60 دولاراً لبرميل النفط.. هل تكفي لتغطية موازنات دول الحصار؟

05 نوفمبر 2017
الصورة
تحتاج السعودية إلى سعر 73.1 دولاراً للبرميل (Getty)
+ الخط -
على الرغم من التحسن الذي تشهده أسعار النفط في أسواق العالم حالياً وتتجاوز 60 دولاراً للبرميل، إلا أنها لا تزال بعيدة كل البعد عن تغطية عجز الإنفاق في العديد من الميزانيات الخليجية، خاصة ميزانيات الإنفاق في دول مثل البحرين والسعودية، وذلك وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي لسعر النفط المعادل الذي تحتاجه كل دولة لتغطية النفقات المعلنة في الميزانية.

وتعيش كل من البحرين والسعودية ضائقة مالية منذ بداية تدهور أسعار النفط عام 2015، حينما قررت الرياض إغراق السوق بالنفط على أمل اغتيال صناعة النفط الصخري الوليدة وقتها في الولايات المتحدة،

لكن، وحسب خبراء نفط، فقد تمكنت صناعة النفط الصخري من التكيف مع أسعار النفط المنخفضة، فيما غرقت الرياض في أزمات مالية اضطرتها للاستدانة المتواصلة من السوق العالمية والسوق المحلية لتلبية متطلبات العجز في الإنفاق. 

ويقدر صندوق النقد العجز في ميزانيات دول الخليج بحوالى 160 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. 

وعلى صعيد البحرين، الدولة التي تعيش حالياً أزمة مالية اضطرتها لطلب المساعدة من كل من السعودية والإمارات، فإن أسعار النفط الحالية البالغة 60 دولاراً للبرميل وأقل من 55 دولاراً في المتوسط للعام كله غير كافية، حيث أن تقديرات الصندوق، تقول إنها بحاجة إلى سعر 95.5 دولاراً و99 دولاراً في العام الجاري والمقبل. وهو ما يعني أنها بعيدة جداً عن بلوغ السعر المستهدف لتلبية احتياجاتها المالية.

يذكر أن البحرين ليست من الدول النفطية الرئيسية، إذ تنتج يومياً نحو 200 ألف برميل فقط، منها 150 ألف برميل من حقل مشترك مع السعودية و50 ألف برميل من حقل البحرين.

وأظهر صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير، عن اقتصادات دول المنطقة العربية، والذي تناول فيه السعر الكافي الذي تحتاجه الدول النفطية في منطقة الخليج لتلبية احتياجات الإنفاق في الميزانيات في العام الجاري والعام المقبل، أن البحرين والسعودية من الدول التي تحتاج إلى سعر عال جداً لكفاية الإنفاق، فيما تحتاج قطر إلى سعر قليل جداً لبرميل النفط.

وتحتاج السعودية إلى سعر 73.1 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي و70 دولاراً للبرميل في العام المقبل، وهو ما يعني أن حاجات التمويل والاستدانة ستتواصل في السعودية خلال العام الجاري والمقبل لتلبية العجز المتزايد في الميزانية، إذ إن السعر المتوسط المتوقع للنفط لهذا العام يراوح بين 54 دولاراً و58 دولاراً في أفضل الأحوال. وذلك وفقاً لتقديرات مجموعة من المصارف الاستثمارية من بينها مصرف "غولدمان ساكس" الأميركي.

ويقدر العجز الإنفاقي في السعودية، حسب الأرقام الرسمية المعلنة من قبل وزارة المالية، بنحو 19.4 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري.

وفي المقابل، فإن قطر تحتاج إلى سعر يبلغ 46.8 دولاراً للبرميل في العام الجاري و47.2 دولاراً للبرميل في العام المقبل لتلبية احتياجات الإنفاق في العامين الجاري 2017 و2018. فيما تحتاج الكويت إلى سعر يتراوح ما بين 46.5 و47.1 دولاراً للبرميل لتلبية احتياجات الإنفاق في العام الجاري والمقبل 2018، حسب وزارة المالية القطرية.

ويبلغ سعر برميل النفط حالياً 60 دولاراً للبرميل، لكن السعر المتوسط لبرميل النفط في العام كله يمكن أن يراوح بين 54 و58 دولاراً في أفضل الأحوال، وهو ما يعني أن في قطر والكويت تزيد أسعار النفط الحالية عن احتياجاتهما التمويلية، وتوفر لهما فائضاً بالميزانية. ولا تأخذ هذه الأسعار في الحساب الاحتياطات المالية التي تملكها الدول.

