باريسُ ميتران: المزاوجة السعيدة بين المعمار والسياسة

26 فبراير 2021
الصورة
مبنى "لارش دو لا ديفونس" (Getty)
+ الخط -

عُرف الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران (1916 - 1996) بأنه أحد أغزر رجال السياسة ثقافة، بل لعل ثقافته تتجاوز الكثير من المحسوبين على المجال الثقافي وهو الذي قال: "أنا رجل ثقافة خسرتني فرنسا، ولا أدري إن كانت قد ربحت رجل سياسة جيّد".

عُرف ميتران بكتاباته، وكان يقدّم ضمنها أسلوباً مرهفاً ويتجلى فيها تعدّد مرجعياته الأدبية والفكرية والفنية، حتى وهو يتحدّث في السياسة، ومن أبرز مؤلفاته: "في حدود الوحدة الفرنسية" (1953)، و"الانقلاب المستمر" (1964)، و"النحلة والمعماري" (1978)، كما وضع كتاب مذكرات صدر مباشرة بعد رحيله وحمل عنوان "مذكّرات متقطّعة".

لكن البُعد الثقافي لرجل الدولة الفرنسي يتجلّى أيضاً في مجالات بعيدة عن الكتابة والتأليف، أبرزها العمارة، وهو ما يمكن أن نلمسه في المشاريع المعمارية الكبرى التي عرفتها باريس في فترة حكمه (ثمانينيات القرن الماضي، وجزء من تسعينياته). تميّزت هذه المشاريع بالضخامة والجمالية، ناهيك عن أبعادها الثقافية المباشرة، كبناء المكتبات أو تطوير جاذبية المتاحف.

في ندوة افتراضية تقام بداية من السادسة والنصف من مساء اليوم الجمعة، يتحدّث الباحث والمعماري الفرنسي أليكس ميزيار عن هذا البُعد المعماري لسياسات فرانسوا ميتران، وهو الذي أشار في ورقة تقديمية للندوة بأن الرئيس الفرنسي كان مهووساً بوضع بصمته على "عاصمة الأنوار" منذ توليه الحكم في 1981.

علينا أن نشاهد المشاريع التي أُنجزت زمن ميتران كي نفهم هذا الهوس الذي يشير إليه ميزيار، ففي فترتي ولايته الرئاسية جرى بناء "لارش دو لا ديفونس"، وهو معكّب عملاق يتيح رؤية معالم باريس الكبرى في نظرة واحدة، وفي زمنه جرى وضع هرم اللوفر الزجاجي، وجرى بناء "معهد العالم العربي"، والمبنى الجديد للمكتبة الوطنية والذي صار يحمل اسمه.

الأرشيف
التحديثات الحية

المساهمون