"مقاومة الجذمور".. لعبة وعرض أدائي عن تاريخ الجسد والمستعمر

21 سبتمبر 2020
الصورة
من عرض "مقاومة الجذمور "
+ الخط -

تقيم دارة الفنون في عمّان عند السابعة من مساء غد، الثلاثاء، عرضاً لعمل "مقاومة الجذمور" للفنان السوداني أحمد عصام الدين، والذي كان جزءاً من مشروع الإقامة الفنية في الدارة ومشروع "إنترنت الإشياء" الذي تبلور خلال فترة الحجر بسبب انتشار كوفيد-19.

في العرض يقدم الفنان توثيقاً للعبة فيديو تفاعلية كاملة، ويدرس كل الاحتمالات والتغييرات غير المتوقعة فيها، فاللعبة بحسب بيان تقديمي للعرض "تنطلق من المدن والأجساد المستعمَرة وأنظمة السيطرة عليها، مستكشفةً عمارتها وبناها التحتية. يربط المشروع بين هذه التواريخ الاستعمارية والخطابات الحالية حول الصحة العامة وما بعد الوباء".

وبحسب تقديم المشروع فإنه "يهدف إلى اقتراح اعتبارات أخرى لفهم وتخيل المقاومة ما بعد التحول القادم. من خلال تفكيك الحاضر ومعاينة خرائط ووثائق أرشيفية، يتيح العمل تصور مختلف لمستقبل أجهزة الهيمنة بالتزامن مع طرحه لسؤال: ماذا سيحدث إذا تخيلنا المقاومة أولاً".

وردت مفردة الجذمور كمصطلح فلسفي أول مرة عند دولوز الذي يرى أن الجذمور نموذج تنتشر الثقافة فيه مثل سطح جسم مائي، تنتشر في اتجاه المساحات المتاحة أو تتجه لأسفل نحو مسافات جديدة عبر الشقوق والثغرات، مما يؤدي إلى تآكل ما في طريقها. 

في العرض نجد تقديماً يعود إلى الأخوين لوميير، عام 1895  بعنوان "العمال الذين يغادرون مصنع لا لوميير" مع تعليق مكتوب يقول فيه "تعتبر الأفلام المخصصة للاستهلاك العام من اختراع لوي وأوغست لوميير، حيث تصور الأخوان لوميير الأفلام على أنها عروض عامة". 

الجذمور نموذج تنتشر الثقافة فيه مثل سطح جسم مائي، تنتشر في اتجاه المساحات المتاحة أو تتجه لأسفل نحو مسافات جديدة

كما يتطرق العرض إلى تاريخ التعبير "لوديت"، حيث يستخدم مصطلح Luddite "بشكل فكاهي اليوم لوصف شخص لا يقدر التكنولوجيا أو الأدوات الحديثة. لكن قبل 200 عام، لم يكن المصطلح نفسه في بريطانيا مضحكاً، حيث بدأت احتجاجات العمال في تجارة الصوف البريطانية بسبب توغل الآلات الحديثة التي يمكن أن تؤدي وظائف العديد من العمال،  وبدأت حركات تمرد عنيفة، حيث تجمعت جيوش سرية من العمال ليلاً وحطمت الآلات، وكان الجيش البريطاني يُستدعى أحيانًا لقمع العمال الغاضبين" وفق ما يذكر الفنان في العرض.

العمل الفني الذي يقدمه عصام الدين يستعين بالتاريخ وألعاب الفيديو والخرائط والموسيقى، وشخصيات افتراضية وأخرى واقعية يظهر فيها الفنان نفسه تحدثنا عن قراءة التاريخ الذي سيكشف لنا في نهاية الأمر أننا كلنا سنكون في نهاية الأمر في صفوف المقاومة لا محالة. وفي قلب اللعبة التي يبتكرها نجد مصانع إنتاج ومستوطنات وكائنات غير واقعية.

كأن الفنان يقول إن إدوات الإنتاج ونمط العمل قد اختلفت دون أن تتغير بالفعل أدوات الهيمنة وعلاقات الإنتاج الرأسمالية والعلاقة بين المستعمر والمستعمِر. 

أحمد عصام الدين فنان ومصمم من الخرطوم. يتناول في أعماله مواضيع الهجرة وعلم النفس، وكذلك عمليات التحرر والكارتوغرافيا المناهضة للاستعمار.

دلالات