماطم، لكن تراجع مساحات الزراعة بفعل انحسار المياه أدى إلى رفع الحظر عن استيراد تلك المواد مرة أخرى وبدء تدفقها من إيران وتركيا على وجه التحديد.

عضو جمعية الفلاحين العراقية أحمد الخزرجي قال لـ"العربي الجديد"، إن التحسن الكبير الذي شهدته البلاد على مستوى القطاع الزراعي، تراجع أخيرا بفعل أزمة المياه المفتعلة".

وأضاف الخزرجي أن "التوجه إلى أساليب الري الحديثة من شأنه التقليل من أضرار الأزمة المائية بشكل كبير"، محملاً الحكومة مسؤولية التلكؤ في دعم الفلاحين ومنحهم القروض والتسهيلات اللازمة لشراء منظومات ري حديثة خاصة بهم. ومن الأساليب الزراعية الحديثة المستخدمة في العراق بحسب الخزرجي، "استخدام الرشاشات المائية وأنظمة التنقيط، واستخدام المضخات الغاطسة في الماء التي من شأنها أن تحافظ على الثروة المائية، كما تؤدي إلى زيادة كبيرة في الإنتاج خلال مواسم الجفاف وقد ساعدت أيضاً في زيادة الأراضي المتاحة للزراعة".

وأضاف أنه "وبالنظر لانخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات، بات من الضروري اللجوء إلى استخدام أساليب ري حديثة في سقي المزروعات وخصوصاً محاصيل القمح والشعير والأرز عن طريق الاستثمار، وخصوصاً الاستثمار مع شركات أجنبية مختصة بالزراعة وطرق الري الحديثة". وقال المستشار والخبير الزراعي عادل المختار إن "الري بالرش والطرق الحديثة يوفر نحو 50 إلى 60 في المائة من إجمالي كمية المياه المهدورة في طرق الري التقليدية، في وقت يعاني العراق من أزمة مياه كبيرة تهدد زراعته وأمنه الغذائي، وكذلك تسمح أساليب الري الحديثة باستخدام الأسمدة والمبيدات وتقليل التكاليف الزراعية".

وأضاف أن "الزراعة بطرق الري الحديثة تساعد الفلاح على زراعة جميع الأراضي خصوصا تلك المعقدة وغير المنبسطة، كما تساهم في رفع إنتاجية المحصول فضلا عن جودته". وأشار إلى أن "الزراعة في العراق وفي ظل انخفاض منسوب المياه تتطلب قيام الحكومة والجهات المختصة بتشريع وإصدار قوانين وقرارات لغرض الانتقال للري الحديث وإزالة العوائق الفنية والقانونية، وتشجيع الفلاح من خلال دعم الأسمدة والبذور، وكذلك تقديم قروض طويلة الأجل ومن دون فوائد". من جهته، قال المزارع ناصر البلداوي إن "الزراعة تستهلك أكثر من 70 في المائة من المياه العذبة المتاحة في العراق حاليا، نتيجة للهدر الكبير في المياه أثناء ري المحاصيل الزراعية وسقيها، وتبخر كميات كبيرة منها لبعد المسافات وتسربها هنا وهناك". وأشار لـ"العربي الجديد"، إلى أن أساليب الزراعة الحديثة لعبت دوراً كبيراً في مواجهة أزمة ندرة المياه التي بدأت تتفاقم في العراق".