الاحتجاجات الثقافية في فرنسا: فصل جديد

الاحتجاجات الثقافية في فرنسا: فصل جديد

29 مايو 2021
من الاعتصام في أوبرا مدينة ليون (Getty)
+ الخط -

بدأ الحدث مطلع آذار/ مارس الماضي، وانتهى قبل أيّام في المكان نفسه: مسرح "أوديون"، وسط باريس. هذه الأيام الثمانون لم تكن مدّة عرض واحدٍ من الأعمال المسرحية، بل الفترة التي جرى خلالها "احتلال" المسرح المذكور من قِبل العشرات من الفنّانين والمشتغلين في الحقل الثقافي، الرافضين لسياسة الحكومة الفرنسية في المجال الثقافي، ولتعطيلها إيّاهم سنتين عن العمل ــ بسبب ظروف جائحة كورونا ــ من دون تعويضهم بالشكل الكافي، والرافضين أيضاً لقانون العمل الجديد، الذي يهدّد النظام الاجتماعي الخاص بهم.

هكذا، وبعد ثلاثة أشهر تقريباً من إقامتهم صباحاً ومساءً في المسرح، وملء واجهته وممرّاته باليافطات التي تحمل مطالبهم، أعلن المعتصمون خروجهم من الصرح الثقافي الباريسي بهدف السماح باستعادة النشاط فيه، بعد دخول فرنسا، منذ التاسع عشر من أيار/ مايو الجاري، مرحلةً جديدة من الخروج من العزل الصحّي وعودة الحياة الثقافية إلى وتيرة شبه طبيعية.

لكنّ المعتصمين، الذين يبلغ عددهم الخمسين، لم يكادوا يخرجون من وسط العاصمة، تحت أعين الشرطة والصحافيين، حتى توجّهوا إلى فضاءٍ ثقافي آخر يقع شمال باريس، هو الـ"104"، الذي حلّوا فيه أغراضهم ولم يتأخّروا في تعليق يافطاتهم على جدرانه وواجهته، من دون ممانعةٍ تُذكر من إدارته.

ويأتي إفراغ مسرح "أوديون" في وقت تشهد فيه حركة الاعتصام الثقافية هذه ضغطاً كبيراً من قِبل الحكومة، التي باتت تتعذّر ــ من أجل طرد المعتصمين من أماكن اعتصامهم داخل الفضاءات الثقافية ــ بتعطيلهم نشاط هذه الأماكن التي بات في إمكانها استقبال الزوّار منذ التاسع عشر من الشهر الجاري، وهو ما شدّدت عليه وزيرة الثقافة الفرنسية روزلين باشلو، حيث كتبت على حسابها في "تويتر": "حان وقت إنهاء هذه الاعتصامات، والسماح للجمهور بالعودة إلى الصالات بأمان، وكذلك السماح للفنانين والتقنيين بالعمل".

ويساهم هذا الخطاب الحكومي في وضع المعتصمين في موقفٍ صعب، حيث تُنسى مطالبهم ويُنظر إليهم، لا سيّما عبر شاشات التلفزة المحافظة، كمخرّبين، أو في أحسن الأحوال كأشخاص يتسبّبون في تعطيل الحياة الثقافية، مدعومين من نقابات يسارية، وعلى رأسها "الكونفدرالية العامة للشغل" (CGT).

التغيّر في خريطة الاحتجاج الثقافي في باريس، وخصوصاً في مسرح "أوديون"، له رمزيّته الخاصة، خصوصاً أن هذا المسرح كان الفضاء الذي انطلقت منه حركة الاعتصامات لتشمل أكثر من 100 فضاء ثقافي في كافة أنحاء فرنسا، بعضُها جرى إفراغه أو طرد المعتصمين فيه بالقوّة، أو تحت التهديد بالملاحقات القضائية، وبعضُها لا يزال الاعتصام فيه قائماً.

لكنّ هذا الحراك لا يبدو ذاهباً إلى نهايته، بل إلى تغيير "تكتيكي" من قبل المعتصمين والمشتغلين في الحقل الثقافي، يتناسب مع عودة النشاط إلى الفضاءات الثقافية، وهو ما دعا منسّقي وممثّلي المعتصمين من أكثر من عشرين مدينة فرنسية إلى الاجتماع قبل أيام في مدينة أورليان، شمال وسط فرنسا، للبحث في الخطوة التالية من أجل الحصول على حقوقٍ يرون أن الحكومة تهضمها، في حين تُغدق بالمساعدات على القطاعات الاقتصادية وأصحاب رؤوس الأموال.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون