فيد ميهتا.. رحيل قارئ الهند وتحوّلاتها المعاصرة

فيد ميهتا.. رحيل قارئ الهند وتحوّلاتها المعاصرة

11 يناير 2021
الصورة
(فيد ميهتا، 1934 - 2021)
+ الخط -

رحَل أوّل أمس السبت الكاتب الهندي فيد ميهتا (1924 – 2021) في مدينة نيويورك، وترك وراءه عشرات الدراسات حول السياسة والتاريخ والثقافة في الهند، والفلسفة واللاهوت من خلال مقالاته وحواراته التي جمعها في عدّة مؤلّفات، إلى جانب كتابة الرواية والسيرة الذاتية.

وُلد الراحل في مدينة لاهور الباكستانية (قبل انفصال الهند والباكستان)، وفقَد بصره نتيجة إصابته بالتهاب السحايا النخاعي في الثالثة من عمره، وبسبب الفرص المحدودة للمكفوفين آنذاك. تلقّى تعليمه في مدرسة تقع في مدينة بومباي التي تبعد ألفي كيلومتر عن مسقط رأسه، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة من أجل إكمال دراسته عام 1949.

يشير ميهتا إلى أن الكتابة لديه كانت جزئياً بسبب الشعور المتزايد بالوحدة الذي يحسّ به الكثير من الأذكياء المكفوفين، وسيقوده ذلك إلى تأليف كتبت عديدة حول العمى وهو الذي تعلّم لغة بريل وركوب الدراجة الهوائية والحصان في صغره، وصمّم منذ ذلك الوقت على "فهم العالم من حوله بأقصى درجات الدقة" ووصفه بأفضل ما يستطيع.

رأى أن الهند لا تزال تشكّل مجتمعاً إقطاعياً منظّماً حول مبادئ الطبقة والعائلة

كان طالباً في كاليفورنيا حين أصدر كتابه الأول "وجهاً لوجه" سنة 1957، والذي تضمّن سيرة ذاتية لشاب تجاوز معوقات كبيرة؛ من العمى إلى تقسيم بلاده، بعد ذلك توجّه إلى الكتابة عن الهند في محاولة لفهم التغيرات الكبيرة في تاريخها المعاصر، انطلاقاً من مفهوم العائلة والبيت في ثقافة الهنود، وصولاً إلى استيعاب واقع الفقر حيث يفترش ملايين المتسولين المجذومين شوارع المدن.

في كتابه "شؤون عائلية: الهند تحت حكم ثلاثة رؤساء وزراء" (1982)، يسرد ميهتا التاريخ السياسي لبلاده منذ الاستقلال عام 1947، ويرى أنه على الرغم من أن الهند أكبر ديمقراطية برلمانية في العالم من حيث عدد السكان، إلا أنها لا تزال تشكّل مجتمعاً إقطاعياً منظّماً حول مبادئ الطبقة والعائلة، في سياق رؤية نقدية معمقة لحقبة كلّ من أنديرا غاندي ومورارجي ديساي وشاران سينغ.

حذّر صاحب كتاب "المشي في الشوارع الهندية" (1960) في أثناء مشاركته في "مهرجان جايبور للأدب" سنة 2014، من انتخاب ناريندرا مودي، حيث قال إذا أصبح مودي رئيساً للوزراء، فسيكون ذلك "تهديداً كبيراً للهند بسبب تفكيره الذي يميّز بين الهندوس والمسلمين"، وكانت نبوءة مبكرة تعكس تشاؤمه المتزايد حيال مستقبل الهند.

وضع ميهتا العديد من المؤلّفات، منها "اللاهوت الجديد" (1966)، و"صورة للهند" (1970)، و"المهاتما غاندي ورسله (1977/ ثلاثة أجزاء)، و"الهند الجديدة" (1978)، و"كل شيء من أجل الحب" (2002)، إلى جانب سيرة ذاتية بعنوان "داديجي" (1972).

المساهمون