وفاة هاشمي رفسنجاني... مؤسس تيار الاعتدال في إيران

وفاة هاشمي رفسنجاني... مؤسس تيار الاعتدال في إيران

طهران
فرح الزمان شوقي
08 يناير 2017
+ الخط -



توفي رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والرئيس الإيراني الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، مساء اليوم الأحد، عن عمر يناهز 83 عاماً، بعد نقله لأحد مشافي العاصمة طهران إثر تعرضه لسكتة قلبية.

ويعد رفسنجاني الأب الروحي لتيار الاعتدال في إيران، والذي يضم أبرز الوجوه المعتدلة من كلا التيارين المحافظ والإصلاحي، وكان أول رئيس لمجلس الشورى بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية عقب انتصار الثورة عام 1979، والتي كان بدوره من أبرز وجوهها.

ولد عام 1934 في رفسنجان الواقعة في محافظة كرمان جنوب غربي إيران، لعائلة ثرية من التجار والمزارعين، إذ يعمل معظم أفرادها في تجارة الفستق التي تشتهر بها تلك المنطقة.

وما إن بلغ الرابعة عشرة حتى انتقل إلى قم لدراسة العلوم الدينية، وتقرّب تدريجياً من أفكار الإمام الخميني، المعارضة لحكم الشاه البهلوي. وبعد نفي الخميني إلى خارج إيران، لعب رفسنجاني دوراً كبيراً في تحريك "الثوار" في الداخل، واعتُقل لهذا مرّات.

غير أنّ ذلك شكّل سبباً بعد انتصار الثورة ليكون عضواً رئيسياً في العديد من مراكز صنع القرار، فتولى حقيبة الداخلية إبان انتصار الثورة مباشرة، ثم رئاسة مجلس الشورى الإسلامي، وساهم في كتابة الدستور الجديد للبلاد، كما شارك في تشكيل قوات الحرس الثوري في السنوات الأولى من عمر الجمهورية الجديدة.

وبقي لأعوام طويلة، أحد أبرز أئمة صلاة الجمعة الذين يتوجهون للمواطنين بخطب دينية وسياسية كل أسبوع، ما جعله واحداً من الشخصيات المؤثرة في البلاد.

شكلت الفترة الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية محطة حاسمة في التاريخ السياسي لرفسنجاني، حيث أنه قد بدأ حينها يُعرف دولياً، بعدما عُين قائماً بأعمال قائد القوات المسلّحة. ومباشرة بعد توليه للمنصب آنذاك، وافقت إيران على قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء الحرب مع العراق عام 1989. ويقول المؤرخون إنه أقنع الخميني بإنهاء هذه الحرب بعد استمرارها ثماني سنوات.

تولى الرئاسة في البلاد لدورتين متتاليتين، وتوصف تلك الفترة بمرحلة البناء، حيث أعقبت الحرب العراقية الإيرانية، وركز رفسنجاني حينها على ترميم بنية الاقتصاد الإيراني الداخلية، فضلا عن تطويره للعلاقات مع الخارج فكان أول من فتح أبواب إيران الإسلامية نحو الغرب وحتى نحو بعض الجيران من العرب وأولهم السعودية.

وقع رفسنجاني عقوداً نفطية مع شركات أميركية حينها، غير أنّه لم يستطع تطبيع العلاقات، ولا عقد لقاءات على مستوى عال. عاد وطرح شعار فتح العلاقات مع الولايات المتحدة عند ترشحه لمنافسة الرئيس المحافظ السابق، محمود أحمدي نجاد، في رئاسيات عام 2005. وإن لم ينجح في تطبيق شعاره شخصياً، غير أن الرئيس الحالي، حسن روحاني، المحسوب على خطه، تواصل مع الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، ووزير خارجيته، جون كيري، وعقد لقاءات متتالية لبحث الملف النووي الإيراني، وبصورة ثنائية.

علاقات رفسنجاني مع السعودية كانت  شخصية ومميزة أيضاً، وهو الذي قام بزيارة تاريخية إلى المملكة خلال دورته الرئاسية. كما زار الملك السعودي الراحل، عبدالله بن عبد العزيز، منزل رفسنجاني لدى زيارته التاريخية لإيران عندما كان ولياً للعهد.

