لائحة اليونسكو للتراث العالمي.. خيارات تونسية تُرضي الغرب

22 ابريل 2021
الصورة
من الآثار الرومانية في موقع سبيطلة (Getty)
+ الخط -

من السهل أن نلاحظ تنشّط الجهود التونسية، مؤخّراً، في إدراج مواقع أثرية على لوائح "اليونسكو"، التاريخية والمعمارية والطبيعية وغير المادية. إذ لم تمض أسابيع على تجهيز ملفّ إدراج جزيرة جربة ضمن التراث المعماري العالمي، حتى بدأ العمل على إعداد ملفات ترشيح جديدة.

منذ أيام، جرى الإعلان عن إعداد "المعهد الوطني للتراث" (هيئة تابعة لوزارة الثقافة) ملفّي ترشيحِ موقعين أثريّين جديدين إلى "لائحة اليونسكو للتراث العالمي"؛ الأول يعود إلى فترة ما قبل التاريخ ويسمّى بـ"المقطع"، ويقع بالقرب من مدينة قفصة في جنوب غرب البلاد، والثاني هو موقع سبيطلة، غير بعيد عنه، وهو عبارة عن أطلالٍ لمدينة رومانية قديمة كانت مزدهرة في القرون الأولى من الألفية السابقة، وعرفت باسم Sufetula، وكانت تمثّل قاعدة عسكرية ذات أهمية استراتيجية بالغة للرومان. فقد كانت تحمي مستعمراتهم في سواحل شمال أفريقيا من خطر القبائل التي تقيم في المناطق الواقعة بين الأراضي الخصبة (التي استولى عليها الرومان) والأراضي الجافّة والجبلية.

ما يمكن أن نلاحظه هو تفاوت شهرة الموقعين، فالأوّل غير معروف حتى في تونس، لكنّه يستمدّ أهمّيّته من كونه يمثّل أحد أقدم المواقع الأثرية في منطقة المتوسط، إذ يحتوي على آثار تجمّعٍ بشري يعود إلى العصر الحجري القديم، أي قرابة مائة ألف عام قبل الميلاد، وقد يتيح إدراجه ضمن "لائحة اليونسكو للتراث العالمي" تنشُّط الحفريات فيه.

تغلب المواقع الأثرية الرومانية حتى على مشاريع الترشيح المقبلة

أما الموقع الثاني، موقع سبيطلة، فهو من أشهر المواقع الأثرية في البلاد، ويعود ذلك إلى الطلب السياحي على الأماكن ذات المرجعية الرومانية، على خلفية أن معظم السيّاح الذين يقبلون على تونس هم من الأوروبيين، الفرنسيين والإيطاليين خاصّةً،  الذين يبدون رغبة في مشاهدة مواقع قريبة من معارفهم التاريخية.

يذكر أيضاً أن معظم المواقع التونسية الأثرية الأخرى المرشّحة مستقبلاً لتصنيفها ضمن لوائح التراث العالمي المختلفة هي مواقع أثرية تعود إلى العصر الروماني، مثل مقاطع الرخام بشمتو، وشبكة قنوات مياه زغوان، والحدود الإمبراطورية الرومانية بالجنوب التونسي. أما من المرحلة الإسلامية فلا نجد إلا مدينة صفاقس العتيقة، ومن الفترات الأمازيغية نجد  الأضرحة الملكية لنوميديا، ومائدة يوغرطة التي تتقاطع هي الأخرى مع العصر الروماني.

نجد الحضور الروماني، أيضاً، في المواقع التي سبق إدراجها ضمن اللائحة، وأبرزها المسرح الروماني في الجمّ، وآثار مدينة دقّة في شمال غرب البلاد، وهي مدينة رومانية قديمة، ومدينة قرطاج التي تمثّل المدينة الرومانية التي جرى بناؤها على نفس مواقع قرطاج القديمة بعد تدميرها.

قد يكون هذا الميل نحو ترشيح المواقع الرومانية قبل غيرها تعبيراً عن اعتقادٍ بأن اختيار المواقع الأثرية ضمن قائمات "اليونسكو" يمرّ عبر إرضاء متطلّبات الزائر الغربي والمسؤولين في المؤسّسات العالمية الكبرى.

المساهمون