محمد عبد المطلب.. سيرة يوثقها مُحب جميل

05 ديسمبر 2020
الصورة
محمد عبد المطلب
+ الخط -

رغم فرادة صوته وأسلوبه، وجمال أغنياته المحفورة في ذاكرة الموسيقى العربية؛ من "ودع هواك"، إلى "ما بيسألش عليا"، وحتى "الناس المغرمين"، لكن الفنان المصري محمد عبد المطلب لم يحقق من النجومية والجماهيرية الكثير، بل إنه يماثل في تجربته تجربة الفنان اللبناني نصري شمس الدين. صوت قوي وشعبي وقريب من القلب، ولكن بلا نجومية خارقة، دون أن يقلل ذلك من قيمته الفنية وجمال تجربته وغناها. 

في كتاب يصدر قريباً عن دار "آفاق" بعنوان "محمد عبد المطلب.. سلطان الغناء"، يعيد الباحث والكاتب المصري محب جميل قراءة سيرة المطرب المصري محمد عبد المطلب، بشكل "منضبط وسليم" كما يقول في حديث لـ "العربي الجديد".

يوضح أن "غالبية الكتابات الموجودة عنه والمنتشرة على الإنترنت مليئة بالمغالطات والأخطاء التاريخية والفنية تخص سيرته ونتاجه الفني، فحاولت من هنا أن أعمل على سيرة عبد المطلب بشكل دقيق ومرتب من خلال مراجعة الأرشيف الصحافي في مصر ولبنان، لأكتب سيرة سليمة بعيدة عن الكليشيات التي تتردد عنه طيلة الوقت". 

الكتاب يتكون من مجموعة من الفصول، يتناول فيها الباحث طفولة عبد المطلب، ثم حياته مع عائلته وانتقاله إلى القاهرة للدراسة ثم تحوله للفن، وهناك فصل مخصص لأهم محطات حياته الفنية، وآخر عن عائلته والتكريمات التي حصل عليها والرحلات التي قام بها وعلاقته بالرؤساء المصريين والملوك، وهناك فصل عن الحكايات المنسية الخاصة بأغانيه، ومشاركته السينمائية والمسرحية وأخيراً يختتم الكتاب بفصل عن وفاته وجنازته. 

الصورة
غلاف الكتاب

إلى جانب هذه الفصول، يضم الكاتب بيبلوغرافيا لكل ما كتب عنه في الصحافة العربية منذ عام 1946 وحتى 1980، كما أن هناك ملحقاً بآراء النقاد حول صوته وأدئه وتكوينه الفني. يقول جميل: "عدت للكاتالوغات النادرة الخاصة بالأسطوانات التجارية للشركات التي عمل معها، واكتشفت أنه سجل تسع أسطوانات عام 1929 مع شركة "أوديون الألمانية"، وكانت شركة مشهورة آنذاك، وكل أغنيات هذه الأسطوانات من ألحان داوود حسني أستاذه الأول، وفي عام 1933 تحقق له نجاحه الأكبر مع شركة "بيضافون" حين سجل أغنيته الشهيرة "بتسأليني بحبك ليه" وهي من ألحان محمود الشريف، وكان لقب عبد المطلب وقتها "مطرب الشباب" وهو مكتوب في كاتالوغ الأسطوانة هكذا". 

يضم الكتاب مجموعة من الصور النادرة التي تغطي مساحة كبيرة من حياة عبد المطلب بشكل عام، من مراحل المراهقة إلى ما قبل وفاته بفترة بسيطة بما فيها صور مع أسرته، ومعظمها صور أصلية، وفقاً لمحب.

وحول أسلوب الكتاب يقول: "كتبته على نحو بسيط وسلس وابتعدت عن المصطلحات الأكاديمية، لأنني أريد أن أتوجه لأكبر قدر من الجمهور سواء كانوا يحبون عبد المطلب أو من يريد التعرف على تجربته لأي سبب كان. كما أنني لا أروي سيرته بشكل قصصي أو سردي، بل إن هناك فصولاً مختلفة عن أبرز محطات حياته ودور كل مرحلة في تكوينه، سواء أكانت هذه المرحلة حول عمله الفني أم حياته الأسرية أم علاقته برؤساء مصر، وتجربته في الفترة الملكية وعلاقته بالملحنين في تلك الفترة، وآرائه في الفنانين الآخرين من مغنين وممثلين، إلى جانب تغطية تعاقداته الفنية ورحلاته ومغامراته وعمله مع عبد الوهاب، فالكتاب رحلة في حياة عبد المطلب". 

هذا هو الكتاب الثالث لمحب جميل الذي يتناول فيه سيرة فنان، كتابه الأول كان عن فتحية أحمد والثاني عن صالح عبد الحيّ، يقول عن عمله الأول: "فتحية أحمد كانت شغفاً بالنسبة إليّ منذ دراستي الجامعية، فقد كانت مطربة القطرين مصر والشام، وهي مطربة كانت في مرحلة معينة أشهر من أم كلثوم في القاهرة، خصوصاً في العشرينيات، وكانت لها مكانة كبيرة، لكنها لم تكن ذكية اجتماعياً فانتهت تماماً مع نهاية الأربعينيات". 

يختار جميل الشخصيات من باب مذاقه الخاص، والفنانين الذين يثيرون فضوله، وأحياناً يتعلق الأمر بتوفر الأرشيف وإمكانية الوصول إليه، فكيف يتعامل الباحث مع الأرشيف؛ يقول: "أتحرك بين أماكن كثيرة، أولاً لدي أصدقاء من أماكن مختلفة مهتمون بالأرشيف، كما أنني أتردد على دار الكتب والوثائق المصرية وأزورها باستمرار وأقلب في الدوريات القديمة مثل "الكواكب"، و"الاستوديو"، و"الاثنين"، والإذاعة"، وهذا أمر يحتاج إلى وقت طويل من البحث".

من جهة أخرى، يستعين الباحث بالصحف القومية في مصر، وهذه وفقاً لجميل "لديها أرشيف غني عن الفنانين، مثل دار الهلال، والأخبار، والجمهورية، وأخبار اليوم، وآخر ساعة، وهذه تصنف أرشيفها في ملفات، لكن العائق في هذه الحالة هو سعر الوصول إلى هذه الملفات، الذي قد يكون مبالغاً فيه، والذي قد يصل أحيانا إلى 200 - 300 جنيه للصفحة. وهذا مكلف إذا أردت الملف كاملاً". 

كلفة الأرشيف هذه تضاف إليها تنقلات الباحثين وصعوبات العمل والساعات الطويلة وفوضى الأرشيف وتشتته وغياب الاهتمام من قبل المؤسسات الرسمية ومن دور النشر، تجعل الباحثين العرب عموماً يبذلون جهداً كبيراً للحصول على أصغر معلومة، من هنا يلجأ الباحثون بالعموم إلى المؤسسات الداعمة لتمويل مشاريع من هذا النوع لتغطية تكاليف العمل. 

صدر كتاب جميل بالتعاون مع الصندوق العربي لدعم الثقافة والفنون، كجزء من منحة الكتابات الإبداعية للعام الجاري. 

الأرشيف
التحديثات الحية

المساهمون