رحيل روزلين ليلى قريش: حياة مع الأدب الشعبي الجزائري

رحيل روزلين ليلى قريش: حياة مع الأدب الشعبي الجزائري

20 اغسطس 2021
(رسم لأبي زيد الهلالي من بداية القرن الماضي)
+ الخط -

عندما تداول بعض الأكاديميّين الجزائريّين، قبل أيّام، عبر فيسبوك، خبر رحيل الباحثة في التراث الشعبي الجزائري، ليلى روزلين قريش، بدا للبعض أنّهُم يتحدّثون عن شخصية رحلت قبل ذلك بكثير؛ فالأكاديمية والباحثةُ والمناضلة في ثورة التحرير التي رحلت الأحد الماضي عن واحد تسعين عاماً، ظلّت في السنوات الأخيرة، مبتعدةً عن المشهدَين الأدبي والإعلامي، لدرجة يكادُ مِن المستحيل معها العثور على صورة لها أو حوار صحافي أُجري معها.

وُلدت روزلين ليلى قريش لعائلة فرنسية سنة 1930 في حي بلكور بالجزائر العاصمة، وعملت أستاذةً لـ الأدب الشعبي والآداب الأجنبية، كما انخرطت في الثورة الجزائرية؛ حيث فتحت بيتها لعلاج الجرحى من المناضلين الجزائريّين. وإضافةً إلى ذلك، أسهمت، إلى جانب المستعرب الفرنسي، ميشال باربو، في إنقاذ محتويات "مكتبة جامعة الجزائر" التي أحرقتها "المنظّمة السرّية" الفرنسية الإرهابية عام 1962؛ إذ عملت معه على نقل ما تضمُّه من كتب ووثائق ومخطوطات إلى أماكن آمنة.

وبعد الاستقلال، واصلت قريش التدريس في قسم اللغة العربية بـ"جامعة الجزائر"؛ حيث أشرفت على كثير من رسائل التخرُّج الجامعية، إلى جانب قيامها بأعمال بحثية ودراسات ميدانية في مجال التراث الشعبي الجزائري. ومن الكتب التي تركتها نذكر: "القصة الشعبية ذات الأصل العربي" (2007)، و"إستراتيجية القتال في السيرة الهلالية" (2009)، و"فهرسة السيرة الهلالية الكبرى" التي صدرت في جزأين (2010)، و"قصص شعبية هلالية" (2012).

في منشور على حسابه في فيسبوك، أشار الأكاديمي الجزائري العيد جلّولي إلى النسيان الذي طال قريش في حياتها؛ إذ كتب متسائلاً: "هل يوجد من يذكر هذه السيّدة التي انتقلت اليوم إلى مثواها الأخير؟"، قبل أن يُضيف بأنّها "أُحيلت على التقاعد وانكفأت على نفسها، وتنوسيت حتى لم يعد يذكرها أحد رغم ما قدّمته للجامعة".

وتابع: "هذه السيّدة كانت تعيش منذ سنوات وحيدةً في بيتها وقد تكالبت عليها الأمراض وتقدّمت بها السن، وفقدت جميع أقربائها، ونسيها الأصدقاء والزملاء، وتنكّرت لها الجامعة التي أفنت حياتها في خدمتها. ولا أعتقد أنَّ السلطات كانت تعرف شيئاً عن هذه المواطنة الجزائرية التي تحمل صفة مجاهدة عن جدارة".

حالة النسيان هذه ستسمرّ حتى بعد رحيلها الذي لم تُشر إليه سوى بعض وسائل الإعلام الجزائرية هنا وهنا.

المساهمون