شهرزاد غفاري.. مفهوم الوحدانية في تشكيلات تجريدية

14 مايو 2023
من المعرض
+ الخط -

"وإنما مكاني حيث لا مكان، وبرهاني حيث لا برهان!/ فلا هو الجسد ولا هو الروح، لأنني أنا في الحقيقة من روح الروح الحبيب", هذه الكلمات التي تضمّنتها قصيدة لـ جلال الدين الرومي، تقتبسها الفنانة الإيرانية شهرزاد غفاري في عمل لها يحمل عنوان "الوحدانية".

على جدارية يبلغ طولها أحد عشر متراً، رسمت غفاري مقاطع من القصيدة تأخذ حروفها شكل حلزون مزدوج يبدأ من القاعدة ويصعد باتجاه الشباك بموازاة هيكلٍ يشبه سلّماً دائرياً، بحيث تشتبك الحروف لتشكّل المعنى الذي يتخذ ثلاثة مستويات؛ جسر بين الفن والأدب، وصلة بين الشرق والغرب باقتراب تكوينه من مخطط الحمض النووي الذي يوحّد البشر، وتناغم الماضي والحاضر والمستقبل.

هذا العمل، بالإضافة إلى أعمال أُخرى، تحضر في معرض "ِشهرزاد غفاري: رحلة إلى الوحدانية" الذي افتتح في الثاني والعشرين من الشهر الماضي في متحف "لايتون هاوس" بلندن، ويتواصل حتى الأول من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

من المعرض
من المعرض

يضمّ المعرض مجموعة أعمال مختارة أنجزتها غفاري خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وتتناول ثيمات متنوعة مثل الحب والتصوف والهوية، ومنها عمل "الأسد والشمس" (2010) الذي يعيد تفسير واحد من الرموز المستمدة من الحضارات الفارسية القديمة، وهي أنثى الأسد التي تحيل إلى قوة المرأة وشجاعتها في مواجهة الظلم.

تثبت غفاري عبارة "جسدي، خياري، حقوق" على العمل الذي عرضته أول مرة عام 2009، في إطار تأييدها للاحتجاجات الشعبية ضدّ النظام الإيراني، وهي تعيد عرض بعض منها للتعبير عن انحيازها للمظاهرات التي انطلقت في بلادها منذ أشهر تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية".

من جهة أُخرى، اختارت اللون الفيروزي في نقش قصيدة للرومي، كونه يرمز إلى الأمل في الثقافة الفارسية، كما استخدمت الفضّة في العمل الفنّي لأنها بمثابة مرآة تعكس كل شيء داخل الفضاء الذي يُعرض فيه، بالإضافة إلى اللونين البرتقالي والبنّي الغامقين اللذين يتناغمان مع لون الطوب الذي بُني منه "لايتون هاوس"، ومناظر الطير والأشجار تحيط بالخط العربي في العمل لكن بأسلوب تجريدي، في محاولة لاستعادة تجارب فنانين إيرانيين مثل كمال الملك (1847 - 1940)، وصنيع الملك أبو حسن غفاري (1814 - 1866).

وُلدت شهرزاد غفاري عام 1972، درست التصميم الغرافيكي في "جامعة آزاد" بإيران، وشاركت في العديد من المعارض في ماليزيا وكندا وفرنسا وبريطانيا.

المساهمون