زينب محمد علي: الفن موضوعاً للتأليف والتدريس

زينب محمد علي: الفن موضوعاً للتأليف والتدريس

09 ديسمبر 2020
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

في كتاب "التذوّق وتاريخ الفن" (1983)، الذي شاركت زينب محمد علي في تأليفه مع آخرين، تتناول الفنّانة المصرية مواضيع لا توجد مصادر تعليمية حولها في العالم العربي، خصوصاً في مرحلة سابقة، تتعلّق بتطوير الفنون الشعبية وسمات الفن البدائي (الفطري) وتجاربه في العالم العربي، وتذوّق القيم الفنية لفنون الاطفال، وتدريس العمارة وتاريخها، وغيرها.

شكّل تعليم الفن هاجساً أساسياً لدى الفنانة المصرية (1921 - 2015)، حيث تفرّغت للتدريس لما يقارب خمسين سنة، وأصدرت كتباً مبسّطة ومناهج تهمّ الطلبة في مختلف المراحل الدراسية وصولاً إلى الجامعة، كما نظّمت العديد من المعارض لطلبتها في عدد من المدن المصرية، وهي جوانب يضيئها معرض "مصر ولبنان.. الناس والطبيعة في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين".

المعرض الاستعادي، الذي افتُتح مساء أمس الثلاثاء في "قاعة الباب" بساحة "متحف الفن المصري" بالقاهرة بتنظيم من "قطاع الفنون التشكيلية"، يتواصل حتى التاسع عشر من الشهر الجاري، يركّز على محاولاتها لربط الفنون بالحياة، بما يتيح لدارسيها اختيارها كحرفة ومهنة أو توظيفها في مجالات متنوّعة.

أصدرت كتباً مبسّطة لطلبة الفنون في مختلف المراحل الدراسية

يشير بيان المنظّمين إلى أن محمد علي وُلدت في حي شبرا القاهري، وواصلت دراستها في مرحلة كان تعليم المرأة محدوداً، وشاركت خلال أيام المدرسة في عدد من معارض الطلبة، واستحقّت جوائز عن رسوماتها التي تناولت المولد والنيل والصيف في الريف، وهي العوالم التي ظلّت مهيمنة على أعمالها حتى رحيلها.

تخرّجت الفنانة من "المعهد العالي للتربية الفنية للمعلمات" عام 1946، وانتدبتها وزارة المعارف حينها لتدريس الرسوم والأشغال الفنية في "كلية المقاصد الإسلامية للبنات" ببيروت؛ حيث عملت هناك لثماني سنوات، وساهمت تلك الفترة في تطوير نظرتها للتدريس وأسلوبها للرسم معاً، حيث ابتعدت عن التقليد والمحاكاة في أعمالها، ونزعت نحو الابتكار إلى حدّ بعيد.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

بعد عودتها إلى مصر، التحقت بالعمل في "معهد المعلّمات الخاص" بالإسكندرية، وهناك قامت بتعريف طالباتها في "كلّية المقاصد" على طالباتها السابقات عبر تبادل الرسائل المصوّرة، لترسم اللبنانياتُ منهن مصر التي يتخيّلنها، والمصريّاتُ لبنانَ الذي يتخيّلنه، ومنه جرى استعارة عنوان المعرض.

أقامت زينب معرضاً لرسوم طالباتها اللبنانيات في قاعة "متحف الفن الحديث" بالقاهرة عام 1951، وفي السنة نفسها نظّمت معرض رسوم التلميذات المصريات بكلية المقاصد في بيروت، وأعادت الكرّة بعد ثلاث سنوات.

انشغلت الفنانة بتجارب تتعلّق بالرسم التوضيحي في عمل الكتيبات، وتصميم الأغلفة، والتجليد، ونفّذت العديد من الأعمال الحرفية من خامات متعدّدة في  الطبيعة، وقدّمت "مشروع التذكارات الشعبية السياحية" الذي اعتنى بطباعة البطاقات التذكارية وتدريسها بشكل احترافي لتصبح مهنة لمتعلّمتها، كما قامت بمشروع آخر تمثّل في إحياء الصناعات اليدوية القديمة في أسيوط، وتمّ تنفيذ نماذج عديدة ساهمت في التوجّه نحو الاستثمار فيها لاحقاً.

يضمّ المعرض رسوماتها التي تناولت في معظمها الطبيعة والمعمار المصري، وكذلك بعض الأمكنة البيروتية التي رسمتها بأسوبها البسيط وألوانها المتقشفة.

يُذكر أن زينب محمد علي أصدرت عدّة مؤلّفات، هي: "حصاد السنين من الطفولة إلى الستين"، و"التربية الفنية في خمسين عاماً من 1930 إلى 1980" و"شخصيات لها بصمات على التربية الفنية من 1930 إلى 1980".

المساهمون