الهادي الجويني.. الموسيقي التونسي خلف الكاميرا

24 فبراير 2021
الصورة
(الهادي الجويني)
+ الخط -

في فيلمها "الرجل خلف الميكروفون" (2018)، تقدّم المخرجة التونسية البريطانية كلير بلحسين تجربة جدّها الموسيقي والفنان الهادي الجويني (1909 – 1990)، ويعرض الفيلم "فضاء مرسم" في لندن على منصاتّه الإلكترونية بدءاً من الإثنين المقبل، ويتواصل عرضه حتى الخامس عشر من الشهر المقبل.

بدأت رحلة كلير من الصفر، حيث تعرّفت إلى صوت الجدّ بالصدفة وهي في الخامسة عشرة من عمرها، حيث لم تسمع عنه من والدها (ابنه) وعن احترافه الموسيقى والغناء، وعن شهرته في تونس التي قرّرت زيارتها لإعداد عملها الوثائقي الذي يمتدّ لستّ وثمانين دقيقة.

تعرض المخرجة شهادات أناس عايشوا فترة الفنان التونسي الهادي الجويني أو "بابا هادي" كما يحلو للبعض تسميته، كما قدّمت صوراً وتسجيلات قديمة وفيديوهات لا تزال تحتفظ بها عائلتها، واستغرق إنجاز الفيلم عشر سنوات من التقليب في الأرشيف العائلي وتسجيل مقابلات حيّة مع بعض الشخصيات.

وانطلقت في فيلمها من البيت الذي نشأ فيه الجويني في حي سيدي المشرف في منطقة الحجامين، حيث تعلّم الموسيقى في مرحلة مبكرة، وتأثّر بـ"الفلامنكو" وغيره من الأشكال الموسيقية التي كانت تقدّمها عادة فرق أوروبية في ساحات المدينة العتيقة بتونس العاصمة، ومن هناك امتزج التراث العربي والتونسي لديه بمؤثرات غربية ستصوغ كامل تجربته.

وفي تلك المرحلة، تناولت كلير إتقان الجويني العزف على العود خلال دراسته في "مدرسة الصادقية" وكيف حفظ العديد من الأغاني الطربية، ثم انضم لاحقاً إلى "مدرسة الرشيدية" لاستكمال تعليمه الموسيقي، كما التحق بـ "جماعة تحت السور التونسية" التي ضمّت عدداً من المثقفين والشعراء والمطربين التونسيين آنذاك.

ومنذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، شارك الفنان الراحل في العديد من الأفلام والأعمال المسرحية، حيث يبرز الفيلم صعوده المتسارع، في أفلام مثل: "الباب السابع" لـ أندري زوبادا (1946)، و"سجل المكتوب" (1952)، ومسرحيات عدّة منها "عائشة القادرة" للشاعر والكاتب المسرحي عبد الرزاق كرباكة (1901 – 1945)، و"بين نومين" للكاتب والرسام علي الدوعاجي (1909 – 1949)، ويوضّح ايضاً قراره بالهجرة إلى باريس في الثلاثينيات بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية التي دفعته إلى ترك تونس بعد توقّف الحفلات والعروض الفنية، وكيف ظلّ هناك حتى الخمسينيات قبل عودته إلى تونس.

كما تقف كلير عند اقتراح الجويني بعد استقلال بلاده أن يلّحن النشيد الوطني التونسي لكن مقترحه قوبل بالرفض، وكذلك لقاءه بأم كلثوم بعد أن أعجبت بموسيقاه وأرادت التعاون معه إلا أن ذلك لم يحصل لأسباب لا يصرّح بها الفيلم، إذ يعتبر البعض أن انزياح الجويني للإيقاعات الغربية حال دون توقيع اسمه على أحد الألحان التي غنتها كوكب الشرق.

تلك الحوادث راكمت الألم لدى صاحب أغنية "تحت الياسمينة في الليل"، لكنها لم تثنه عن إكمال طريقه، ليقدّم ألف أغنية وقرابة الستين أوبريتاً غنائياً، إضافة إلى 900 لحن موسيقي موثّق، بحسب المخرجة التي لا تغفل الصراع بين أبنائه على تركته، كما تشير إلى إتاحة الجويني الفرصة لولديه فريد ونوفل لتعلم الموسيقى ودخول مجال الفن، لكنه رفض الشيء نفسه لابنتيه سامية وعفيفة مثلما وثقته شهادتيهما في الفيلم، رغم انفتاح الجويني وتحرّره.

الأرشيف
التحديثات الحية

المساهمون