موجز الأخبار
عن أي عصر ظلام نتحدث ونحن في قلبِ عصرٍ يُقتلُ فيه الأطفال ويفرضُ فيه الجوع والعطش على ملايين الناس، ويحلُ فيه التعتيم الإعلامي؟
في التعاطف مع فكرة الدولة اليهودية قبول بتحوّل الدين اليهودي إلى وطن على أرضٍ ليست ملكاً لليهود، بل هي ملك للفلسطينيين بغض النظر عن دياناتهم.
إن تاريخ البشرية، على كثرة تشعّباته وبقعه المُظلمة، يعطي أمثلة كثيرة على أن ذروات اليأس ليست نهاية الطريق، وأن مقاومة الشر وألاعيبه واجبة.
ها هُم أهل غزّة يعودون إلى شمالها، يعودون إلى الدمار والخراب، ويحطّون فوقه أو بالقرب منه. إنّهم يعودون إلى روح الأرض التي تنبض في عروقهم.
راحت غزّة تزغرد وتقرع الطبول وتبكي وتتعالى أصواتها محتفلةً بنصر إرادتها على جيش من صلبِ أفسدِ الأيديولوجيات الاستعمارية على وجه الأرض.
كان حواراً قصيراً، لكنّه ترك أثراً على هيئة تردّدات وأصداء، أتذكّرها وأستأنس بها وسأستأنس بها الآن أكثر. فها قد استشهد محمّد وذهب الوجه البريء.
تجوعُ غزّة، وتعطشُ، وتتسعُ أعينُ أطفالها، وهم حفاةٌ عراةٌ في الشوارع، مع ذلك يتصاعدُ الأمل ولا تنطفئُ جذوتهُ، وكأن غزّة "تحيي العظام وهي رميم".
نحن الذين نتابع مجريات الأحداث والسياسة الدولية عن بُعد، فتنعقدُ ألسنتنا حين نرى أجدر أهلنا بالحياة في غزّة ولبنان يحكُم عليهم بالإبادة.
صورة الأكفان من أشدّ تجلّيات الرأسماليّة والاستعمار توحّشاً، هي إنساننا الفلسطيني الذي لا حيلة له سوى لغته القديمة وذاكرة مفعمة بالحنين.
هل هناك قدرة بشرية في الكون تستطيع أن تتحمّل خراباً وفقداناً وعوزاً وتهجيراً متكرّراً يواجهُ شعباً كاملاً كما هو الحال مع الفلسطينيّين في غزّة؟.