مفكرة المترجم: مع أمير زكي

مفكرة المترجم: مع أمير زكي

06 يوليو 2022
أمير زكي (العربي الجديد)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم وأحوال الترجمة إلى العربية اليوم. "معظم المترجمين في العالم العربي ليسوا مترجمين فحسب، بل يمارسون مهنة أخرى بجانب الترجمة"، يقول المترجم المصري  في حديثه إلى "العربي الجديد".


■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟

- بدأت في 2010، عندما أطلقت مدونتي "كتب مملّة"، وكان الغرض منها أن أكتب مراجعات عن الكتاب، ولكنّي وجدتُ نفسي أترجم عن الإنكليزية العديد من المقالات، وكنت منتظمًا في ذلك. بعدها بدأت أرسل بعضًا مما أترجمه لجريدة "أخبار الأدب"، وبعدها تواصلت مع "دار التنوير" التي رشّحت لي كتاب "سنة الأحلام الخطيرة" لسلافوي جيجيك كي أترجمه، ومن هنا بدأت ترجمة الكتب.


■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟

- آخر ترجمتين كانتا: "مآزق لينين" لطارق علي، وهو عمل عن تاريخ فلاديمير لينين والثورة الروسية؛ و"الحداثة الثورية.. العمارة وسياسات التغيير في مصر من 1936 إلى 1967" للباحث محمد الشاهد، عن تاريخ العمارة في مصر في هذه الحقبة، وتحوّلاتها بالتوازي مع التغيرات السياسية. حاليًا أترجم كتاب "القصّ الشعبي والترجمة والنهضة في مصر"، لسماح سليم، وهو كتاب مهمّ في دراسات الترجمة وعن الترجمة في مصر مطلعَ القرن العشرين.


■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟

- معظم المترجمين في العالم العربي ليسوا مترجمين فحسب، بل يمارسون مهنة أخرى بجانب الترجمة: المحرّر، الباحث، الصحافي، الأكاديمي، الكاتب. من الصعب التفرغ للترجمة، وحتى لو تفرغت لها ستجد نفسك تؤدّي مهامّ عديدة في الوقت نفسه، مثل أن تترجم كتابين في وقت واحد، أو كتابًا وإلى جانبه مقالات وأعمال أخرى. هذه مشكلة تعيق عن التركيز في العمل. بالإضافة إلى ذلك يعاني المترجم من ضعف مساحات التأهيل أيضًا.

أزمات متشابكة تجعل من الترجمة مهنة مأزومة دائمًا

■ هناك قول بأنّ المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟

- معظم الكتب التي ترجمتها شارك بها محرّرون أكفّاء، ساهموا في جعل الكتاب أفضل. عملي اليومي هو تحرير المقالات، لذلك أفهم دور المحرّر جيّدًا، وهو دور ضروريّ. ولكنّي أتفهم أيضًا حالة التشكّك من المحرّرين، فإذا كانت مهنة الترجمة راسخة في العالم العربي ما زالت مهنة المحرّر جديدة، وعلى المحرّرين والناشرين والوسط الثقافي كلّه أن يعلموا أن المحرّر يحتاج إلى تأهيل مستمر مثل المترجم بالضبط، المسألة لا تقتصر على كونه قارئًا مدقّقًا.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، لا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟

- علاقتي مع الناشرين كانت جيّدة في مجملها. حتى ترشيح العناوين من قبل دور النشر في معظمه كان موفقاً؛ وجود معرفة شخصية بالمترجم واهتماماته تجعل مهمّة ترشيح الكتب المناسبة له أيسر. بالطبع هناك عوامل أخرى قد يهتم ّبها الناشر ولا تقع في نطاق تخصّصي، كالتسويق والتوزيع وغيرهما.


■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟

- هذا ليس سؤالًا سهلًا. لا أعتقد أنني سأترجم كتابًا أعترض على أفكاره كلّيةً، ولكن إذا كنت أتشكّك في بعض أفكاره يمكن أن أعبّر عن ذلك في مقدّمة أو هامش دون الإخلال بالنص. جزء من عملية الترجمة أيضًا نابعٌ من رغبة في الفهم، فهمي الشخصي كمترجم بالإضافة إلى توصيل الفهم للقارئ. لذلك قد تكون ترجمة الأفكار الأخرى التي لا تقتنع بها مفيدة أيضًا.


