أوبك وحلفاؤها تناقش الأربعاء تمديد خفض الانتاج
13 يوليو 2020

من المتوقع أن تعقد الدول الأعضاء في تحالف "أوبك +" يوم الأربعاء المقبل اجتماعها عبر الفيديو لتحديد مستقبل الإنتاج النفطي خلال النصف الثاني من العام. وكانت منظمة "أوبك" التي تقودها السعودية وحلفاؤها غير الأعضاء الذين تقودهم روسيا قد مددوا اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية شهر يوليو/تموز الجاري. 
ورغم رغبة السعودية في تخفيف الخفض الحالي البالغ 9.7 ملايين برميل يومياً، يرى محللون أن روسيا ترغب في بقاء أسعار النفط حول حاجز 40 دولاراً للبرميل لأنها ترى في مثل السقف السعري سيساهم في محاصرة صناعة النفط والغاز في أميركا التي تنافسها على السوق الأوروبي. من جانبها ترى "وول ستريت جورنال" الأميركية أن منظمة "أوبك" والدول الحليفة تستعد لتخفيف تخفيضات النفط، في ظل بوادر انتعاش بعد قيود فيروس كورونا. 
وحتى الآن تماسكت أسعار النفط قرب 40 دولاراً بسبب عودة تشغيل المصانع والأعمال التجارية في الاقتصادات الكبرى المستهلكة للنفط، ولكن هل تواصل الأسعار تماسكها وكيف سيكون مسار أسعار النفط وسط تحديات زيادة تفشي إصابات كورونا وبوادر انتعاش الطلب وانخفاض المخزونات العائمة في البحار خلال النصف الثاني من العام؟ 
على صعيد الطلب العالمي على النفط، ترى وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على الخامات ارتفع بأسرع مما كان متوقعاً في السابق، لكن زيادة الإصابات بفيروس كورونا في أميركا ودول أميركا الجنوبية تهدد مستقبل الطلب.

ورفعت الوكالة في تقريرها الأخير الصادر في يوليو/ تموز الجاري الطلب العالمي على الخامات خلال العام الحالي بنحو 400 ألف برميل يومياً إلى 92.1 مليون برميل يومياً مقارنة بتوقعاتها في يونيو/حزيران الماضي. كذلك ذكرت تقارير أميركية أن المخزونات العائمة سجلت هي الأخرى انخفاضاً كبيراً وفي فترة أسرع من توقعات خبراء الطاقة. 

في هذا الشأن، قالت شركة "آي أتش أس" الأميركية لأبحاث الطاقة، إن المخزونات النفطية العائمة في الناقلات الضخمة تراجعت إلى أقل من 150 مليون برميل في نهاية يونيو/ حزيران الماضي، مقارنة بمستوياتها القياسية في إبريل/ نيسان الماضي.

كذلك أشارت الشركة المتخصصة في أبحاث الطاقة إلى تراجع مخزونات المشتقات النفطية العائمة إلى 50 مليون برميل من مستوياتها المرتفعة 75 مليون برميل في مايو/ أيار الماضي. 
وهذه العوامل كان من الممكن أن تدعم أسعار النفط فوق 45 دولاراً خلال النصف الثاني من العام، لولا مخاوف المضاربين من التداعيات السالبة لعودة جائحة كورونا للتفشي على تشغيل المصانع وفتح الحدود وانتعاش حركة السياحة والسفر خلال الصيف الجاري.
وكانت ولاية فلوريدا قد فتحت يوم السبت متنزه وألعاب "ديزني وورلد" في مدينة أورلاندو للسياح، ولكن حركة الزوار لم تكن كبيرة بحسب ما ذكرت "وول ستريت جورنال". 
وتعد ديزني من أكبر محركات السياحة الداخلية في أميركا، وبالتالي زيادة استهلاك الوقود في الولايات المتحدة التي تستهلك 20 مليون برميل يومياً من النفط، وتعدّ المحرك الأول للطلب النفطي العالمي إلى جانب الصين. 

على صعيد مهددات الطلب العالمي إلى جانب كورونا ثمة عامل امتلاء الخزانات النفطية في الصين، إذ استوردت الصين الخامات الرخيصة بكثافة خلال أشهر مارس/آذار وإبريل/نيسان وحتى منتصف مايو/أيار الماضي وكانت المحرك الأول للطلب العالمي على الخامات النفطية في العالم.
وبحسب نشرة "أويل برايس" فإن الصين باتت حالياً تعاني من المخازن الفارغة لاستقبال الشحنات الجديدة. وباتت ناقلات النفط الصينية تنتظر فترة تراوح بين 15 و20 يوماً لتفريغ شحناتها. وتسعى الشركات الصينية إلى حل أزمة التخزين عبر بناء وحدات تخزين عائمة.
في هذا الصدد، قالت شركة "هيان صبمرين إنيرجي ليمتد" الصينية إنها تعكف على بناء وحدات تخزين سعة كل منها 350 ألف برميل حتى تتمكن من استقبال البلاد للشحنات الجديدة.

ويرى العديد من خبراء الطاقة أن العامل الحاسم في تحديد أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام هو مدى قدرة الاقتصادات الكبرى على محاصرة تداعيات جائحة كورونا على النشاط الاقتصادي والنمو أو القدرة على التعايش معها على أقل تقدير.