"المكتبة السينمائية التونسية": أيامٌ لبرهان علوية

07 ابريل 2021
الصورة
(برهان علوية، Getty)
+ الخط -

اشتبك المخرج اللبناني برهان علوية (1941)، في سبعينيات القرن الماضي، مع الواقع في عددٍ من الأعمال التي قدّمت الأزمات السياسية والاجتماعية في لحظة كان لبنان يقف فيها على صفيح ساخن، حيث تعامل مع السينما بوصفها أداة تغيير من خلال قدرتها على تكثيف الأسئلة والأحلام والهواجس.

كما شكّل الصراع العربي الصهيوني وتحرير فلسطين ثيمةً أساسية في أعماله وفي أفلام روائية وثائقية لعددٍ من السينمائيين مثل مارون بغدادي وجوسلين صعب وجان شمعون، وطرح أيضاً إشكاليات الحرب الأهلية اللبنانية والذاكرة والصراع والهوية والمنفى والعلاقات الإنسانية.

"شاعر الهوامش والمنفى" عنوان البرنامج الشهري الذي تطلقه "المكتبة السينمائية التونسية" عند الخامسة من مساء اليوم الأربعاء، حيث يتواصل عرض مجموعة من أفلام علوية في "قاعة الطاهر شريعة" بمدينة الثقافة في تونس العاصمة حتى الحادي عشر من الشهر الجاري.

طرح في أعماله إشكاليات الحرب الأهلية اللبنانية والذاكرة والصراع العربي الإسرائيلي والهوية والمنفى

يُعرض في الافتتاح فيلم "كفر قاسم" الذي أُنتج عام 1975، وفيه يعود إلى إعلان الاحتلال الإسرائيلي حظر تجوّل فلسطين المحتلة دون سابق إنذار للسكّان سنة 1956، فيتفاجأ سكّان بلدة كفر قاسم لدى عودتهم من أعمالهم بحصار من قبل جيش الاحتلال، الذي سيرتكب مجزرة تحصد أرواح العشرات.

أما فيلمه "بيروت – اللقاء" (1982)، فيعرض السبت المقبل في نسخة مرمّمة، وهو عمل يقدّم على مدار ساعة ونصف قصّة طالبَيْن جامعيّين هما حيدر وزينة، جمعها الحب وفرّقتهما الحرب الأهلية اللبنانية، إلى جانب حكايات أخرى تجسّد الضياع والعبث الذي عاشه جيلٌ كامل من اللبنانيين في صراع تسبّب في انهيار القيم وتخلّي العديد من الناس عن مبادئهم التي حاربوا لأجلها.

كما سيتمّ عرض فيلم "رسالة من زمن الحرب" الذي يتناول أيضاً الدمار الذي عاشته لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي من خلال التركيز على مذكّرات الناجين من الحرب، وفهم خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية ونظرتهم للوطن خلال فترة تفكّكه وتقاتل الميليشيات عليه، كما يُعرض فيلمان قصيران هما "رسالة من زمن المنفى" و"اللقاء".

وضمن محور عمليّة حفظ وأرشفة الأفلام، يُنَظَّم لقاءٌ مع المنتج المنفّذ اللبناني نجا الأشقر، مدير "نادي لكل الناس"، يضيء خلاله أرشفة ورقمنة أفلام المخرجين المعاصرين في السينما اللبنانية والفلسطينية لإنقاذها، ومنها أفلام لمارون بغدادي وكريستيان غازي وهايني سرور بالإضافة إلى علوية.

يُكر أن برهان علوية وُلد في بلدة أرنون بالجنوب اللبناني، وانتسب في بدايات حياته إلى الحزب الشيوعي، ثم درس السينما وعمل سنتين مساعد مصوّر في "تلفزيون لبنان" قبل أن يسافر إلى بلجيكا لإكمال دراسته الإخراج السينمائي. وبعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، انخرط في إخراج أعمال تعكس التزامه السياسي والثقافي، ومنها فيلمه التسجيلي الأول "لا يكفي أن يكون الله مع الفقراء"، الذي يوثّق تجربة المعماري المصري حسن فتحي (1900 - 1989)، وكذلك أفلامه "إليك أينما تكون"، و"خلص"، و"بعد حرب الخليج"، و"الحرامي".

الأرشيف
التحديثات الحية

المساهمون