■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟

- عملت ثلاث مرات مع كتّاب عرب يكتبون بالإنكليزية، وهذه تجربة مفيدة للمترجم من نواحٍ عدّة. أنت تنشغل مع المؤلّف في كيفية توصيله إلى القارئ العربي، هذا الذي قد يكون مختلفًا عن القارئ الإنكليزي أو القارئ الأكاديمي، خصوصًا أن كلّ مَن عملت معهم كانوا أكاديميين. 

حتى المشاريع المؤسساتية العربية تبدو كأنها مشاريع أفراد

■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتبًا، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟

- توجد بعض العمليات المؤهّلة للترجمة تشبه العمليات المؤهّلة للكتابة، منها القراءة الكثيفة، ومحاولة الوصول إلى الأسلوب المناسب. ليس بالضرورة أن يكون الكاتب الجيد مترجمًا جيدًا أو العكس، ولكن الكتابة قد تفيد الترجمة. ولكن في المقابل أظن أن الترجمة تؤذي الكتابة بقدر ما، لأنها تشبع قدرًا من الاحتياج الذي قد يذهب كله في الكتابة. 


■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟

- حصلت على جائزة واحدة من "المركز القومي للترجمة" بالقاهرة؛ الحقيقة كانت مفيدة لا لشيء إلّا لأنها كانت تشبه الإشارة إلى أنني أمضي في طريق صحيح. الجوائز مهمّة بالتأكيد، وأتمنّى أن تزيد وتتنوع في مجال الترجمة. المقابل المادي سيكون مفيدًا للمترجم الذي يعمل في مهنة غير مجزية في الكثير من الأحيان. ولكن أيضًا المقابل المعنوي المتمثّل بالحصول على جائزة ذات معايير واضحة وبلجنة تحكيم نزيهة أمرٌ مهم. 


■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟

- حتى المشاريع المؤسّساتية تبدو كأنها مشاريع أفراد، لا يوجد تنسيق من أي وجه بين بلدان العالم العربي في الترجمة، ويؤدي ذلك إلى تكرار ترجمة الكتب وفوضى المصطلحات، إلخ. لا أعرف طريقًا محدّداً لإصلاح ذلك، لكن على المترجمين ومؤسّسات الترجمة التخلّي عن فردانيتهم قليلًا لصالح التعاون العام. 

معظم المترجمين العرب يمارسون مهنة أُخرى في الوقت نفسه

■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟

- قراءة الكتاب وتحديد الأسلوب الذي سأنتهجه في الترجمة. مؤخّرًا صرت أترجم ببطء، وبعد ذلك عادةً ما أراجع ثلاث مرات، مرّة لضبط الترجمة العربية، ومرّة للتأكّد من الإخلاص للأصل الإنكليزي، ومرّة للإتمام على كلّ شيء في الكتاب أو النص. وقد يزيد عدد المراجعات إذا تطلّب الأمر. 


■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟

- لا، لم يحدث. قد يحدث أن أبدأ في نصّ وأشعر أنني لست على دراية كافية بالموضوع، أو أن الترجمة لن تكون مرضية بالنسبة لي فأتوقف أو أعتذر. لكن بالطبع لو عدت إلى أي كتاب ترجمته ونُشر، فسأجري بعض التعديلات. كلّما زادت معرفتك وخبرتك تنظر للترجمة بشكل مختلف.


■ ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟

- الترجمة تواجه الكثير من التحديات، يحتاج المترجمون إلى ظروف أفضل للعمل، إلى مقابل أفضل وتفرّغ أكبر. يحتاجون مساحات تأهيل أكبر، ومساحات أكبر لتشارُك الخبرات. مؤخرًا زاد عدد المترجمين، ولكن ذلك على حساب مستوى الترجمة؛ قد تقدّم دار النشر كتابًا لمترجم ليس على دراية بمضمونه، ولا يكون لدى المترجم الوقت لاكتساب هذه الدراية. هي أزمات متشابكة تجعل المهنة مأزومة دائمًا.


بطاقة
مترجم وكاتب ومحرّر مصري، من آخر ترجماته: "مآزق لينين" لطارق علي (2018، الكتب خان)، و"الحداثة الثورية.. العمارة وسياسات التغيير في مصر من 1936 إلى 1967" لمحمد الشاهد (2021، المركز القومي للترجمة). مؤسّس ومحرّر موقع www.boringbooks.net المختصّ بالأدب والفلسفة. حصل على جائزة "المركز القومي للترجمة" عام 2013 عن نقله كتاب سلافوي جيجيك "سنة الأحلام الخطيرة" إلى العربية، و"جائزة ساويرس" في القصّة القصيرة عن مجموعة "خطّ انتحار".

وقفات
التحديثات الحية

المساهمون