90 % من الاقتصاد التونسي قائم على المشاريع الصغرى

22 ابريل 2015
الصورة
توسّع الآفاق أمام المشاريع في تونس (فتحي بلعيد/فرنس برس)
+ الخط -
تواجه المشاريع الصغرى والمتوسطة تحديات كبيرة في تونس أمام المشاريع الكبرى، وبالرغم من الدعم العام والخاص لها، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى سياسة دعم أنجح وأفعل، وفق تقدير المحلل الاقتصادي وليد الحاج عمر، الذي يؤكد أن الحكومات التونسية المتعاقبة لم تقدم بعد سياسة اقتصادية عملية وناجحة للاهتمام بهذا الصنف.

وتشير التقديرات إلى أن حجم المؤسسات والمشاريع الصغرى والمتوسطة تمثل 90% من المؤسسات الاقتصادية العاملة في السوق التونسي، وفق إحصائية قدمتها رسمياً وزارة الاستثمار والتعاون الدولي.


دعم محدود
من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي، معز الجودي، أن قيمة دعم الدولة للمشاريع الصغرى والمتوسطة لا يتجاوز 45%، تمنح في شكل قروض طويلة المدى في التسديد وبنسبة فائض ضئيلة جداً، ويقول، لـ"العربي الجديد"، إن مصرف تمويل المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة الذي بدأ منذ 2005، قام بدور مزدوج بالتّعاون مع مختلف المؤسسات الوطنيّة المعنيّة بتمويل المشاريع الصغرى والمتوسّطة، حيث مكّن الشركات الصغرى والمتوسّطة من التمويل، وذلك من خلال الإنشاء أو التوسيع والتطوير، على أن تراوح كلفة الاستثمارات الإجمالية بين 100 ألف دينار و10 ملايين دينار، في مختلف القطاعات الاقتصادية، باستثناء نشاط السّياحة.

وفي ما يتعلق بشروط دعم الحكومة التونسية لأصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة، تمنح المصارف التجارية في إطار قانون الاستثمار لكل طالب قرض استثماري قروضاً قصيرة متوسطة المدى، نسبة الفائدة عليها تصل إلى صفر%، وفترة إمهال تصل الى سنتين، لقاء عمولة تصل إلى 3%.

برنامج تحفيزي
بدوره، يقول وزير المالية السابق، حكيم بن حمودة، في حديث خاص لـ "العربي الجديد"، إن تونس في فترة حكومة مهدي جمعة أطلقت برنامجاً لإنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تعاني صعوبات اقتصادية خصصت له 100 مليون دينار تونسي (نحو 60 مليون دولار أميركي). ووفق ما هو متفق ومصادق عليه، من المقرر أن تنتفع بهذا المشروع نحو 200 مؤسسة، وأن يدعم خمسة آلاف مواطن.

وقد أدرج التمويل الخاص في هذا البرنامج في مشروع قانون المالية التكميلي لعام 2014 الذي صادقت عليه الحكومة التونسية الأسبوع الماضي، وأحالته إلى المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي)، لمناقشته خلال الأيام القليلة المقبلة. ويهدف البرنامج، وفق وثيقة أعدتها وزارة الاقتصاد والمالية التونسية، إلى "إنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تشكو صعوبات لمواصلة نشاطها والمحافظة على طاقتها التشغيلية".


كما جاء في هذه الوثيقة أن البرنامج يسعى إلى "تمكين هذا الصنف من المؤسسات من صيغ تمويل تشاركي توفر لها قاعدة لتنمية أنشطتها وتطوير مؤشراتها". ويشرف على تنفيذ هذا البرنامج ومتابعته مصرف تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وهو مؤسسة مصرفية عمومية.

بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 التونسية، صادقت الحكومة على اتفاقيات في هذا الصدد. ويقول نضال الورفلي، الوزير السابق المكلف بالملف الاقتصادي، لـ"العربي الجديد"، إن حكومة مهدي جمعة قد أشرفت على اتفاقية شراكة بين مؤسسة الاستثمار الخارجي الخاص لـ"أوبك" ومؤسسات التنمية المالية الحكومية الأميركية، في إطار دعمها لآلية ضمان الائتمان المتعلقة بتونس "TCGF"، بالشراكة مع أهم المؤسسات المصرفية في تونس، وهي "أمان بنك" و"التجاري بنك" و"المصرف العربي لتونس"ـ ويتمثل دعم "أوبك" في ضمان ائتماني يصل إلى حدود 50 مليون دولار أميركي من القروض.

وقد وقعت الاتفاق المديرة العامة للمؤسسة الأميركية للاستثمار الخاص الخارجي، إليزابث ليتلفيلد، وأحمد كرم، الرئيس المدير العام لبنك الأمان، وهشام صافي، الرئيس المدير العام لـ "التجاري بنك"، وفريد تنفوس، المدير العام للمصرف العربي.

وتهدف آلية ضمان الائتمان المتعلقة بتونس إلى دعم الاقتصاد التونسي من خلال تحفيز ائتمان يناسب المؤسسات الصغرى والمتوسطة، ما سيؤدي إلى خلق فرص العمل وتحسين سلسلة التوريد. ومن المنتظر أن تشمل آلية ضمان الائتمان المتعلقة بتونس 250 مؤسسة صغرى ومتوسطة على امتداد 10 سنوات، كما ستمكّن هذه الآلية الشركات من اقتناء وتسيير حق الامتياز وإنتاج المنتوجات، وكذلك دعم النمو العام لسوق المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

دعم دولي
إلى ذلك، تحاول بعض المؤسسات الدولية المساهمة في تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة في تونس، حيث بدأت مؤسسة "اندا" العالمية التي اتخذت من تونس فرعاً لها بالمساهمة في تمويل المشاريع بقيمة دعم تبدأ من 800 دينار كقرض أول ليتم تسديده على 10 أشهر، وتصل إلى ما يعادل 20 ألف دينار، حسب ما أكدته مديرة مؤسسة "اندا" في تونس أسماء بن حميدة. وتقول بن حميدة إن مؤسستها أصبحت عامل تنمية مهماً منذ دخولها إلى تونس في 1995 لريادتها في إدخال التمويل الصغير للنسيج الاقتصادي التونسي وثقافة المؤسسة والتوفير والمبادرة الخاصة.

وقد منحت "أندا" منذ انطلاق عملها حتى اليوم أكثر من 1.150.000 قرض بمبلغ 784 مليون دينار، استفادت منه 378 ألف مؤسسة صغرى بقرض واحد على الأقل، ومنها من استفاد من 40 قرضاً متوالية. وتضيف: "حصلت اندا على 250 مليون دينار من البنك الأوروبي وأربعة ملايين دينار من الوكالة الفرنسية للتنمية، وعشرة ملايين دينار من البنك الدولي، لتمنحها كقروض لأصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة الذين يساهمون بقيمة 90% من الاقتصاد الوطني ويدفعون ما يعادل 30% من الضرائب المصرح بها، ناهيك عن توظيف المئات للحد من نسب البطالة التي تجتاح تونس، خاصة بعد الثورة في عام 2011".

إقرأ أيضا: مروان البطاينة: بورصة عمان تأثرت بالاضطرابات الإقليمية

المساهمون