آثار القصبة... ما لم يتمّ ترميمه

06 مارس 2021
الصورة
(من حيّ القصبة)
+ الخط -

لم يكُن الرقمُ الذي كشفت عنه، مؤخَّراً، "الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء" والمُتعلِّقُ بعدد البنايات المهدّدة بالانهيار في حيّ القصبة العتيق بالجزائر العاصمة، مُفاجِئاً، بالنظر إلى أنَّ الوضع المتردّي لتلك البنايات ليس سرّاً، خصوصاً أنَّ سقوط بعضٍ منهما بات أمراً متكرّر الحدوث في السنوات الأخيرة، وكثيراً ما أدّى ذلك إلى سقوط قتلى من ساكنيها.

وعلى الرغم مِن ذلك، فإنَّ الرقم الذي يُشير إلى تصنيف ما نسبته ثمانون بالمئة من المجال العمراني في الحيّ التاريخي ضمن "الخانة الحمراء"، التي تعني أنَّ البنايات مهدّدةٌ بالانهيار في أية لحظة، يُثير تساؤلاتٍ عمّا حقّقته مشاريع ترميم الحيّ التي خصّصت لها الدولة موازناتٍ ضخمةً على مدار العقدَين الماضيَين. أمّا الإجابة فتكمُن في الرقم نفسه.

أُجريت دراسات الخبرة التقنية خلال الفترة الممتدّة بين حزيران/ يونيو وأيلول/ سبتمبر من العام الماضي. وبحسب رئيس بلدية القصبة، عمر زتيلي، فإنَّ ذلك أتى بعد تسجيل انهيارات وتصدُّعات بشكلٍ يوميّ في بنايات الحيّ، خصوصاً خلال تهاطُل الأمطار، مشيراً في تصريحات صحافية إلى أنَّ السلطات قامت بترحيل أكثر من عائلة من القصبة منذ سنة 2018.

ولفت المتحدّث إلى أنَّ "المخطّط الدائم لحفظ واستصلاح القطاع المحفوظ في القصبة" يمنع البلدية مِن التدخُّل في عمليات ترميم البنايات، والتي هي معظمها أملاكٌ خاصّة بينما نسبةٌ قليلة منها هي أوقاف، مُشيراً إلى أنَّ دور البلدية ينحصر في إعلام وزارة الثقافة بالانهيارات المسجَّلة.

معظم بنايات حي القصبة التاريخي أملاكٌ خاصّة والبقية أوقاف

وتمنع القوانين الجزائرية ساكني البنايات المصنَّفة ضمن التراث العالمي منذ عام 1992 مِن إجراء تعديلاتٍ عليها إلّا بترخيص مسبَق، كما تنصُّ على تكفُّلهم بصيانتها بشكل دوري. لكنَّ زتيلي يقول إنَّ أصحاب البنايات لا يلتزمون بذلك في الغالب، داعياً إلى إعادة النظر في القوانين المنظّمة لهذا القطاع، وأيضاً إلى استرجاع البيوتات القديمة من ملّاكها بهدف "إنقاذها من الضياع"، معتبراً أنَّ حمايتها تتطلّب "قراراً سياسياً".

مِن جهة أُخرى، كشف محافظ التراث الثقافي في "الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة"، بلال إيرمولي، أنَّ هيئته شرعت في دراسة ملفات لإعادة تأهيل وترميم 32 معلماً تاريخياً إلى جانب بنايات قديمة أُخرى؛ من بينها مسجد سيدي بن علي، ومسجد سيدي امحمد شريف، ومسجد سيدي عبد الله.

يُذكر أنه جرى اقتراح تصنيف قصبة الجزائر تراثاً وطنياً سنة 1973، وهو ما تحقّق عام 1991، قبل أن يجري تصنيفها ضمن قائمة "التراث الإنساني العالمي" من طرف اليونسكو سنة 1992. وفي 2005، جرى استحداث وتحديد القطاع المحفوظ فيها، لتنطلق أشغال الترميم "الاستعجالية" عام 2008، وفي 2012 جرت المصادقة على "المخطَّط الدائم لحفظ واستصلاح القطاع المحفوظ".

المساهمون