زايد مقابلة: الطبري مؤرِّخاً بالشعر

04 يناير 2022
مئذنة مسجد الملوية الذي يناه العباسيون في مدينة سامراء (Getty)
+ الخط -

في كتابه "الشعر العباسي في تاريخ الطبري في القرنين الثاني والثالث للهجرة" الذي صدر حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون"، أشار أستاذ الأدب العربي والباحث الأردني زايد مقابلة إلى أن التاريخ لا يُكتب بعيداً عن الأدب، والأدب لا يُدرس بمعزل عن الفكر، ودلّت الأحداث على أن الشعر كان وثيقة من الوثائق المعتمدة في التدليل على صدقيّتها.

وأوضح المؤلّف بأن كتب السيرة والتاريخ وجغرافيا البلدان والمعاجم تكاد لا تختلف عن مؤلّفات اللغة والأدب والنحو والبلاغة في استشهادها بالشعر، خاصة في زمن العباسيين الذي حفل بالأحداث السياسية، سواء أكانت ثورات أو مواجهات مع الدولة البيزنطية، وكان لها صدىً في أدب ذاك الزمن، شعراً أو نثراً.

استند مقابلة في مؤلَّفِه إلى كتابات المؤرّخ محمد بن جرير الطبري (839 – 923 م) التي تعكس سعة اطّلاعه على الأدب والشعر، حيث يُضمّن تأريخه للأحداث مجموعة من القصائد والخطب البليغة والأقوال الحكيمة، وهو لا يعرضها بإسهاب بل يوردها في مناسباتها من أجل توضيح ما شابها من غموض.

يدرس الكتاب الدور الذي لعبة الشعر في الصراع السياسي خلال تلك الفترة

ويعود في الفصل الأول إلى نهايات الدولة الأموية لتبيان مساهمة الشعراء في تتبع مسار الدعوة العياسية التي قادها آنذاك إبراهيم بن محمد بن علي (المعروف بإبراهيم الإمام، شقيق السفّاح والمنصور) بعد رحيل والده، كما يظهر في رثاء الشاعر إبراهيم بن علي بن هرمة له بعد أن مات مسموماً في سجن آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد، كما ورد في كتاب "تاريخ الطبري".

ولعب الشعر دوراً أساسياً في الصراع السياسي في تلك المرحلة، وفق الكتاب، حيث دأب الشعراء على تحريض الخلفاء العباسيين لاحقاً على بني أمية، ما أدّى إلى استئصال شأنهم وتقليص نفوذهم مثلما تفصّله قصائد عديدة تضمّنت أقسى عبارات العنف اللفظي والتذكير بالثأر بين الفرعَيْن القرشيّيَن، والذي ولّد روح الانتقام لدى أبو العباس السفاح ومن أتى بعده.

غلاف الكتاب

تعتمد الدراسة على مصدر واحد أساس هو "تاريخ الطبري"، وتستعين أيضاً بعدد من المصادر الأخرى القديمة مثل "الأغاني" لأبي فرج الأصفهاني، و"مروج الذهب" للمسعودي، و"ولاة مصر" للكندي، و"البيان والتبيين" و"الحيوان" للجاحظ، و"عيون الأخبار" و"الشعرء والشعراء" لابن قتيبة، و"معجم الأدباء" لياقوت الحموي، و"الكامل في التاريخ" و"اللباب في تهذيب الأنساب" لابن كثير، و"الفهرست" لابن النديم، و"وفيات الأعيان" لابن خلكان، و"الوافي بالوفيات" لابن الصفدي، في مقارنة بين منهجيّتها لدى كلّ مؤرخ.

الكتاب يمثّل الأطروحة التي قدّمها مقابلة لنيل درجة الدكتوراه في الأدب العربي من "جامعة عين شمس" في القاهرة، وأشرف عليها الباحث والناقد المصري مصطفى الشكعة (1917 – 2011)، وينقسم إلى أربعة فصول، حيث يستعرض الأوّل مواكبة الشعر العباسي للأحداث، ويبحث الثاني في مصادر الشعر في تاريخ الطبري، ويتضمّن الثالث دراسة مقارنة في منهج الاستشهاد بالشعر عند الطبري والمسعودي والكندي، بينما يناقش الرابع الخيال والصورة واللغة والأسلوب في الشعر العباسي.
 

المساهمون