بليغ حمدي في ذكرى ميلاده: كتابات عن عبقري النغم

06 أكتوبر 2020
الصورة
بليغ حمدي (يسار) وعبد الحليم حافظ (تويتر)
+ الخط -

يعد الموسيقار المصري بليغ حمدي (1931-1993)، واحداً من أغزر الملحنين العرب إنتاجاً بحوالي 1500 لحن، اشترك من خلالها مع أبرز شعراء زمنه ومطربيهم كباراً وشباباً.

ومنذ ظهوره المبكر على الساحة الفنية استطاع أن يجذب انتباه الجميع جمهوراً ونقاداً، حين قدم لحنه الأول لأم كلثوم وهو في العشرينيات من عمره.

كما أن شهرته بلغت حداً بعيداً في أوائل الستينيات حينما اقترن اسمه بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ، في تعاون استمر 15 عاماً قدما خلالها مجموعة من أشهر الأغاني، مثل: زي الهوا، موعود، حاول تفتكرني، أي دمعة حزن، وغيرها.

كما شكلت ألحانه في الفترة ذاتها منعطفاً مميزاً في مسيرة المطربة صباح من خلال عشرات الأغنيات، ومن بينها "يانا يانا" و"زي العسل" و"جاني وطلب السماح" و"عاشقة وغلبانة"، دون تجاوز العقد الفني الذي ربط بينه وبين المطربة وردة الجزائرية، فأثمر أغنيات طبقت شهرتها الآفاق، مثل ""العيون السود" و"خليك هنا" و"حكايتي مع الزمان" و"بودعك" و"لو سألوك".

في ذكرى ميلاده التي تحل غداً، نعرض مجموعة من الكتب التي اختصت بهذا الفنان الكبير وإبداعه بالبحث والدراسة والرواية السيرية والمذكرات والشهادات.

حتى بداية الألفية كان كتاب "بليغ حمدي: مذكرات شخصية وشهادات مثيرة لرفاق الرحلة"، لأيمن الحكيم، أول كتاب عنه. جمع المؤلف مادته من خلال مذكرات بليغ الشخصية، الصوتية والخطية وبعض رسائله الشخصية ومفكرته الخاصة، وما فيها من معلومات تكشف طبيعة علاقاته بأم كلثوم وعبد الحليم ومحمد رشدي وغيرهم، إضافة إلى مجموعة من الشهادات المثيرة للمقربين منه.

وفي الكتاب تفاصيل قضية المطربة المغربية سميرة مليان التي اتهم بقتلها، ومستندات تشير إلى احتمال وفاته بخطأ طبي في المستشفى الذي كان يعالج فيه بباريس. وفي نهاية الكتاب قائمة كاملة بألحان بليغ حمدي، وملف صور نادرة له.

رواية "بليغ"

قدم الكاتب المصري الشاب طلال فيصل روايته "بليغ" في 2017، وهي رواية سيرة ذاتية، تضمنت مجموعة من الوثائق والمذكرات الشخصية بل صفحات كاملة من أجندة بليغ الزرقاء وبعض القصاصات المتناثرة من مقتنياته الشخصية، حيث حاول المؤلف من خلالها أن يصنع صورة بالكلمات لملامح التجارب الحياتية والومضات الإبداعية لهذا الفنان المشتعل بالحب والموسيقى.

عبقري النغم

كتاب "بليغ... عبقري النغم"، للكاتب أبو الحسن الجمال، من أواخر المؤلفات التي صدرت عن الموسيقار الراحل. يقع في عشرة فصول تتناول حياته ونشأته في منزل والده الذي كان كثيراً ما يستقبل كبار الموسيقيين كالشيخ درويش الحريري ومحمد القصبجي وزكريا أحمد، مروراً بعمله مطرباً في فرقة "ساعة لقلبك"، وذلك قبل أن يتجه إلى التلحين بتوجيه من أحد أستاذته.

في فصل "بليغ ومطربو عصره"، يتناول المؤلف رحلة الموسيقار مع رموز الغناء العربي الذين عمل معهم. كما تحدث في فصل "ثنائيات ناجحة ووجوه غنائية جديدة" عن الأصوات التي اكتشفها بليغ وساندها، كعفاف راضي، وعلي الحجار، وسميرة سعيد، وهاني شاكر، وميادة الحناوي، وعزيزة جلال، وذكرى، ونادية مصطفى، ولطيفة.

