ميشيل فوكو.. توسيع المكتبة الموازية

ميشيل فوكو.. توسيع المكتبة الموازية

23 يونيو 2021
الصورة
ميشيل فوكو
+ الخط -

ثمّة عددٌ من الكتّاب والمفكّرين الذين لا تمثّل مؤلّفاتهم مكتبةً فحسب، بل تتيح لآخرين، من معلّقين وتلاميذ ومهتمّين، تشكيل مكتبةٍ موازية مهمّتها شرح أعمال المكتبة الأولى والتعليق عليها، أو الذهاب بأطروحاتها إلى حقول بحثية وأماكن جديدة.

من أبرز هذه الأسماء في القرن العشرين، وحتى يومنا هذا، المفكّر الفرنسي ميشيل فوكو، الذي وقّع خلال مسيرته 16 عشر كِتاباً مُفرداً، ناهيك عن دروسه التي جرى رقنُها وتدوينها ليجري نشرها في كتبٍ بعد وفاته، وعن أبحاثه وحواراته؛ وقد جُمعت هذه الأعمال في ما يُقارب 4 آلاف صفحة حملت عنوان "أقوال وكتابات". أمّا المكتبة الموازية لمكتبة فوكو، فلا تكفّ عن التوسّع، إن كان في الفرنسية أو الإنكليزية أو الألمانية.

منذ سنوات واللغة العربية تنضمّ إلى هذا التيّار، وإن كانت المؤلّفات فيها أقلّ أصالةً، بمعنى أنّها ليست مكتوبةً بالضرورة من قِبَل باحثين عرب، بل تُترجَم عن لُغات أوروبية. آخر هذه الأعمال المترجمة كتاب "فوكو: مقدّمة قصيرة جدّاً" لغاري غاتنغ، الصادر أخيراً لدى دار "الكتب خان" في القاهرة، بتوقيع علاء الدين محمود.

صدر الكتاب للمرّة الأولى، بالإنكليزية، عام 2005، في سلسلة "مقدّمة قصيرة جدّاً" الشهيرة، التي تحرّرها وتقوم بنشرها "مطبوعات جامعة أوكسفورد" منذ 1995. وكعادة الأعمال التي تنتمي إلى هذه السلسلة، يُحاول المؤلّف إعطاء صورة عامة عن مسار فوكو، والربط بين تجربته الشخصية وتجربته الفكرية، مع تبسيط مفاهيمه وأطروحاته الأساسية.

الصورة
فوكو

في عشرة فصول، يتوقّف غاتنغ لدى سيرة فوكو محاولاً إظهار الأبعاد الاجتماعية والسياسية التي ستؤثّر على أعماله لاحقاً، ثم يعرّج على اهتمام صاحب "الكلمات والأشياء" بالأدب وبنوعٍ خاصّ من الكتّاب الذين قدّموا نصوصاً مختلفة، باتت تُعرف بالطليعية، مثل ريمون روسّل، الذي كان وما يزال حتى اليوم من الأسماء المغمورة ــ رغم عودة فوكو إليه ــ وموريس بلانشو وجورج باتاي، اللذين لم يتوقّف الفيلسوف الفرنسي عن إظهار الإعجاب بأعمالهما حتى رحيله.

يعود المؤلّف إلى نقاش فوكو للطب النفسي والنظريات النفسية في سنواته البحثية الأولى، والتي تكشف، مبكّراً، عن مشروعه اللاحق حول النظرة الكلاسيكية والحديثة إلى الجنون وإلى الجنسانية، كما يُعطي صورةً عن حفرياته التاريخية، وإضافته إلى هذا المجال وإلى ما بات يُعرف، من بعده، بأركيولوجيا المعرفة؛ قبل أن يتوقّف عند نظريّته في السلطة.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون