قطر: 3 جدران تحمي احتياطياتها من النقد الأجنبي أبرزها الصندوق السيادي

31 يوليو 2017
الصورة
إيرادات ضخمة ومتجدّدة من صادرات الغاز القطري (Getty)
+ الخط -
لم يُقلق تراجع الاحتياطي النقدي الأوساط الاقتصادية القطرية التي أكدت أن الدوحة لديها 3 بدائل قوية تستطيع دعم الاحتياطيات، وهي صندوق الثروة السيادي البالغة استثماراته في الخارج نحو 300 مليار دولار، وعائدات الغاز الضخمة، والمصارف التي تتمتع بملاءة مالية وودائع متزايدة، حسب محللي مال واقتصاد لـ"العربي الجديد" الذين أكدوا أن قيمة التراجع في الاحتياطي ليست مؤثرة مقارنة بإمكانيات الاقتصاد القطري الكبيرة.
وتؤكد المعطيات أن الاقتصاد القطري قادر على مواجهة أية صدمات، مشدّدين على أن البلاد نجحت في احتواء التداعيات المترتبة على الحصار عبر تأمين تدفق صادرات قطر من الغاز والنفط بشكل طبيعي، ما ساهم في زيادة الإيرادات المالية والحد من التداعيات السلبية على مختلف القطاعات، كما واصلت قطر مشروعاتها الضخمة استعداداً لاستضافة كأس العالم عام 2022 دون أية تأثيرات تذكر.
وحسب التقديرات الاقتصادية يحوز صندوق الثروة السيادية القطري على نحو 180 مليار دولار أو أكثر من الأصول الأجنبية السائلة، بالإضافة إلى نحو 120 مليار دولار استثمارات بالعديد من القطاعات، يمكن استخدامها لتعويض النقص في احتياطيات البنك المركزي عندما تقرر السلطات أن ذلك ضروري.
وكانت بيانات مصرف قطر المركزي أظهرت، أن صافي احتياطي النقد الأجنبي تراجع 10.4 مليارات دولار في شهر يونيو/حزيران إلى 24.4 مليار دولار من نحو 34.8 مليار دولار، بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته بلدان عربية على الدوحة.
وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية ومنافذ النقل البحري والبري والجوي مع قطر في الخامس من يونيو/ حزيران الماضي، مما دفع بعض البنوك وصناديق استثمارات المحافظ لسحب بعض الأموال والودائع من الدوحة.

الصندوق السيادي

أكد المحلل الاقتصادي أحمد عقل لـ"العربي الجديد" أن تراجع الاحتياطي النقدي طبيعي في ظل تداعيات الحصار الذي تزامن مع موسم التحويلات المالية للوافدين في الصيف، مؤكداً أن هذا التراجع غير مقلق في ظل امتلاك قطر لبدائل مالية قوية عبر تنوع اقتصادها الذي يعتمد على العديد من المجالات التي تجلب إيرادات ضخمة.
وأشار عقل إلى أن مصادر النقد الأجنبي في قطر متجدّدة ومتواصلة، ما ساعد البلاد على بناء احتياطات ضخمة أبرزها استثمارات صندوق الثروة السيادي الذي حقق طفرة في أدائه خلال الفترة الأخيرة.

وكان محافظ مصرف قطر المركزي، عبد الله بن سعود آل ثاني، قال يوم 10 يوليو/تموز الماضي، إن بلاده تملك احتياطياً يبلغ 340 مليار دولار منها 300 مليار دولار لهيئة الاستثمار القطرية (الصندوق السيادي)، ما يمكن أن يساعدها على مقاومة الحصار المفروض عليها، من قبل الدول الأربع. وقال المحافظ إن "هذه هي مصداقية نظامنا. لدينا سيولة تكفي لمواجهة أي نوع من الصدمات".

قطاع مالي قوي

يعدّ القطاع المالي أحد البدائل المهمة في هذا التوقيت، ولا سيما مع ظهور نتائج مالية نصف سنوية قوية للمصارف.
وفي هذا السياق، أكد المحلل المالي أحمد ماهر لـ"العربي الجديد"، أن قطر لديها قطاع مالي قوي قادر على احتواء أي أزمة، إذ أن المصارف تتمتع برؤوس أموال كبيرة وودائع ضخمة، مشيراً إلى أن بنك قطر الوطني حقق نمواً في الودائع بنسبة 15% خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل إجمالي الودائع بالبنك إلى 562 مليار ريال (نحو 154 مليار دولار)، كما ارتفعت ودائع مصرف قطر الإسلامي بنسبة 2%. وأشار ماهر إلى تماسك البورصة القطرية التي نجحت في اجتياز تداعيات الحصار الاقتصادي.
وأوضح المحلل المالي أن ما حدث من تراجع للاحتياطي طبيعي بسبب سحب دول خليجية لودائعها أو حان آجال سداد بعض هذه الودائع، مشيراً إلى ان رقم تراجع الاحتياطي (10.4 مليارات دولار) ليس كبيراً مقارنة باستثمارات صندوق الثروة السيادي، وتجدد موارد النقد عبر الصادرات الضخمة لقطر.

صادرات الغاز
من جانبه أكد نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر السابق، عبد العزيز العمادي لـ"العربي الجديد"، أن قطر لديها مصدر متجدد يستطيع حماية الاحتياطات النقدية لسنوات عديدة، وهو الغاز الذي أمّنت الدولة تصديره رغم الحصار، وهو أقوى جدار لحماية الاحتياطات النقدية، حسب تعبيره.
وأضاف العمادي أن قطر نجحت في تحقيق فائض تجاري كبير سيساعدها على تعويض النقص في الاحتياطي والإنفاق على المشروعات في مختلف المجالات.
وكانت قطر أعلنت، عن زيادة الفائض التجاري لقطر بنسبة 63.6% خلال أول شهر من الحصار (يونيو/حزيران من 2017)، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق 2016، وبلغ الفائض خلال يونيو/حزيران 12.5 مليار ريال (نحو 3.4 مليارات دولار)، مسجلاً بذلك ارتفاعاً قدره 4.9 مليارات ريال (نحو 1.3 مليار دولار)، حسب تقرير وزارة التخطيط التنموي والإحصاء. وتسعى قطر إلى زيادة صادرتها من الغاز الطبيعي من 77 مليون طن سنوياً إلى نحو 100 مليون طن، حسب الخطط الحكومية.

دلالات

المساهمون