وفاة يوسف والي: المتهم بالتطبيع والمبيدات السرطانية في مصر

وفاة يوسف والي: المتهم بالتطبيع والمبيدات السرطانية وتخريب الزراعة المصرية

05 سبتمبر 2020
وزير الزراعة المصري السابق يوسف والي(تويتر)
+ الخط -

غيب الموت اليوم السبت، وزير الزراعة المصري السابق يوسف والي، عن عمر ناهز 90 عاماً، حيث كان يعاني من التهاب شديد في الرئتين منذ أكثر من شهر، وستشيع جنازته بعد صلاة العصر من مسقط رأسه بمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، تمهيداً لدفنه في مقابر العائلة.

اسمه بالكامل، يوسف أمين والي موسى ميزار، ولم يتزوج أو ينجب، إذ ولد في 2 إبريل/ نيسان 1930، وترك منصبه الوزاري بناءً على تعليمات من الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك في عام 2004، إثر اتهامه باستخدام مبيدات زراعية محظورة دولياً، وتؤدي للإصابة بمرض السرطان.

ووالي هو أحد المتهمين الرئيسيين في انتشار مرض السرطان في مصر، بسبب تورطه في وقائع إدخال المبيدات الحشرية المسرطنة التي يستخدمها الفلاح إلى البلاد، بحكم عمله وزيراً للزراعة في عهد مبارك لأكثر من 20 عاماً، فضلاً عن ضلوعه في عمليات تطبيع واسعة مع إسرائيل في ملف الزراعة.

والي هو أحد المتهمين الرئيسيين في انتشار مرض السرطان في مصر

 

تخرج والي في كلية الزراعة جامعة القاهرة عام 1951، ورُشح نائباً في مجلس الشعب السابق عن دائرة أبشواي في الفيوم عام 1984، إلى جانب شغله مناصب وزير الزراعة بين عامي 1982 و2004، ونائب رئيس مجلس الوزراء، والأمين العام للحزب الوطني (المنحل) بين عامي 1985 و2002.

بدأ العمل السياسي في عام 1962، حين عُين مستشاراً للحكومة الليبية، ثم مستشاراً علميا للقوات المسلحة المصرية عام 1968، وفي عام 1971 أصبح نائباً لرئيس الوزراء لقطاع الزراعة، حتى شغل منصب وزير الزراعة في أغسطس/ آب 1982.

وفي يناير/ كانون الثاني عام 2000، تقدم النائب في البرلمان مصطفى بكري ببلاغ إلى النائب العام، يتهم فيه والي بالموافقة على إدخال مبيدات تحتوي على مركبات سرطانية للبلاد، والتي مثلت سبباً في انتشار أمراض الفشل الكلوي والكبدي، جراء تلوث الخضروات والفواكه التي يتناولها المصريون.

وحولت القضية -آنذاك-إلى المحكمة، وعوقب مسؤولون آخرون في القضية، بالإضافة إلى صحافيين هاجموا وزير الزراعة الراحل على صفحات جرائد حزبية ومستقلة، ولعل أبرزهم الصحافي المعتقل حالياً، مجدي حسين، الذي قاد حملة واسعة ضد والي بجريدة "الشعب"، وذلك بدعوى اتهامهم بـ"السب والقذف".

ورفض والي المثول أمام المحكمة التي تحاكم 21 مسؤولاً، ومتعاملاً مع وزارة الزراعة، معظمهم من كبار مساعديه، وامتنعت النيابة عن تنفيذ أمر المحكمة باستدعائه، وإلزامه بالحضور (ولو بالقوة)، متعللاً بانشغاله، حتى لا يمثل أمام محكمة الجنايات، ويجيب عن أسئلة المحكمة بشأن الاتهامات التي وجهها له مساعده السابق يوسف عبد الرحمن.

 

رائد التطبيع

وطاردت تهمة التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والي، بعدما وافق على انتداب نحو ألفي خبير إسرائيلي، لتولي تجهيز المزارع الجديدة في مدن الإسماعيلية، والنوبارية، وشرق العوينات، والفيوم، وبني سويف، وفقاً للمنظومة الزراعية الإسرائيلية، الأمر الذي نتج عنه ظهور أمراض مثل "سوسة النخيل" و"الذبابة البيضاء" و"العفن البني" و"البياض الزغبي" و"صدأ القمح"، وهي الأمراض التي كانت أحد الأسباب الرئيسية في الأمراض الخبيثة للمصريين.

كما اتهم في قضية عُرفت بـ"فساد الأراضي" عام 2011، وذلك بتربيح آخرين عبر تخصيص أراض لهم من دون وجه، خلافاً للقانون، وتسهيل التعدي على الأراضي التي تتبع ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والسماح للمتهمين غير الموظفين العموميين بإقامة إنشاءات عليها، والانتفاع بها، لكنه حصل على حكم بالبراءة من هذه الاتهامات، ضمن سلسلة من أحكام "البراءات" لرموز نظام مبارك.

ولأكثر من 7 سنوات، تداولت المحاكم المصرية، اسم يوسف والي، بدءاً من قضية "المبيدات المسرطنة"، مروراً بمحاكمته في قضية "أرض البياضية"، وصولاً إلى الاستئناف المقدم منه، ومن أسرته، على قرار منعهم من التصرف في الأموال، على خلفية فتح جهاز الكسب غير المشروع تحقيقاً في عام 2011 عن تضخم ثروته، وتحقيقه كسباً غير مشروع خلال فترة توليه حقيبة الزراعة.

لأكثر من 7 سنوات، تداولت المحاكم المصرية، اسم يوسف والي

 

وحُفظت التحقيقات في قضية استغلال والي للنفوذ، وتضخم الثروة، بزعم ثبوت سلامة ذمته المالية، وعدم حصوله على كسب غير مشروع، في حين انقضت الدعوى الجنائية في القضية المعروفة بـ"أرض محمية جزيرة البياضية"، على وقع التصالح في القضية من جانب والي، ورجل الأعمال الراحل حسين سالم، وآخرين.

واتهم والي بتسهيل بيع أرض المحمية، والبالغة مساحتها 36 فداناً، إلى سالم بسعر زهيد، على نحو أهدر ما يزيد على 700 مليون جنيه من المال العام، بخلاف اتهامه بإدخال شحنات مسرطنة إلى البلاد عبر وزارة الزراعة، من دون تجريبها قبل طرحها في الأسواق المحلية، ما أدى إلى الإضرار بالمال العام بمبلغ يقدر بنحو 18 مليون جنيه.

دلالات

المساهمون