وعلى صعيد الإمارات يقول صندوق النقد الدولي إنها ستحتاج إلى سعر 68 دولاراً للبرميل في العام الجاري و61.7 دولاراً للبرميل في العام المقبل 2018، وهو ما يعني أنها ستحتاج إلى الاقتراض أو استخدام جزء من أموال صندوقها السيادي لسد العجز في الميزانية خلال العامين الجاري والمقبل.

وسعر النفط الذي نشره صندوق النقد الدولي يحدد سعر البرميل الذي تحقق عنده ميزانيات دول الخليج نقطة التعادل أي التساوي بين الإيرادات والمصروفات.

ويظهر التقرير الذي يحمل عنوان "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى" أن تداول سعر البرميل حول 60 دولاراً في الوقت الحالي، يعد أقل كثيراً مما تحتاجه بعض دول الخليج.

وتعاني أسواق النفط الخام حول العالم، من تخمة المعروض ومحدودية الطلب، وسط خطوات تنفذها المنظمة ومنتجون مستقلون لخفض مخزونات النفط بهدف دفع أسعار النفط للأعلى.

وبدأ أعضاء "أوبك" ومنتجون مستقلون، مطلع العالم الجاري، بخفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يومياً، لمدة ستة أشهر، وتم تمديد هذا الاتفاق في مايو/ أيار الماضي تسعة أشهر أخرى تنتهي في مارس/ آذار 2018، في محاولة لإعادة الاستقرار لأسواق النفط.

وكان المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور، قد قال إن آفاق نمو الاقتصاد في منطقة الشرق والأوسط وشمال أفريقيا خلال 2018 تبقى ضعيفة نسبياً بسبب إجراءات التكيف مع أسعار النفط المنخفضة وتأثير الصراعات الإقليمية.

وأضاف أزعور، الخميس الماضي، في العاصمة المغربية الرباط، بمناسبة تقديم تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، أن الدول المصدرة للنفط في المنطقة ستحقق خلال العام المقبل معدل نمو في حدود 4.4% مقابل 3.6% عام 2017.

وأشار إلى أن التوقعات تشير في المقابل إلى ارتفاع النمو في البلدان المستوردة للنفط، ومن بينها المغرب، وعزا ذلك إلى زيادة الطلب المحلي والتعافي الدوري في الاقتصاد العالمي.

ودعا إلى التعجيل بالإصلاحات الهيكلية لاغتنام الفرص المتاحة بفضل تحسن الاقتصاد العالمي.
وحسب جهاد أزعور فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حاجة إلى تحقيق نسبة نمو في المجموع تصل إلى 6% لتوفير فرص العمل المطلوبة لاحتواء أعداد العاطلين الحاليين وملايين الباحثين عن وظائف الذين سيدخلون سوق العمل.

وللوصول إلى نسبة النمو المذكورة في المنطقة، شدد جهاد أزعور على ضرورة تنفيذ الحكومات لمجموعة من الإصلاحات اللازمة في سوق العمل وقطاع التعليم، وزيادة الإنتاجية وتعزيز فرص الحصول على التمويل.

وأوضح جهاد أن تحقيق معدل نمو في المنطقة يصل إلى 6% رهين بتحسين مجموعة من العناصر الاقتصادية الأساسية، من بينها أساسا الحصول على التمويل، وأشار إلى أن هناك ضعفاً كبيراً في هذا الميدان في المنطقة.

وقال أزعور إن 60% من فرص العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توفرها الشركات المتوسطة والصغرى، لكن الأخيرة لا تصل إلى التمويل الكافي لتكون لها القدرة على الاستثمار.

وأشار إلى أن المنطقة تتمتع بكم كبير من القدرة البشرية، متمثلة في الشباب الذين يمثلون نسبة 60% من المواطنين دون الثلاثين سنة، ولديهم معرفة بالتقنيات الحديثة ولكن هم يفتقرون للتدريب حتى يشكلوا رأسمال أساسياً للنمو الاقتصادي.

وأكد ضرورة الانتقال من التعليم التقليدي إلى مقاربة جديدة تعتمد على صقل المهارات وبناء القدرات، إضافة إلى عنصر آخر يتمثل في إدخال المرأة في النشاط الاقتصادي، وبالتالي تمكين دول المنطقة من رفع مستوى النمو.

المساهمون