كما ناقش الكتاب "وطنيات بليغ حمدي" وكيف تفاعل موسيقياً مع أحداث عصره السياسية والقومية، خاصة في الفترة من سنة 1967 إلى 1973، حيث ظهرت عشرات الأغاني، مثل: "موال النهار" و"فدائي" و"بسم الله" و"على الربابة باغني" و"خطوة واحدة" و"عاش اللي قال" و"ويا قمر خدني لحبيبي" وغيرها. أيضاً ناقشت فصول الكتاب تجربته التلحينية مع الفولكلور، والأوبريت والمسرح الغنائي، وخلافاته مع عديد من نجوم التلحين والغناء، مثل الموسيقار محمد الموجي.

وتحدث الكتاب في فصل "الحب في حياة بليغ" عن علاقته بالفنانة وردة الجزائرية. بينما تناول في فصل "المحنة والغربة" قضية مقتل سميرة مليان التي هرب على أثرها إلى خارج مصر، ثم مرضه ووفاته في باريس سنة 1993. في حين جاء الفصل الأخير ليتناول تأليف بليغ حمدي عشرات الأغنيات خاصة عن الاغتراب.

أوراق من عمري

خصص المسرحي سمير سيف في كتابه "أوراق من عمري" قسماً خاصاً لبليغ حمدي، فهو يكشف بواكير العلاقة المباشرة بينه وبين الملحن الذي بدأ حياته الفنية مطرباً في فرقة "ساعة لقلبك" التي أسسها سمير سيف مع يوسف عوف، وذكر أن بليغ كان يتقاضى خمسة قروش على الأغنية التي كان يقدمها، وأنه كان يلحن أغاني مطربة الفرقة فايدة كامل، ولم يكن قد أنهى دراسته في كلية الحقوق بعد.

ويشير سيف إلى أن بليغ لحن أغنية "حب إيه اللي انت جاي تقول عليه" لمطربة في الفرقة تدعى سونيا عبد الوهاب، من كلمات الشاعر الشاب آنذاك عبد الوهاب محمد.

ويحكي سيف عن اللقاء الأول بين أم كلثوم وبليغ حمدي، موضحاً أنه كان في بيت الفنان محمد فوزي الذي دعا أم كلثوم لتتعرف إلى هذه الموهبة الشابة، لكن أم كلثوم رأت أمامها شاباً صغيراً متربعاً على الأرض محتضناً العود، ويضع في رقبته عدة سلاسل. وقد بدا على أم كلثوم الامتعاض من هيئته، وقد تراءى لها أن تغادر المكان لكنها لم تفعل تقديراً لمحمد فوزي. وفي تلك الأثناء احتضن بليغ عوده وراح يغني بصوته الهادئ: "حب إيه اللي انت جاي تقول عليه"، ومع نهاية السهرة كانت أم كلثوم قد نزلت من مقعدها إلى جوار بليغ، وتربعت على الأرض وهي تردد معه الأغنية التي حفظتها في حينها. وكان ذلك البداية التي دخل منها بليغ حمدي إلى عالم أم كلثوم.

دراسة أكاديمية

تحت عنوان "أسلوب بليغ حمدي في صياغة ألحان الأغنية الوطنية في الفترة من (1967-1975) والاستفادة منه في تحليل الموسيقي العربية"، نوقشت دراسة أكاديمية بجامعة جنوب الوادي المصري في 2012 للباحث سعيد عبد الفضيل.

يذهب الباحث إلى أن بليغ حمدي كان من أبرز الملحنين الذين اهتموا بتقديم ألحان تعبر عن الأغنية الوطنية في مختلف مراحلها منذ قيام الثورة عام 1952، مروراً بحرب 1956 ثم حرب 1967 حتى نصر أكتوبر1973، وكان للإحساس الوطني الذي تمتع به بليغ حمدي دور كبير في إنتاج العديد من الأغاني التي عبّرت عن الروح الوطنية خلال مراحل الحياة السياسية التي شهدتها مصر في حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وقد زادت ألحانه في هذا الباب عن مائة لحن.

ويدور موضوع هذا البحث حول الاستفادة من تجربة بليغ حمدي في تحليل الموسيقى العربية، لما تمتع به الموسيقار الكبير من فكر متطور ومتجدد في صياغة هذه الألحان.

يذكر أن بليغ حمدي ولد في حي شبرا بالقاهرة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1931، وقد أتقن العزف على العود وهو في سن التاسعة، وعمل مطرباً في بداية حياته قبل أن يتفرغ للتلحين، كما أنه التحق بمعهد الموسيقى العربية إلى جوار دراسته في كلية الحقوق، وقد توفي في 12 سبتمبر/ أيلول 1993، عن عمر ناهز الاثنين وستين عاماً بعد صراع طويل مع مرض الكبد.

المساهمون