ذكرى ميلاد: أحمد زكي أبو شادي.. قول في تجديد الشعر

ذكرى ميلاد: أحمد زكي أبو شادي.. قول في تجديد الشعر

09 فبراير 2021
الصورة
(أحمد زكي أبو شادي، 1892 - 1955)
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. تصادف اليوم، التاسع من شباط/ فبراير، ذكرى ميلاد الشاعر المصري أحمد زكي أبو شادي (1892 – 1955).


في كتابه "قضايا الشعر" المعاصر"، يقدّم أحمد زكي أبو شادي ثلاثة ملاحظات أساسية حول فهمه للقصيدة العربية في حال مخاض طويل وعسير عاشته في النصف الأول من القرن الماضي، أولها دفاعه عن حرية الشعر المطلقة موضوعاً وتعبيراً، إذ يقول "ندافع عن هذا الفن الرفيع الذي متى بلغ الذروة بإنسانيته وبقيادته الجريئة الحرة، كان الرائد لحركات الإصلاح والتطهر والتسامي".

وثانيها، أن يحدد استثناء لهذه الحرية تفرضه رؤية مثالية يتبناها الشاعر المصري (1892 – 1955) الذي تحلّ اليوم الثلاثاء ذكرى ميلاده، والذي وصفه بـ"الشعر المصنوع الهوائي الوصولي"، فهو يدافع عن الشعر "الإنساني المعلّم المعنف" مستشهداً بقصيدة له تخاطب الانتهازية، ويدوّن في مفتتحها: "تقلّبي! تقلّبي! يا صورة الحرباء!/ واستمرئي الغُنم ولو رتعت في الدماء".

وبغض النظر عن ذائقة أبو شادي وفهمه في تلك المرحلة لتجديد القصيدة عبر ما أسماه "الشعر المنثور"، إلا أنه يؤكد في ملاحظة ثالثة إيمانه بتعدّد ضروب الشعر ورفض حصرها في ضرب بعينه لأن ذلك ينافي الحرية، مبينّاً أن "الإملاء على الشعراء والتحكم فيهم هما أولا قتل لمواهبهم، ثم قتل للشعر وممكناته، ثم إفقار للغة وآدابها..".

يرفض الشاعر المصري "الدكتاتورية الأدبية والفنية" التي رآها بمنزلة سمّ للأدب والفن

ويخلص صاحب كتاب "عبرة التاريخ" في آرائه هذه، التي وثقها قبل نحو سبعين عاماً، إلى ضرورة الاحتفاء بـ"كلّ لون من ألوان التفكير والتعبير البشري"، كما يدعو إلى مناهضة "الديكتاتورية الأدبية والفنية"، بل ورأى أن هذه الديكتاتورية بمنزلة "سمّ للأدب والفن".

يستند أبو شادي إلى موقف في التجديد صاغه في العشرينيات في مواجهة الداعين إلى المحافظة على عمود الشعر العربي وتراثه، وينسجم ذلك مع نشأته في واحد من بيوت السياسة المصرية، حيث كان والده محمد أبو شادي نقيباً للمحامين ومنتمياً إلى حزب الوفد، فالتحق ابنه بمدرسة الطب في قصر العيني، ثم سافر إلى لندن لاستكمال دراسته في الطب، وهناك اطلع على الأدب الإنكليزي واهتمَ بالرؤى الحديثة في كتابة الشعر.

أنشأ صاحب كتاب "عقيدة الإلوهة" "جماعة أبوللو الأدبية" التي أطلقت مجلة باسمها عام 1932، ودعا فيها إلى التجديد في الشعر العربي والتخلص من تقاليده، وانتسب إليها شعراء عديدون مثل إبراهيم ناجي وعلي محمود طه، وغلبت عليهم النزعة الرومانسية والتحرّر من القافية.

بعد سجالات ومعارك أدبية كثيرة، هاجر أبو شادي إلى الولايات المتحدة سنة 1946، وفيها كتب في الصحافة، كما أسّس "رابطة منيرفا" التي ضمّت عدداً من الكتاب العرب المقيمين في أميركا، ومنهم نعمة الله الحاج وزكي قنصل وعبد المسيح حداد، إلى جانب تدريسه اللغة العربية في "معهد آسيا" بمدينة نيويورك.

ألّف العديد من الكتب والدواوين الشعرية مثل "زينب.. نفحات من شعر الغناء"، و"الكائن الثاني"، و"الينبوع"، و"أردشير وحياة النفوس"، و"ذكرى شكسبير"، و"أطياف الربيع"، و"أشعة وظلال"، و"وطن الفراعنة.. مثل من الشعر القومي"، و"قطرتان من الشعر والنثر"، و"من السماء"، و"زنوبيا.. ملكة تدمر"، و"فوق الغياب"، و"أنداء الفجر".
 

المساهمون