ترأس رفسنجاني مجلس خبراء القيادة الذي يتولى مهمة انتخاب المرشد الأعلى للبلاد، بعد وفاة علي مشكيني، وانسحب بعدها أمام محمد رضا مهدوي كني الذي تولى المنصب حتى وفاته عام 2014، حينها ترشح رفسنجاني مجددا لنيل هذا المقعد الذي فاز فيه محمد يزدي في ذاك الوقت.

خلال الجولة الانتخابية الأخيرة لأعضاء مجلس الخبراء فبراير/شباط العام الفائت استعاد رفسنجاني مكانته وبجدارة، بعد أن حصل على المرتبة الأولى من بين المرشحين عن دائرة العاصمة طهران. 

لا يغيب اسم رفسنجاني عن تاريخ أي مرحلة حاسمة مرت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيسها عام 1979. ولطالما تواجد الرجل في معظم مفاصل العمل السياسي في إيران. هو الشخصية التي أدت دوراً محورياً في العديد من ملفات البلاد، وظلت حتى وفاته محط أنظار الجميع رغم تقدّمه في السن، ورغم الجدل الذي تعرض له هو وأبناؤه المتهمين بملفات فساد بين الفينة والأخرى.

لا يمكن أن يُحسب رفسنجاني على تيار معين في إيران، فتجربته ومواقفه السياسية لا تسمحان بتصنيفه كمحافظ أو إصلاحي. لهذا، بات الرجل ظاهرة تلتف حولها شخصيات من كل التيارات السياسية الإيرانية، إذ إنّه يمثل خط الاعتدال في السياسة والدين على حدّ سواء.

ولطالما كان رفسنجاني مقرّباً من المرشد الأعلى الحالي علي خامنئي. وإن تقارب في بعض المحطات مع اليسار ووقف إلى جانب الإصلاحيين لاحقاً، ولم يقف ضدّ احتجاجاتهم عام 2009، غير أنّه اعتبر "الثورة الإسلامية" خطاً أحمر دافع عنها في كل المحافل، وإن كانت له مآخذ على بعض الشخصيات المحافظة في البلاد، وحتى بوجود واقع الاختلاف في وجهات النظر مع خامنئي .

تعرض رفسنجاني لانتقادات حادة من قبل بعض المتشددين من المحافظين بسبب مواقفه الموالية للإصلاحيين في بعض الأحيان، لكن فوز روحاني بالرئاسة، قبل أكثر من ثلاث سنوات شكل فوزاً لرفسنجاني نفسه الذي دعم الرئيس الحالي، وهو ما أعطى تيار الاعتدال أوراق قوة وأعاد الإصلاحيين تدريجيا للمشهد السياسي بعد غياب استمر لسنوات إثر احتجاجات الحركة الخضراء، عقب الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها محمود أحمدي نجاد عام 2009.

 

 

دلالات

ذات صلة

الصورة

سياسة

قالت بريطانيا يوم الخميس إنّ مسؤولين ضغطوا على نائب وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، للإفراج عن معتقلين مزدوجي الجنسية، مثل البريطانية من أصل إيراني، نازنين زاغري راتكليف.
الصورة

سياسة

نظم أصحاب محال تجارية في مركزين للتسوق في العاصمة الإيرانية طهران، ظهر اليوم الاثنين، تجمعاً احتجاجياً على قطع الكهرباء، وفقاً لفيديوهات انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي.
الصورة

سياسة

فاز إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية الـ13، حسب النتائج الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية الإيرانية، بعد حصوله على أكثر من 17 مليون صوت من أصل 28 مليونا و600 صوت تم فرزها، فمن هو الرئيس الثامن لإيران؟
الصورة
حريق مصفاة طهران

سياسة

نشب حريق ضخم في مصفاة نفط طهران، جنوبي العاصمة الإيرانية، عصر اليوم الأربعاء، ليتصاعد دخان كثيف استطاع سكان شمال العاصمة مشاهدته على بعد أكثر من 20 كيلومتراً.

المساهمون