إبراهيم هزيمة.. بيوت فلسطين المؤنثة

إبراهيم هزيمة.. بيوت فلسطين المؤنثة

28 سبتمبر 2023
إبراهيم هزيمة (1933 - 2023)
+ الخط -

تفتقد مئات العيون النسائية والشبابيك بحضورها الأليف والرمزي ريشة أحد كبار الرواد في المشهد التشكيلي الفلسطيني برحيل الفنان إبراهيم هزيمة في العاصمة الألمانية برلين عن عمر تسعين عاماً.

ووفق ما أعلنته "رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين" في أوروبا اليوم، فقد رحل هزيمة وهو الرئيس الفخري للرابطة مساء أمس في أحد مستشفيات برلين التي يعيش فيها منذ أكثر من ستة عقود.

وقال رئيس الرابطة أحمد فؤاد شما المقيم أيضاً في برلين إن الراحل نقل إلى مستشفى الشارتيه في العاصمة الألمانية عند الساعة الخامسة مساء أمس، وكان من المقرر أمس الأربعاء أن يجري عملية في القلب، إلا أن حالته الصحية تدهورت بسبب التهاب حاد في الرئتين ليغادر الحياة بعد ساعتين.

الصورة
من أعمال إبراهيم هزيمة
من أعمال إبراهيم هزيمة

وإبراهيم هزيمة المولود في عكا عام 1933، كان في الخامسة عشرة من عمره حين دفعته نكبة 1948 للجوء إلى سورية، وقد استقر في اللاذقية وعمل بها مدرساً للفنون.

ومنذ مطلع الخمسينيات، شق أول طريقه في المحافل التشكيلية بدمشق والقاهرة حيث حصل عام 1957 على "جائزة صالون القاهرة" و"جائزة معرض الخريف" بدمشق،  قبل أن ينال بعثة دراسية بجامعة الفنون التصويرية في مدينة لايبزيغ الألمانية عام 1960.

الصورة
من أعمال إبراهيم هزيمة
من أعمال إبراهيم هزيمة

بقيت مسيرة هزيمة ترحب بقراءة بصرية سهلة وعميقة الغور في آن، واستطاع من خلال السطوح المختلفة تقديم لهجة لونية فلسطينية تعرف فور معاينتها بمفرداتها ودفقات الضوء والعتمة باللون الزيتي والغواش والمائي.

وتشبه المراحل المختلفة من عمر التجربة المراحل العمرية للإنسان مطبوعة على الجسد، لكنها جميعها استطاعت تحديد وظيفتها الجمالية وبأداء خلاق للتعبير عن الفلسطيني الطبيعي في بيئة طبيعية.

الصورة
من أعمال إبراهيم هزيمة
من أعمال إبراهيم هزيمة

ولا تبدو القيمة الفنية لمنجز هزيمة من لعبته اللونية وتقنياته الخبيرة إلا محل تقدير لمتلقيها سواء الراصد المختص أو العابر لأول مرة، لكن الذي يبدو بوضوح هو أن مسيرته وهي تحرص غالباً على وضع النساء في كل تجربة، كما في لوحات "الأمهات"، 2002 "تحت شجرة اللوز" 2003، "المولود" 1996، "صوت الألوان" 2008.

لم تحصر المرأة في رمزية "الوطن الأم" بل أصرت على أن "ما لا يؤنث لا يعول عليه"، وأن  السرديات الكبرى هي حاصل جمع ما خبأته قلوب النساء.

عاش إبراهيم هزيمة ثلثي عمره في ألمانيا وبالخصوص برلين التي انتقل إليها منذ السبعينيات، وأسس عائلته هناك، وبقي متفرغاً لمجاله الفني، والمجالات الفاعلة في مؤسسات ومنظمات عامة مثل "الصليب الأحمر" معالجاً المرضى بالرسم منذ 1974 حتى 1993، ومسؤولية العلاقات الخارجية في الأمانة العامة لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، ورئاسة اللجنة الوطنية التشكيلية الفلسطينية في اليونيسكو، وعضوية الاتحاد الألماني للفنانين التشكيليين.

نال الراحل العديد من الجوائز والتكريمات كان من آخرها وسام الثقافة والعلوم والفنون من دولة فلسطين عام 2016، وجرى حفل التكريم في برلين، وفي سيرته فوزه عام 2003 بالمركز الثالث عالمياً لأفضل بطاقة بريدية في المعرض الدولي بالعاصمة النمساوية فيينا، وجائزة بينالي "الشراع الذهبي" في الكويت عام 1987.

وفي برلين عام 2007، حظي بدخول قائمة فناني العالم المشاركين في تظاهرة "الدب الصديق" التي انطلقت عام 2002 بغية تعزيز التعايش السلمي بين الأشخاص من أصول وثقافات وأديان مختلفة، ورسم على مجسم دب بالحجم الطبيعي فلسطينه، إذ يقول العمل "أنا أرتدي زي شعبي، أمة الزيتون. أحدثكم عن الفلكلور الفلسطيني. مطرزات النساء نسائنا الفخورات. لعدة قرون، تم تناقلها عبر الأجيال وحوفظ عليها حتى يومنا هذا".

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون